طابخ السم ج2 منى السيد
وتمرغ وشها في التراب بعد ما كل خططها اتقلبت عليها وسمعتها بقت في الطين.
صابر بصلي والدموع في عينيه وقال بصوت مكسور سامحيني يا مروة.. أبوس رجلك سامحيني، متضيعيش مستقبلي وتخليهم يحبسوني، بنتك فرحها النهاردة بلاش تفضحينا قدام عريسها!
بصيتله من فوق لتحت، نظرة خلت جسمه كله يقشعر، وقولتله بكل هدوء وثبات أنا ماليش دعوة بيك يا صابر.. اللي فضحك هو غلك ونيتك السودة، واللي حط الكلبش في إيدك هو ظلمك لأم بنتك.. بنتي فرحها هيتعمل، وهتطلع من بيت أمها معززة مكرمة، أما إنت.. فورقة طلاقي هتوصلني النهاردة من النيابة قبل ما تترحل، والقايمة وحقوقي هاخدهم بالقانون مليم ينطح مليم.. إنت من اللحظة دي مش أبو تقى، إنت عار طلع من حياتنا وربنا نضف بيتنا منه!
الظابط أخد صابر والبلطجية وركبوهم البوكس ومشيوا، وحماتي دخلت قفلت بابها عليها هي وبنتها، ومبقاش ليهم عين يفتحوا شباك ولا يخرجوا راسهم في الحارة، بعد ما كانوا فاكرين إنهم هيذلوني، بقوا هما الڤضيحة اللي الحارة كلها بتتكلم عنها وبتلعنهم!
الساعة بقت سبعة الصبح، طلعت شقتي نضفتها بمساعدة فاطمة ونسوان الحارة الجدعان اللي جم ووقفوا معايا وقفة رجالة، مسحنا السطوح، ونضفنا المنور، وقفلت الشقة وركبت كالون حديد جديد محمود عمله على إيده.
الساعة تمانية، وصل مندوب المغسلة مع أخو أم سيد، ونزلوا من العربية وجايبين فستان الفرح.. والله العظيم أول ما فتحت الكيس، دمعت من الفرحة! الفستان كان طالع أبيض زي التلج، مفيش فيه نقطة هباب واحدة، مكوي بالبخار، وريحته لافندر ومسك، كأنه متفصل النهاردة في أشهر أتيليه في مصر! سجدت على الأرض شكر لله، وعرفت إن ربنا لما بينصر المظلوم، بيمهد له كل السبل ويسخرله ولاد الحلال!
الساعة اتناشر الضهر، أخدت تقى ورحنا الكوافير.. تقى مكنتش تعرف أي حاجة من كابوس الفجر، كنت حريصة إنها متسمعش ولا كلمة عشان نفسيتها متتأثرش، ولما دخلت عليها بالفستان وهو بيلمع زي الألماظ، عينيها وسعت وصړخت من الفرحة وحضنتني يا ماما الفستان يجنن! ده أحلى بكتير من لما شوفته أول مرة! ضحكت من قلبي وقولتلها ده معمول مخصوص لقلبك الأبيض يا روح قلب أمك.
الساعة ستة المغرب، عربيات الزفة وصلت قدام القوافير.. عريسها محمد نزل، شاب محترم وأصيل، شغال مهندس في شركة مقاولات، وأهله ناس طيبين ومحترمين جداً.. لما شاف تقى طالعة بالفستان الأبيض والمكياج الهادي الرقيق، عينيه دمعت، ومسك إيديها وباس راسها، وبعدها لف عليا، ومسك إيدي وباسها قدام كل الناس وقال تسلم الإيد اللي ربت والقلب اللي شال.. تقى في عينيا يا أمي، وراسك مرفوعة بيا وبيها طول العمر، وعمر ما حد هيقدر يمس شعرة من كرامتكم وأنا حي على وش الدنيا.
محمود أخويا كان لابس بدلة شيك جداً، واقف جنب العريس، وهو اللي سلم البت لعريسها، والزفة بدأت..
دخلنا القاعة الكبيرة، القاعة كانت متبهارجة بالأنوار والورد، والمعازيم مالين الكراسي، والدي جي شغل أغاني الفرح والزغاريد، رقصت مع بنتي، ورقصت مع أخويا، والناس كلها كانت بتبصلي بفخر، بيشوفوا الست الأصيلة الجدعة اللي وقفت زي الجبل، متهزتش، وحمت بنتها وفرحتها وكرامتها ومطاطتش لحد!
وأنا واقفة في نص القاعة، باصة لبنتي وهي بتلف مع جوزها والضحكة منورة وشها، حسيت براحة ورضا ملوش مثيل..
الكحك اللي اترمى على السطوح، ربنا عوضنا عنه بكراتين دهب شرفت البت قدام حمايلها.. والفستان اللي كان عاوزين يسودوه، رجع يلمع زي البدر في ليلة تمامه.. والشقة اللي كانوا عاوزين يسرقوها، بقت ملكي خالص من غير
راجل نطع يستقوى عليا فيها.. وصابر وحماتي وشيماء.. شربوا من نفس الكاس اللي كانوا عاوزين يسقوني منه الذل، والكسرة، وڤضيحة العمر اللي مش هتتمسح من تاريخ الحارة لسنين قدام!
الفرح خلص على خير، والبت راحت شقتها في أمان الله ورضا الرحمن، وأنا روحت شقتي مع أخويا ومراته، دخلت البيت وأنا رافعة راسي، ولأول مرة من تلاتة وعشرين سنة، نمت نومة هادية من غير خوف، من غير هم، ومن غير ما أفكر بكرة حماتي هتذلني بإيه ولا بنتها هتنكد عليا بإيه..
لأن الكرامة لما بتتباع، صاحبها بېموت وهو عايش.. بس لما بتتمسكي بيها وبتوكلي أمرك لله، ربنا بيقلب كيد الظالم في نحره، ويرفعك فوق السحاب قدام كل اللي فكروا يكسروكِ!
تمت بحمد الله حكايات_مني_السيد