لمي حاجاتك

اتصدم.
يعني إيه؟
يعني أنا مش همنعك.
ثم ابتسمت.
بس أنا كمان مش هفضل.
بعد أسبوع، خرجنا من محكمة الأسرة.
الطلاق تم.
ولما خرجنا، كانت سعاد مستنيانا.
أول ما شافت الورقة، خطفتها مني.
وقالت
خلاص.
ثم ابتسمت.
بالليل هنعمل حفلة كبيرة.
بصيت لها.
حفلة؟
أيوه.
قالت بفخر
هنعلن فيها إن كريم اتجوز داليا، وإنها هتكون أم حفيدنا.
كريم كان ساكت.
أما أنا
فكنت هادية جدًا.
لأن سعاد لم تكن تعرف شيئًا.
داليا لم تكن تعرف كل شيء.
وكريم نفسه لم يكن يعرف إنني احتفظت بكل الأدلة.
الساعة كانت سبعة مساءً.
الفندق على النيل كان مليان بالناس.
سعاد صرفت مبلغًا ضخمًا على الحفلة.
ورد.
إضاءة.
موسيقى.
تصوير.
وحتى شاشة كبيرة مكتوب عليها
بداية عيلة كريم الجديدة.
وقفت سعاد وسط الناس بفخر.
وكريم كان جنبها.
وداليا كانت لابسة فستانًا بسيطًا.
لكنها كانت شاحبة.
لأنها عارفة إن الحقيقة هتظهر.
فجأة
باب القاعة اتفتح.
ودخلت أنا.
الهمس بدأ.
دي منى!
هي جاية ليه؟
سعاد جريت ناحيتي.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
ابتسمت.
جيت أبارك.
اطلعي بره!
ليه؟
رفعت عيني للوحة الكبيرة.
مش دي حفلة إعلان بداية العيلة الجديدة؟
سعاد اتوترت.
إنتِ مش من العيلة.
قلت
عندك حق.
ثم نظرت لكريم.
عشان كده جيت أقولكم الحقيقة قبل ما تبدأوا حياة مبنية على كذبة.
مسكت الميكروفون.
القاعة سكتت.
قلت
أنا مش جاية أفسد جواز حد.
بصيت لداليا.
ولا جاية أتهمها.
ثم بصيت لكريم.
أنا جاية أمنع طفل من إنه يبدأ حياته باسم أب مش أبوه.
القاعة بدأت تهمس.
سعاد صرخت
إنتِ بتقولي إيه؟!
داليا بدأت تبكي.
كريم قرب مني.
منى، كفاية.
قلت
إنت لسه ما تعرفش.
طلعِت ورقة.
داليا حامل.
سعاد ابتسمت.
أيوه! أهو أخيرًا قلتِ كلمة عدلة!
قلت
لكن الطفل مش ابن كريم.
الصمت نزل على القاعة.
سعاد بصت لداليا.
كذابة!
داليا انهارت.
أنا آسفة.
كريم بص لها.
آسفة على إيه؟
قالت
الطفل من جوزي السابق.
الناس بدأت تتكلم.
سعاد صرخت
إنتِ كنتِ متجوزة؟!
داليا هزت رأسها.
أيوه.
وابني كان عارف؟
قالت
لأ.
كريم بص لأمه.
إنتِ كنتِ عارفة؟
سعاد سكتت.
وده كان كفاية.
طلعت الملف.
دي رسائل سعاد مع داليا.
وشغلت التسجيل.
صوت سعاد خرج من السماعات
هنقول إن الطفل ابن كريم، ومحدش هيعرف.
ثم صوت داليا
بس أنا خايفة.
وصوت سعاد
متخافيش. منى هتمشي، وكريم هيبدأ حياة جديدة.
القاعة كلها سكتت.
ثم شغلت تسجيلًا آخر.
صوت سعاد
لو الطفل طلع ولد، هنكتب له جزء من الشقة. المهم منى تخرج خالص.
كريم حط إيده على رأسه.
ماما
سعاد بدأت تعيط.
أنا كنت عايزة حفيد!
رد كريم
مش بالطريقة دي!
وقتها بصيت لكريم.
قلت
أنا ما زعلتش إنك قررت تتجوز واحدة تانية.
