رجعت بعد سنتين
في البلكونة.
وبصت للزرع اللي كان ناشف.
وقالت
أنا كنت فاكرة إني مش هشوف البيت ده تاني.
سمر كانت واقفة جنبها.
أمي مسكت إيدها.
ربنا يجازيكي خير يا بنتي.
سمر بصتلي.
ما قالتش حاجة.
وأنا لأول مرة حسيت بالخجل من نفسي.
بعد شهور، اتثبتت براءة سمر من كل الاتهامات اللي اتقالت عليها.
والبيت فضل باسم أمي.
أما أنا
فكان عندي قرار أصعب من أي قرار أخدته في حياتي.
روحت لسمر.
وقفت قدامها.
أنا آسف.
قالت
على إيه؟
على كل حاجة.
سكتت.
ظلمتك.
قالت بهدوء
أيوه.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها وجعتني.
قلت
ومش جاي أطلب منك ترجعيلي.
بصتلي باستغراب.
جاي أقولك إنك كنتي تستاهلي حد يصدقك من أول مرة.
سكتت.
وبعدها ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وأنا كنت مستنية منك الجملة دي من سنتين.
ما طلبتش منها فرصة.
ما ضغطتش عليها.
لأني أخيرًا فهمت إن الحب مش معناه إنك تتمسك بحد مهما حصل.
أحيانًا الحب الحقيقي إنك تعترف إنك ظلمته، وتسيبه يختار بنفسه.
عدت الشهور.
أمي بدأت تستعيد صحتها.
والبيت اتصلح.
وسمر فضلت تزورها.
في الأول كصاحبة.
وبعدها
بدأت ترجع لحياتنا واحدة واحدة.
مش زي زمان.
أهدى.
أنضج.
ومن غير وعود كبيرة.
وفي يوم، كنت قاعد مع أمي على السفرة.
سألتني
هتتجوز سمر تاني؟
ضحكت.
هو إنتِ مستعجلة ليه؟
قالت
عشان أطمن عليك قبل ما أموت.
زعقت لها
بعد الشر عليك.
ضحكت.
وبعدها بصتلي وقالت
البنت دي عمرها ما سابتني، حتى وإنت كنت فاكر إنها بتكرهني.
بصيت ناحية الشباك.
كانت سمر داخلة من الباب ومعاها كيس أدوية لأمي.
وأنا وقتها فهمت حاجة واحدة
أنا ما خسرتش سنتين من عمري بس.
أنا كنت على وشك أخسر الشخص الوحيد اللي وقف جنب أمي وأنا بعيد
والوحيد اللي كان بيحاول يقولي الحقيقة، وأنا اخترت ما أسمعهاش.
بعد سنة، ما رجعتش أتجوز سمر بسرعة.
بدأنا من جديد.
قهوة.
كلام.
خروجات بسيطة.
من غير كذب.
من غير أسرار.
ومن غير حد من العيلة يتدخل بينا.
وفي يوم، وأنا واقف قدام نفس البيت اللي كان سبب كل المصايب، سمر سألتني
لسه بتخاف تخسرني؟
بصيتلها وقلت
زمان كنت بخاف أخسرك.
سألتني
ودلوقتي؟
ابتسمت.
دلوقتي عرفت إن اللي بيتحب بجد ما يتسابش للشك.
مسكت إيدي.
ودخلنا البيت.
أما حسام، فالقضية كملت في المحكمة، ونجلاء واجهت تبعات مشاركتها فيما ثبت عليها من أفعال.
والبيت؟
فضل واقف.
باسم أمي.
زي ما أبويا كان كاتب.
لكن أهم حاجة احتفظت بيها من كل اللي حصل
ما كانتش البيت.
ولا الملايين.
ولا حتى الأوراق اللي أنقذت أمي.
كانت صورة قديمة ليا ولسمر يوم فرحنا.
الصورة اللي كنت فاكر إنها انتهت للأبد.
حطيتها في برواز جديد.
وتحتها كتبت جملة واحدة
أصعب حاجة مش إنك تكتشف إن حد خانك أصعب حاجة إنك تكتشف إنك ظلمت الشخص اللي كان بيحاول ينقذك.
ومن يومها
ما بقتش أصدق الكلام لمجرد إن اللي قاله شخص قريب مني.
بقيت أسمع.
أدور.
وأتأكد.
لأن أمي كانت هتخسر بيتها.
وأنا كنت هخسر حياتي.
وكل ده
بدأ بكذبة واحدة.
إني صدقت إن طليقتي هي عدوتي.