رجعت بعد سنتين

لمحة نيوز

يبعدها عن الحقيقة؟
والأخطر من كل ده
مين اللي كان بيزور توقيع أمي، وبيبعثلي رسائل من تليفونها، وبيحاول ياخد البيت اللي تمنه سبعة مليون جنيه؟
ما كنتش أعرف إن الإجابة هتخليني أشك في شخص أقرب ليا من أي حد تاني.
بصيت للمفتاح الصغير اللي في إيدي.
وبعدين بصيت لأمي.
مين كان سبب طلاقي من سمر؟
أمي بدأت تعيط.
سمر ما اتكلمتش.
فضلت ساكتة كأنها مستنية اللحظة دي من سنتين.
قربت من أمي.
ماما، أنا مش هزعق. بس عايز الحقيقة كلها.
أمي مسحت دموعها وقالت
نجلاء.
اتجمدت.
نجلاء؟!
هزت راسها.
هي اللي خلتني أقولك إن سمر كانت بتسرق منك.
بصيت لسمر.
بس أنا بنفسي شوفت الحسابات.
سمر ضحكت ضحكة قصيرة، مليانة مرارة.
الحسابات كانت مزورة.
إيه؟
فتحت اللابتوب القديم اللي كان في الصندوق، ودخلت على ملف معين.
ظهر قدامي كشف حساب.
وبعدين كشف تاني.
وبعدين النسخة الأصلية.
الأرقام كانت مختلفة.
التحويلات اللي اتقال إنها دخلت حساب سمر
كانت داخلة لحساب باسم شركة مقاولات.
وساعتها ظهر اسم صاحب الشركة.
حسام عبدالعزيز.
ابن خالي.
فضلت ساكت.
سمر قالت
حسام كان بياخد فلوس من حساب البيت، وبعدها كان بيعمل مستندات تخليك تفتكر إني أنا اللي بسرق.
طب وإنتِ عرفتي منين؟
طلعت صورة من الصندوق.
كانت صورة قديمة.
أنا وحسام ونجلاء واقفين في فرحنا.
لكن ورا الصورة كان مكتوب
دي أول مرة نجلاء تقابل حسام.
بصيت للتاريخ.
قبل جواز نجلاء مني بشهور.
إيه اللي عايزة توصلي له؟
سمر ردت
إن نجلاء وحسام كانوا يعرفوا بعض قبل ما تتجوزها.
قلبي دق بسرعة.
لكنها ما سابتنيش حتى أستوعب.
طلعت فلاشة.
شغلها.
وصلتها باللابتوب.
ظهر تسجيل كاميرا.
المكان كان بيت أمي.
والتاريخ كان قبل طلاقي من سمر بأسبوعين.
ظهر حسام داخل البيت.
وبعده نجلاء.
الاتنين كانوا بيتكلموا.
رفعت الصوت.
سمعت حسام بيقول
لو كريم طلقها، هنخلص من أكبر مشكلة.
نجلاء ردت
وهي مش هتسكت.
عشان كده لازم كريم يصدق إنها بتسرق أمه.
حسيت إن نفسي اتقطع.
كملت التسجيل.
نجلاء قالت
والبيت؟
حسام رد
أول ما والدته تمضي التوكيل، كل حاجة هتبقى سهلة.
نجلاء سألته
ولو رفضت؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال
هتوافق.
الفيديو انتهى.
ما اتكلمتش.
كنت قاعد قدام الشاشة كأني بتفرج على حياة واحد تاني.
أنا اللي دافعت عن نجلاء.
أنا اللي اتهمت سمر.
أنا اللي طلبت الطلاق.
وأنا اللي سيبت أمي تحت رعايتها.
قالت سمر
لسه مش دي المصيبة.
بصيتلها.
في إيه تاني؟
فتحت درج صغير في الصندوق.
طلعت منه شهادة طبية.
أمك ما وقعتش التوكيل.
عارف.
لأ.
حطت الورقة قدامي.
قصدي إنها كانت في المستشفى يوم التاريخ اللي مكتوب على التوكيل.
بصيت للتاريخ.
كان واضح.
يوم توقيع التوكيل
أمي كانت داخلة غرفة العمليات.