سكت.
زعلت إنك صدقت إنني أقل قيمة لمجرد إن ربنا ما رزقناش بطفل.
ثم أخرجت آخر ورقة.
ودي أهم ورقة.
ناولتها له.
كانت نتيجة تحليل حديثة.
تحليل الخصوبة الخاص به.
قال
إيه ده؟
عملته من غير ما تعرف.
بص في الورقة.
وشه اتغير.
إنتِ
قلت
الدكتور أكد إن المشكلة الطبية موجودة عندك، وإن فرص الحمل الطبيعي عندك ضعيفة، لكن فيه علاجات وفرص تانية.
القاعة سكتت.
يعني كان ممكن نتعالج.
بصيت له.
أيوه.
ثم أضفت
بس إنت اخترت تتزوج بدل ما تواجه المشكلة.
كريم قعد على أقرب كرسي.
ولأول مرة شفت عينه فيها ندم حقيقي.
لكن الندم ما كانش هيغير قراري.
قرب مني وقال
منى أنا آسف.
هزيت رأسي.
أنا مصدقاك.
رفع عينه.
يعني ترجعي؟
لأ.
اتصدم.
ليه؟
لأنك اعتذرت بعد ما خسرتني.
سكت.
أنا كنت محتاجة أشوفك واقف جنبي وأنا ضعيفة.
ابتسمت بحزن.
مش أشوفك واقف قدامي وأنا بدافع عن نفسي.
بعد الحفلة، اتفسخت الزيجة قبل ما تبدأ.
داليا رجعت لأهلها، وبعد فترة ولدت طفلها.
وسعاد اضطرت تواجه عواقب الديون اللي أخذتها عشان تعمل حفلة لم يكن لها داعٍ.
أما كريم
فبدأ رحلة علاج حقيقية.
مش عشان يرجعني.
لكن عشان لأول مرة قرر يواجه مشكلته بدل ما يلقيها على شخص آخر.
بعد ست شهور، وصلني منه جواب.
كتب فيه
أنا فهمت متأخر إن الطفل مش حق للعيلة، وإن الزوجة مش ماكينة خلفية، وإن مرضي مش عيب، لكن العيب إني خجلت منه لدرجة إني ظلمتك.
قرأت الجواب.
ثم حطيته في الدرج.
مش كراهية.
ولا انتقام.
لكن لأن الصفحة اتقفلت.
بعد سنة، قابلت سعاد صدفة.
كانت مختلفة.
قالت
أنا ظلمتك.
بصيت لها.
أيوه.
كنت فاكرة إن الحفيد أهم حاجة.
قلت
الحفيد مش أهم من الإنسان اللي هيجيبه.
سكتت.
ثم قالت
كنت أتمنى لو فهمت ده بدري.
ابتسمت.
وأنا كمان.
ومشيت.
أما أنا
فبدأت حياتي من جديد.
اشتغلت.
وسافرت.
واشتريت بيتًا صغيرًا باسمي.
بيت لا أحد يستطيع أن يقول لي فيه
ده بيت ابني.
ولا أحد يستطيع أن يحدد لي قيمتي حسب عدد الأطفال اللي في حضني.
وبعد فترة، سألتني واحدة
لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتوافقي تتجوزي كريم؟
فكرت شوية.
ثم قلت
أيوه.
استغربت.
ليه؟
ابتسمت.
لأن لو ما اتجوزتوش، مكنتش هعرف إن الحب من غير احترام ما يكفيش.
سألتني
ولو طلب يرجعك؟
هزيت رأسي.
كنت هرفض.
ليه؟
ابتسمت.
لأن بعض الأبواب لما تتقفل، مش لازم نفتكر إننا خسرنا البيت.
أحيانًا
بنكون أخيرًا خرجنا من المكان اللي كان بيضيق علينا.
وفي آخر ليلة من السنة، وقفت قدام المراية.
بصيت لنفسي.
وابتسمت.
ما بقيتش الزوجة اللي ما خلفتش.
ولا الست اللي جوزها اتجوز عليها.
ولا الكنة اللي حماتها طردتها.
أنا بقيت أنا.
منى.
وحدي.
لكن لأول مرة
من غير ما أكون محتاجة حد يثبتلي إني كفاية.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *