لمّي حاجتك النهارده، ومش عايزاكي تباتي هنا. قالتها حماتي سعاد وهي واقفة قدامي، ماسكة ورقة الطلاق في إيد، ومفتاح الشقة في الإيد التانية. ثم ابتسمت وقالت ببرود بالليل هتيجي الست اللي وافقت تتجوز كريم، وهتكون مراته التانية رسمي. وهي حامل، وهتدينا الحفيد اللي استنيناه سنين. ومش عايزة تلاقي حتى ريحتك في البيت لما تيجي. فضلت باصة لها كام ثانية. خمس سنين كاملة وأنا بنادي الست دي يا ماما. خمس سنين كنت بروح معاها للدكاترة، أجيب لها علاجها، وأطبخلها لما تتعب، وأحيانًا كنت بدفع من فلوسي من غير ما كريم يعرف عشان ما أحسسهاش إنها حمل عليه. وفي المقابل، كانت كل ما تشوفني تقول إنتِ لسه مش عايزة تخلفي؟ كنت بسكت. مش عشان معنديش رد. لكن عشان كنت عايزة أحافظ على بيتنا. لحد ما فهمت إن البيت اللي أنا الوحيدة اللي بحاول أحافظ عليه كان انتهى من زمان. بصيت لكريم. كان واقف جنب أمه، ساكت. قلت له يعني أنت وافقت؟ تنهد وقال منى أنا مش عايز أطلقك. ضحكت بسخرية. بس هتتجوز عليا؟ أيوه. قالها بصوت منخفض. أمي عندها حق في إنها نفسها تشوف حفيد. وإحنا بقالنا خمس سنين بنحاول. سألته والحل إنك تتجوز واحدة تانية؟ خفض عينه. أنا مش هسيبك. هتفضلي مراتي، وهنعيش في نفس البيت، وهي هتبقى زوجتي التانية. سعاد تدخلت فورًا إنتِ أصلًا محظوظة إن ابني مشى معاكي بالحل ده. أي راجل تاني كان طلقك وخلص. بصيت لها. أنا مش عقيمة. سعاد ضحكت. أمال إيه؟ طلعت من شنطتي ورقة. وحطيتها قدام كريم. تحاليلك. وشه اتغير. سعاد خطفت الورقة. تحاليل إيه؟ قلت من سنة ونص الدكتور طلب مننا نعمل تحاليل للخصوبة إحنا الاتنين. بصيت لكريم. تحليلي كان طبيعي. سكت. لكن تحليلك أنت كان فيه مشكلة في نسبة الحركة. سعاد بصت لابنها. كريم؟ قال بسرعة ده تحليل قديم. قديم؟ رديت الدكتور قالك تعيده من ست شهور، وإنت رفضت. سعاد فضلت ساكتة. ثم قالت بعناد حتى لو ابني عنده مشكلة، الطب اتطور. ابتسمت. أنا متفقة معاكي. رفعت عيني لكريم. وعشان كده أنا مش معترضة إنك تتعالج. ثم بصيت لسعاد. لكن أنا معترضة إنكم تحولوا المشكلة من مرض محتاج علاج إلى تهمة تتعلق بيا. كريم تنهد. منى، الموضوع خلص. لأ. هزيت رأسي. الموضوع لسه بيبدأ. كنت فاكرة إن الكلام انتهى. لكن بعد يومين، سعاد دخلت عليّ وهي ماسكة صورة بنت. حطتها قدامي. دي داليا. بصيت للصورة. بنت في أواخر العشرينات، شكلها هادي، ولبسها محترم. سعاد قالت بنت ناس، ومتربية، وأهلها موافقين. سكتت لحظة. ووافقت تتجوز كريم. قلت وهي عارفة إنه متجوز؟ طبعًا. وعارفة إني هفضل مراته؟ أيوه. بصيت للصورة مرة تانية. ووافقت؟ وافقت. سكت. ثم قالت سعاد وعندها استعداد تعمل أي حاجة عشان تخلف. الجملة دي خلتني أبص لها. يعني إيه؟ ابتسمت. يعني إحنا أخيرًا لقينا الحل. بعد أسبوع، تمت الخطوبة. مش حفلة كبيرة. جلسة عائلية بسيطة. داليا كانت هادية جدًا. لما قعدت قدامي، قالت أنا مش جاية أخد مكانك. بصيت لها. بس هتبقي مراته. هزت راسها. أيوه. وعارفة إني هفضل زوجته؟ عارفة. وعارفة إنه عايش معايا؟ عارفة. سألتها إنتِ موافقة على ده كله ليه؟ سكتت لحظة. ثم قالت أنا مش هكدب عليكي. رفعت عيني لها. قولي. أنا عايزة أتجوز وأخلف. وطبعًا كريم مناسب ليكي. ابتسمت ابتسامة صغيرة. مناسب لعيلتي. الجملة دي علقت في دماغي. لكنني ما علقتش عليها. مر شهر. وبدأت سعاد تتعامل مع داليا كأنها ملكة. كل يوم تتصل بيها. كل يوم تبعت لها أكل. كل يوم تتكلم عن تجهيزات الزواج. أما أنا فكنت براقب. مش داليا. كريم. لأول مرة من خمس سنين، بطلت أحاول أرضيه. وبدأت أسأل نفسي هل أنا فعلًا عايزة أكمل في الجواز ده؟ ولا أنا بس خايفة أبدأ من جديد؟ وفي وسط كل ده، حصل شيء قلب الخطة كلها. في يوم، داليا اتصلت بيا. قالت منى، ممكن أقابلك؟ ليه؟ ضروري. اتقابلنا في كافيه بعيد عن المنطقة. قعدت قدامي، ووشها كان متوتر. وقالت أنا محتاجة أقولك حاجة قبل ما أتجوز كريم. سكت. قولي. طلعت ورقة من شنطتها. وحطتها قدامي. كانت نتيجة تحليل حمل. بصيت لها. ثم رفعت عيني. إنتِ حامل؟ هزت رأسها. أيوه. اتصدمت. من كريم؟ هزت رأسها بسرعة. لأ. سكت. قالت أنا حامل من زوجي السابق. بصيت لها بعدم فهم. زوجك السابق؟ أنا كنت متجوزة. سكتت. واتطلقت من شهرين. وعيلتك تعرف؟ هزت رأسها. لأ. ثم بدأت تبكي. أنا لما أهلي عرفوا إني حامل بعد الطلاق، قالولي إن حياتي انتهت. وبعدها لما اتقدم كريم، والدته عرفت إني حامل. وعرفت؟ أيوه. ووافقت؟ قالت مش بس وافقت. رفعت عينيها لي. هي اللي اقترحت إن الحمل يتنسب لكريم. سكتُّ تمامًا. قالت بسرعة أنا رفضت في الأول. وبعدين؟ قالتلي إن محدش هيسأل، وإن كريم أصلًا نفسه في طفل، وإنهم هيعلنوا الحمل بعد الجواز. قلت وإنتِ وافقتي؟ انفجرت في البكاء. أنا كنت خايفة. ثم أضافت لكن أنا جيتلك عشان أقولك الحقيقة قبل ما تحصل الكارثة. رجعت البيت وأنا حاسة إن الأرض بتتحرك تحتي. مش عشان داليا حامل. لكن عشان اكتشفت إن سعاد كانت مستعدة تستخدم طفل بريء كغطاء لخطة كاملة. فتحت الملف اللي كنت محتفظة بيه. وقعدت أراجع كل حاجة. تحويلات. رسائل. أوراق. مواعيد. وفي آخر الملف لقيت حاجة أخطر. ورقة مكتوب فيها بخط سعاد بعد إعلان الحمل، منى لازم تخرج من البيت نهائيًا. وتحتها كريم يكتب لداليا نصيب في الشقة لو الطفل ولد. وفي آخر الصفحة لو منى اعترضت، نضغط عليها بموضوع عدم الإنجاب. ابتسمت. مش ابتسامة فرح. ابتسامة واحدة عرفت أخيرًا إنها كانت محقة في إحساسها. أنا لم أكن زوجة. كنت عقبة. في اليوم التالي، كريم دخل عليّ. قال ماما قالتلك؟ قالتلي إيه؟ إن كتب كتابي على داليا الأسبوع الجاي. بصيت له. أيوه. أنا مش عايز أخسرك. وأنا؟ إنتِ هتفضلي مراتي. سألته ولو طلبت منك تختار؟ اتوتر. منى، الموضوع مش اختيار. يبقى أنا اختارت. رفع عينه. اختارتي إيه؟ إني مش هقبل أعيش في بيت فيه زوجة تانية لمجرد إن أمك شايفة إن ده الحل. سكت. قلت لو عايز تتزوجها، اتجوزها. اتصدم. يعني إيه؟ يعني أنا مش همنعك. ثم ابتسمت. بس أنا كمان مش هفضل. بعد أسبوع، خرجنا من محكمة الأسرة. الطلاق تم. ولما خرجنا، كانت سعاد مستنيانا. أول ما شافت الورقة، خطفتها مني. وقالت خلاص. ثم ابتسمت. بالليل هنعمل حفلة كبيرة. بصيت لها. حفلة؟ أيوه. قالت بفخر هنعلن فيها إن كريم اتجوز داليا، وإنها هتكون أم حفيدنا. كريم كان ساكت. أما أنا فكنت هادية جدًا. لأن سعاد لم تكن تعرف شيئًا. داليا لم تكن تعرف كل شيء. وكريم نفسه لم يكن يعرف إنني احتفظت بكل الأدلة. الساعة كانت سبعة مساءً. الفندق على النيل كان مليان بالناس. سعاد صرفت مبلغًا ضخمًا على الحفلة. ورد. إضاءة. موسيقى. تصوير. وحتى شاشة كبيرة مكتوب عليها بداية عيلة كريم الجديدة. وقفت سعاد وسط الناس بفخر. وكريم كان جنبها. وداليا كانت لابسة فستانًا بسيطًا. لكنها كانت شاحبة. لأنها عارفة إن الحقيقة هتظهر. فجأة باب القاعة اتفتح. ودخلت أنا. الهمس بدأ. دي منى! هي جاية ليه؟ سعاد جريت ناحيتي. إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ابتسمت. جيت أبارك. اطلعي بره! ليه؟ رفعت عيني للوحة الكبيرة. مش دي حفلة إعلان بداية العيلة الجديدة؟ سعاد اتوترت. إنتِ مش من العيلة. قلت عندك حق. ثم نظرت لكريم. عشان كده جيت أقولكم الحقيقة قبل ما تبدأوا حياة مبنية على كذبة. مسكت الميكروفون. القاعة سكتت. قلت أنا مش جاية أفسد جواز حد. بصيت لداليا. ولا جاية أتهمها. ثم بصيت لكريم. أنا جاية أمنع طفل من إنه يبدأ حياته باسم أب مش أبوه. القاعة بدأت تهمس. سعاد صرخت إنتِ بتقولي إيه؟! داليا بدأت تبكي. كريم قرب مني. منى، كفاية. قلت إنت لسه ما تعرفش. طلعِت ورقة. داليا حامل. سعاد ابتسمت. أيوه! أهو أخيرًا قلتِ كلمة عدلة! قلت لكن الطفل مش ابن كريم. الصمت نزل على القاعة. سعاد بصت لداليا. كذابة! داليا انهارت. أنا آسفة. كريم بص لها. آسفة على إيه؟ قالت الطفل من جوزي السابق. الناس بدأت تتكلم. سعاد صرخت إنتِ كنتِ متجوزة؟! داليا هزت رأسها. أيوه. وابني كان عارف؟ قالت لأ. كريم بص لأمه. إنتِ كنتِ عارفة؟ سعاد سكتت. وده كان كفاية. طلعت الملف. دي رسائل سعاد مع داليا. وشغلت التسجيل. صوت سعاد خرج من السماعات هنقول إن الطفل ابن كريم، ومحدش هيعرف. ثم صوت داليا بس أنا خايفة. وصوت سعاد متخافيش. منى هتمشي، وكريم هيبدأ حياة جديدة. القاعة كلها سكتت. ثم شغلت تسجيلًا آخر. صوت سعاد لو الطفل طلع ولد، هنكتب له جزء من الشقة. المهم منى تخرج خالص. كريم حط إيده على رأسه. ماما سعاد بدأت تعيط. أنا كنت عايزة حفيد! رد كريم مش بالطريقة دي! وقتها بصيت لكريم. قلت أنا ما زعلتش إنك قررت تتجوز واحدة تانية. سكت. زعلت إنك صدقت إنني أقل قيمة لمجرد إن ربنا ما رزقناش بطفل. ثم أخرجت آخر ورقة. ودي أهم ورقة. ناولتها له. كانت نتيجة تحليل حديثة. تحليل الخصوبة الخاص به. قال إيه ده؟ عملته من غير ما تعرف. بص في الورقة. وشه اتغير. إنتِ قلت الدكتور أكد إن المشكلة الطبية موجودة عندك، وإن فرص الحمل الطبيعي عندك ضعيفة، لكن فيه علاجات وفرص تانية. القاعة سكتت. يعني كان ممكن نتعالج. بصيت له. أيوه. ثم أضفت بس إنت اخترت تتزوج بدل ما تواجه المشكلة. كريم قعد على أقرب كرسي. ولأول مرة شفت عينه فيها ندم حقيقي. لكن الندم ما كانش هيغير قراري. قرب مني وقال منى أنا آسف. هزيت رأسي. أنا مصدقاك. رفع عينه. يعني ترجعي؟ لأ. اتصدم. ليه؟ لأنك اعتذرت بعد ما خسرتني. سكت. أنا كنت محتاجة أشوفك واقف جنبي وأنا ضعيفة. ابتسمت بحزن. مش أشوفك واقف قدامي وأنا بدافع عن نفسي. بعد الحفلة، اتفسخت الزيجة قبل ما تبدأ. داليا رجعت لأهلها، وبعد فترة ولدت طفلها. وسعاد اضطرت تواجه عواقب الديون اللي أخذتها عشان تعمل حفلة لم يكن لها داعٍ. أما كريم فبدأ رحلة علاج حقيقية. مش عشان يرجعني. لكن عشان لأول مرة قرر يواجه مشكلته بدل ما يلقيها على شخص آخر. بعد ست شهور، وصلني منه جواب. كتب فيه أنا فهمت متأخر إن الطفل مش حق للعيلة، وإن الزوجة مش ماكينة خلفية، وإن مرضي مش عيب، لكن العيب إني خجلت منه لدرجة إني ظلمتك. قرأت الجواب. ثم حطيته في الدرج. مش كراهية. ولا انتقام. لكن لأن الصفحة اتقفلت. بعد سنة، قابلت سعاد صدفة. كانت مختلفة. قالت أنا ظلمتك. بصيت لها. أيوه. كنت فاكرة إن الحفيد أهم حاجة. قلت الحفيد مش أهم من الإنسان اللي هيجيبه. سكتت. ثم قالت كنت أتمنى لو فهمت ده بدري. ابتسمت. وأنا كمان. ومشيت. أما أنا فبدأت حياتي من جديد. اشتغلت. وسافرت. واشتريت بيتًا صغيرًا باسمي. بيت لا أحد يستطيع أن يقول لي فيه ده بيت ابني. ولا أحد يستطيع أن يحدد لي قيمتي حسب عدد الأطفال اللي في حضني. وبعد فترة، سألتني واحدة لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتوافقي تتجوزي كريم؟ فكرت شوية. ثم قلت أيوه. استغربت. ليه؟ ابتسمت. لأن لو ما اتجوزتوش، مكنتش هعرف إن الحب من غير احترام ما يكفيش. سألتني ولو طلب يرجعك؟ هزيت رأسي. كنت هرفض. ليه؟ ابتسمت. لأن بعض الأبواب لما تتقفل، مش لازم نفتكر إننا خسرنا البيت. أحيانًا بنكون أخيرًا خرجنا من المكان اللي كان بيضيق علينا. وفي آخر ليلة من السنة، وقفت قدام المراية. بصيت لنفسي. وابتسمت. ما بقيتش الزوجة اللي ما خلفتش. ولا الست اللي جوزها اتجوز عليها. ولا الكنة اللي حماتها طردتها. أنا بقيت أنا. منى. وحدي. لكن لأول مرة من غير ما أكون محتاجة حد يثبتلي إني كفاية. متابعة القراءة الصفحة 1 من 2 صفحة