دفعت الحساب… فدفعت ثمن الحقيقة ج 3
نكمّل الجزء السابع، ونخلي المواجهة تبدأ تكشف الحقيقة بدل ما نكشف كل الأسرار مرة واحدة.
الكتابة
الجزء السابع: أبي لم يمت
كنت واقف مكاني كأني فقدت القدرة على الحركة.
بصيت لوالدي.
وبعدين بصيت لياسمين.
وبعدين لمازن.
قلت بصوت متقطع:
“إنتوا… بتعملوا إيه؟”
والدي قرب خطوة.
“آدم…”
رجعت لورا.
“متقولش اسمي.”
سكت.
قلت:
“أنا حضرت جنازتك.”
والدي نزل عينيه للأرض.
“عارف.”
“شفتك وإنت بتدفن.”
قال:
“اللي اتدفن مكانك كان شخص تاني.”
حسيت إن الكلام أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
قلت:
“يعني إيه؟”
مازن تدخل:
“يعني إن موت والدك كان جزء من خطة.”
صرخت:
“خطة إيه؟! وليه أنا؟!”
والدي رفع عينيه وقال:
“عشان أحميك.”
ضحكت من الصدمة.
“تحميني؟! وإنت سايبني سنين فاكر إنك ميت؟!”
قال:
“لو كنت عرفت الحقيقة، كنت هتبقى في خطر.”
قلت:
“أنا دلوقتي في خطر برضه!”
سكت.
ياسمين قربت منه.
“قول له كل حاجة.”
بص لها.
“لسه بدري.”
قالت بغضب:
“فات خمس سنين!”
رد:
“وعشان كده لازم نكون حذرين.”
أنا ماكنتش فاهم أي حاجة.
قلت:
“حد يفهمني.”
والدي أخد نفس طويل.
“قبل حادثة مازن، اكتشفنا إن فيه حد بيسرق أموال من الشركة.”
قلت:
“مين؟”
“شخص قريب جدًا من العيلة.”
سألت:
“سامح؟”
مازن هز راسه.
“سامح كان مجرد واجهة.”
قلت:
“أمال مين؟”
والدي بص لي.
“عمك.”
اتجمدت.
“عمي؟”
قال:
“أيوه.”
بدأت أفتكر كل حاجة.
عمّي كان دائمًا قريب من والدي.
كان أكتر شخص وقف جنبه بعد وفاة أمي.
قلت:
“مستحيل.”
مازن قال:
“إحنا كنا فاكرين كده برضه.”
والدي فتح الخزنة الصغيرة الموجودة خلف اللوحة.
طلع منها ملف أسود.
حطه قدامي.
“ده كل اللي جمعناه.”
فتحته.
كان فيه عقود وتحويلات مالية وأسماء شركات.
لكن وسط الأوراق لقيت صورة.
صورة قديمة لوالدي وعمي وسامح ومازن.
وفي الخلف كان مكتوب تاريخ.
قبل الحادثة بأسبوع.
قلت:
“إيه اللي حصل بعد الصورة دي؟”
مازن قال:
“اكتشفنا إن عمي كان بيحوّل فلوس الشركة لحسابات خارجية.”
سألت:
“وليه ما بلغتوش الشرطة؟”
والدي رد:
“لأننا اكتشفنا إنه كان عنده ناس جوه الشركة.”
“مين؟”
قال:
“موظفين، محامين، وأشخاص في الإدارة.”
ياسمين قالت:
“وعشان كده أنا ماكنتش بثق في حد.”
فهمت أخيرًا ليه كانت دايمًا حذرة.
لكن كان فيه سؤال واحد لسه:
“طب إيه علاقتي أنا؟”
والدي سكت.
قلت:
“بابا.”
رفع عينه لي.
“قول.”
قال:
“أنت كنت حامل الدليل من غير ما تعرف.”
سكت.
“أي دليل؟”
أشار للظرف.
“الظرف اللي حطيته في مكتب الشركة.”
افتكرت.
“بس أنا سلمته لسامح.”
والدي هز راسه.
“أنت سلمت له نسخة.”
“نسخة؟”
“النسخة الحقيقية كانت معاك.”
اتصدمت.
“فين؟”
والدي قال:
“أنت كنت صغير، وأنا خفت أخلي الورق معاك بشكل واضح.”
وبعدين أضاف:
“فحطيت الدليل داخل حاجة كنت متأكد إن محدش هيفكر يفتشها.”
قلت:
“إيه؟”
بص لي.
“كتابك القديم.”
بدأت أفتكر.
كان عندي كتاب صغير زمان.
كتاب كنت بحبه جدًا.
وأفتكر إن والدي أخده مني يوم معين.
قلت:
“الكتاب.”
والدي هز راسه.
“أيوه.”
قلت:
“فين الكتاب؟”
قال:
“مع سامح.”
سكتنا كلنا.
فجأة تليفون ياسمين رن.
بصت للشاشة.
رقم مجهول.
ردت.
جاء صوت رجل:
“لو وصلتوا للخزنة، يبقى عرفتوا أكتر مما المفروض.”
ياسمين قالت:
“مين أنت؟”
رد:
“اسألي آدم عن الكتاب.”
وقفل.
بصيت لوالدي.
“هو عارف إن الكتاب مع سامح.”
قال:
“يبقى سامح مش مجرد منفذ.”
مازن قال:
“لا.”
سكت لحظة.
“سامح كان بيشتغل لحساب شخص تاني.”
سألت:
“مين؟”
مازن بص لوالدي.
والدي ما ردش.
هنا فهمت إن فيه اسم محدش عايز يقوله.
قلت:
“مين الشخص ده؟”
والدي قال:
“الشخص اللي كنا بنحاول نوصل له من خمس سنين.”
“اسمه إيه؟”
قبل ما يجاوب…
سمعنا صوت زجاج بيتكسر في الصالة.
كلنا اتجمدنا.
مازن قال:
“هم وصلوا.”
والدي طفى النور.
ياسمين همست:
“آدم، تعالى.”
مشينا في الظلام.
سمعنا خطوات في البيت.
شخص أو أكثر دخلوا.
والدي أشار لنا ناحية باب خلفي.
لكن قبل ما نوصل…
النور اشتغل فجأة.
وكان سامح واقف قدامنا.
في إيده الكتاب القديم.
بص لي وقال:
“أبوك كذب عليك يا آدم.”
ثم رفع الكتاب.
“واللي جواه مش دليل على سرقة الشركة.”
سكت.
وقال:
“اللي جواه… دليل على سر أكبر.”
بصيت له.
“إيه هو؟”
ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال:
“دليل يثبت إن والدك هو اللي بدأ كل ده.”
اتصدمت.
والدي صرخ:
“سامح، متكملش!”
لكن سامح فتح الكتاب.
وطلع منه ورقة قديمة.
وحطها قدامي.
في أعلى الورقة كان اسم والدي.
وتحته توقيعه.
أما الجملة المكتوبة أسفل التوقيع…
فكانت:
“أنا المسؤول عن اختفاء مازن الشاذلي.”
رفعت عيني ناحية والدي.
وسألته:
“بابا… إنت عملت إيه؟”
الجزء الثامن: الحقيقة اللي اتخبّت خمس سنين
والدي فضل ساكت.