يعني مستحيل تكون راحت الشهر العقاري.
طب التوكيل اتعمل إزاي؟
سمر قالت
حد زور توقيعها.
وبعدين بصتلي.
وحد استخدم ختمها كمان.
حسيت إن الموضوع أكبر من سرقة بيت.
ده كان تزوير كامل.
لكن السؤال الأهم كان
ليه؟
سمر فتحت آخر ملف.
لأن البيت مش بس بيت.
فتحت الأوراق.
لقيت عقد قديم باسم أبويا.
وبعدين خريطة.
وبعدين مستندات ملكية.
أبوك كان شاري الأرض من زمان، بس جزء كبير منها دخل في مشروع جديد. قيمة الأرض زادت بشكل جنوني.
بصيت للأرقام.
البيت والأرض بقوا يساووا أكتر من ستة ونص مليون جنيه.
وحسام كان عايز يبيع؟
مش بس يبيع.
سكتت.
كان عايز يطلعك إنت وأمك من البيت نهائيًا.
سألتها
طب إنتِ عرفتي كل ده وسكتّي؟
بصتلي في عيني.
حاولت أقولك.
إمتى؟
يوم ما طلبت الطلاق.
سكتت لحظة.
بس نجلاء كانت سبقتني.
افتكرت اليوم ده.
نجلاء كانت جاتلي وهي بتعيط.
وقالتلي إن سمر خانتني.
قالتلي إنها باعت دهبي.
قالتلي إنها كانت بتخطط تاخد البيت.
وقالتلي إن عندها دليل.
كل كلمة قالتها وقتها رجعت في دماغي.
لكن كان فيه شيء أنا نسيته.
في نفس اليوم، سمر كانت بتحاول تتكلم معايا.
وأنا ما سمعتلهاش.
أنا اللي قفلت الباب.
أنا اللي اخترت أصدق الكذبة.
وقفت.
لازم أرجع البيت.
سمر قامت بسرعة.
لأ.
لازم أعرف إيه اللي بيحصل.
هما مستنيينك.
بصيتلها.
إزاي؟
قالت
لأنهم عارفين إنك رجعت.
سكت.
وعارفين إن أمك معايا؟
لأ.
قالت وهي بتبص للموبايل
ودي نقطة قوتنا الوحيدة.
لكن في نفس اللحظة، موبايلي رن.
رقم نجلاء.
رديت.
ألو؟
جالي صوتها هادي جدًا.
حمد لله على السلامة يا كريم.
ما رديتش.
عرفت إنك رجعت.
سألتها
ماما فين؟
سكتت.
وبعدين قالت
لو كنت عايزها ترجعلك سليمة، تعالى البيت لوحدك.
قفلت المكالمة.
بصيت لسمر.
كانت فهمت كل حاجة من وشي.
عايزاك تروح لوحدك.
قلت
وأنا مش هروح.
اتصلت بمحامي أعرفه من زمان، وحكيتله كل حاجة.
وبعد ساعة كنا قاعدين في مكتبه.
المحامي سمع التسجيل.
راجع الأوراق.
وبعدين قال
عندنا أدلة كويسة، بس محتاجين حاجة أقوى.
إيه؟
اعتراف أو مستند أصلي.
سألته
يعني إيه؟
قال
التوكيل المزور لوحده يثبت مشكلة، لكن لازم نعرف مين اللي عمله ومين استخدمه.
بصيت لسمر.
وفجأة افتكرت المفتاح.
المفتاح ده بتاع إيه؟
سمر قالت
مخزن قديم.
فين؟
تحت البيت.
المحامي رفع عينه.
تحت البيت؟
هزت راسها.
أبو كريم كان مخبي فيه أوراق قديمة.
نزلنا نفس الليلة.
دخلنا البيت من باب جانبي كانت سمر محتفظة بمفتاحه.
المكان كان ضلمة.
لكن أول ما نزلنا السلم، سمعت صوت حركة.
وقفت.
في حد هنا.
المحامي أشار لنا نسكت.
مشينا لحد آخر المخزن.
استخدمنا المفتاح.
الباب اتفتح.
جواه كان فيه دولاب حديد قديم.
فتحناه.
ولقيت ملف كبير باسم أبويا.
جواه عقد الأرض الأصلي.
لكن المفاجأة كانت في آخر ورقة.
إقرار بخط يد أبويا.
قرأته.
وبصيت لسمر.
أبويا كان كاتب إن ملكية البيت والأرض هتفضل باسم أمي طول حياتها، وممنوع بيعها أو التنازل عنها إلا بحضورها الشخصي.
يعني حتى لو التوكيل صحيح
ما كانش يقدروا يبيعوا البيت بسهولة.
لكن كان فيه ورقة تانية.
إيصال عربون.
بقيمة مليون جنيه.
المشتري كان شركة عقارات.
والتاريخ؟
بعد يومين.
كانوا مجهزين البيع.
كل حاجة كانت محسوبة.
لكن فجأة سمعنا صوت باب المخزن بيتقفل.
حد قفل علينا.
وبعدها سمعنا صوت حسام.
كنت عارف إنك هترجع هنا.
بصيت للمحامي.
وبعدين للباب.
حسام!
ضحك من الناحية التانية.
سمر كانت دايمًا غبية في اختيار الناس اللي تثق فيهم.
سمر صرخت
إنت اللي دمرت حياتنا!
رد
أنا؟ ولا كريم اللي صدق أول كلمتين اتقالوا له؟
الكلام وجعني أكتر مما توقعت.
حسام كمل
اطلع يا كريم وسلّمنا الورق، وكل واحد يروح لحاله.
قلت
ولو ما سلمتش؟
أمك مش هتعيش كتير عشان تستفيد بالبيت.
سكت.
سمر مسكت إيدي.
وفي اللحظة دي سمعت صوت صفارة شرطة من بره.
حسام سكت.
وبعد ثواني سمعنا خبط شديد على الباب.
شرطة! افتح الباب!
المحامي كان بلغ الشرطة قبل ما ندخل.
اتفتح الباب.
ولقينا حسام واقف قدامنا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت نجلاء.
كانت واقفة وراه.
وأول ما شافتني، وشها اصفر.
الشرطة فتشت المكان.
لقوا عند حسام نسخة من التوكيل المزور.
ولقوا إيصالات تحويلات.
وأسماء موظفين.
وأكتر من ختم.
لكن نجلاء كانت لسه ساكتة.
لحد ما الضابط سألها
حضرتك ليكي علاقة بالموضوع؟
قالت
أنا معرفش حاجة.
بصيتلها.
بجد؟
ما بصتش في عيني.
طلعت موبايلي وشغلت التسجيل.
صوتها ملأ المكان.
لو كريم طلقها، هنخلص من أكبر مشكلة.
وشها انهار.
حسام بص لها بغضب.
إنتِ سجلتي الكلام ده؟!
نجلاء بصتله.
وفي اللحظة دي عرفت إن بينهم خلاف أكبر مما كنت متخيل.
حسام كان فاكر إنها معاه.
لكنها بدأت تنهار.
أنا ما كنتش عايزة نوصل لكده.
صرخ فيها
اسكتي!
الضابط قبض عليه.
ونجلاء بدأت تعيط.
أنا ما شمتتش فيها.
ولا حتى فرحت.
كنت بس حاسس إن سنتين من حياتي اتسرقوا مني.
بعدها بأيام، التحريات أثبتت إن التوكيل مزور.
والتسجيلات والعمليات البنكية كشفت تحويلات مرتبطة بحسام.
أما نجلاء، فاعترفت إنها كانت عارفة بالخطة، وإنها ساعدته في إخفاء بعض المستندات وإيهام أمي إن البيت هيتباع غصب عنها.
لكنها أنكرت معرفتها بمحاولة الاعتداء على أمي.
القضية دخلت النيابة والمحكمة.
وحسام اتوجهت له اتهامات بالتزوير والاستيلاء ومحاولات الاحتيال، ونجلاء واجهت اتهامات مرتبطة بمساعدته وفق ما أثبتته التحقيقات.
أما أمي
فأول حاجة عملتها بعد ما رجعت البيت إنها فتحت الشبابيك.
وقفت

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *