اخترت نفسي ج١ منال علي
الجزء الاول
كان صوت باب التلاجة وهو بيتقفل بهدوء أخطر من أي خناقة حصلت في الشقة. مجرد تك خفيفة… لكنها أسكتت كل الكلام اللي كان طالع من الصالة. حكايات منال علي
طالما أنا ماليش لازمة في البيت ده… يبقى الأكل، ومصاريف البيت، وطلبات البيت كمان مش مسؤوليتي. قالتها سارة بهدوء.
كانت واقفة في المطبخ وماسكة شنطة فاضية، وعلى رخامة المطبخ كانت مرصوصة شوية تفاح، وعلبة جبنة قريش مخصوص لبنتها ملك، وكيس رز، وصدور فراخ، وعلب زبادي، ولبن متوفره على روايات واقتباسات دي كلها كانت لسه جايباها وهي راجعة من الشغل، بعد ما عدت على الحضانة جابت بنتها. كانت تعبانة وإيديها واجعاها من كتر الشيل، لكن
زي كل يوم عملت اللي عليها من غير ما تستنى كلمة شكر.
طلبات البيت في الشقة دي كانت دايمًا بتظهر لوحدها… وتخلص لوحدها… ولا مرة حد سأل مين اللي نزل اشتراها، ولا مين اللي دفع تمنها.
من الصالة كان أحمد وأمه أمينة واقفين يبصولها.
أمينة كانت قاعدة على الكنبة بكل أريحية، وحاطة شنطتها جنبها. جت كعادتها تقول هقعد شوية وأطمن على ابني… لكن الشوية دول كانوا دايمًا بيمتدوا لآخر الليل.
في الفترة الأخيرة بقت موجودة في البيت كل يوم تقريبًا.
مرة تيجي بطبق محشي… ومرة تيجي تشوف ابنها خس ولا لأ… ومرة تقول إنها جاية تقعد مع ولادها.
لكن أول ما تدخل الشقة، تتصرف كأنها صاحبة المكان.
تفتح الدواليب… تراجع
نضافة البيت… تبص جوه التلاجة… وتعلق على كل حاجة. حكايات منال علي
ليه جبتوا النوع ده؟
ليه الأكل قليل؟
ليه البيت مش مترتب؟
وأحمد؟
ولا كلمة.
لا… كان بيوافقها بسكوته.
ولو اتكلم يقول
يا ماما بلاش…
لكن بالطريقة اللي معناها كملي… أنا معاكي.
النهارده أول ما دخلت، بصت على جاكيت ملك المعلق على كرسي السفرة وقالت
هو مفيش شماعة في البيت؟
وبعدين شافت الغسيل لسه منشور.
وبعدها لاحظت مج أبيض صغير في الحوض.
مج
واحد بس.
كان مج ملك اللي شربت فيه الكاكاو الصبح.
سارة كانت ناوية تغسله بعد العشا.
لكن أمينة اعتبرته دليل إن البيت كله مهمل.
لفت ناحية ابنها وقالت
الست الشاطرة بيتها يبقى نضيف، وأكل
جوزها جاهز. البيت هنا عامل زي
محطة مصر، والظاهر إن مراتك مش فارق معاها أي حاجة.
سارة شدت على شنطة طلبات البيت اللي في إيدها لحد ما سابت علامات حمرا في كفها.
أحمد حتى ما سألهاش رجعت تعبانة ولا لأ.
ولا سألها يومها كان عامل إزاي.
ولا إنها راحت الشغل، وعدت على الحضانة، وبعدها نزلت اشترت كل طلبات البيت وشالتها لحد الشقة بعد ما الأسانسير كان بايظ.
كل اللي قاله بضيق
أمي عندها حق. إنتِ دايمًا عاملة نفسك الضحېة، وكأنك شايلة البيت كله… وإحنا مش بنسمع منك غير شكوى.
بصتله سارة وقالت
أنا؟ بشتكي؟
عدل وقفته وقال
أيوه. كل حاجة عندك غلط… أمي غلط… وأنا غلط… والبيت كله مشحون بسببك.
أمينة هزت راسها وقالت
شخصيتك صعبة… لا جوزك مرتاح، ولا بنتك حاسة براحة في البيت.
سارة نزلت بهدوء، حطت شنطة طلبات البيت على الأرض، ورتبت آخر تفاحة في التلاجة. حكايات منال علي
كل حركة كانت محسوبة.
وفجأة حسّت إن الصورة كلها بقت واضحة قدامها.
المطبخ اللي اشترته من فلوسها.
التلاجة اللي هي اللي بتملاها كل أسبوع.
مصاريف البيت.
طلبات البيت.
هدوم بنتها.
العلاج.
الحضانة.
كل حاجة كانت ماشية لأنها هي اللي شايلة المسؤولية. متوفره على روايات واقتباسات
وفي الآخر…
اتنين قاعدين بيتكلموا عنها كأنها ضيفة في بيتها.
قفلت باب التلاجة بهدوء وقالت
طالما أنا ماليش لازمة هنا… يبقى التلاجة دي، والأكل، ومصاريف البيت، وطلبات البيت… من النهارده مش مسؤوليتي.
يتبع…