طابخ السم ج2 منى السيد
ومحدش يتحرك إلا بإذننا عشان نظبطهم بالجرم المشهود!
محمود بصلي وقال مروة، اطلعي شقة أم سيد، واقعدي في البلكونة اللي بتبص على مدخل العمارة، متعمليش حس ولا نفس، وسيبي الباقي على الله وعليا وعلى صبيان الورشة.. الليلة دي، حارة درب السعادة هتشهد نهاية ظلم السنين!
طلعت عند أم سيد، قعدت ورا الشيش وقلبي بيدق في صدري زي الطبلة، الساعة عدت تلاتة، وتلاتة ونص.. والفجر بدأ لونه الرمادي يشق السما.
وفجأة، لقيت عربيتين نص نقل دخلوا الحارة بالراحة من غير نور، ووقفوا قدام باب عمارتنا بالظبط. نزل من العربيات أربعة رجالة بجلابيب وشالات، ومعاهم عتلات ومواسير حديد.. وباب شقة حماتي الأرضي اتفتح، وخرج صابر، ووراه أمه فتحية لابسة طرحتها وبتوشوشه وبتشاور له على السلم، وشيماء كانت واقفة في الشباك بتضحك بانتصار وشماتة!
صابر والرجالة طلعوا السلم بهدوء، وأول ما حطوا العتلة في باب شقتي عشان يكسروه، سمعت صوت رزعة مهولة رجت الحارة كلها!
محمود وعشرة من رجالة ورشة الحدادة، كل واحد فيهم ماسك جنزير وعصاية حديد، نزلوا من السطوح ونطوا من الدور التاني، وقفلوا مدخل السلم فوق وتحت!
وفي نفس اللحظة، عربية البوكس بتاعة المباحث دخلت الحارة سارنتها بتولول، وأمناء الشرطة نزلوا بالمسدسات وطوقوا العمارة والعربيات في لمح البصر!
اثبت مكانك إنت وهو! ولا حركة! صوت الظابط كان يجلجل في الحارة.
الجيران كلها صحيت مڤزوعة، الشبابيك والبلكونات اتفتحت، والنور نور في البيوت كلها.. صابر والبلطجية نزلوا من على السلم وإيديهم متكلبشة ورا ضهرهم، العتلات والسكاكين اللي كانت معاهم اترموا على الأسفلت قدام عيون الحارة كلها!
حماتي خرجت تجري من باب الشقة، بتصرخ وتلطم على خدودها يا لهوي يا فضيحتي! ابني يا ناس! ابني بيتقبض عليه في بيته ليه؟! إحنا أشراف الحتة! الحقونا يا أهل الحارة!
الظابط زق صابر قدامها وقال بصوت عالي سمعه القاصي والداني أشراف الحتة مين يا ست إنتي؟! ابنك جايب رد سجون عشان يكسروا شقة مراته ويسرقوا عفش بنته اللي فرحها النهاردة؟! ده محضر سطو مسلح وتلبس بالكسر والسړقة، والعربيات دي متحفظ عليها، والعتل دي حرز في القضية!
صابر كان وشه في الأرض، عينه مکسورة زي الكلب الجربان، العرق والدموع ماليين وشه، بيبص للجيران اللي كلهم بيبصوا له باحتقار وبصق، والرجالة الكبار في الحارة بيهزوا روسهم ويقولوا يا خسارة الرجولة.. يا قلة الأصل والندالة، رايح تسرق بنتك في ليلة فرحها عشان تسمع كلام أمك وأختك البايرة؟!
شيماء كانت واقفة ورا أمها، بتترعش زي القصبة في مهب الريح، وشها بهت وبقت ټعيط پخوف صابر ملوش دعوة يا بيه.. أمي هي اللي قالت له، أمي هي اللي حلفت عليه ليعمل كده عشان يكسر مناخير مروة!
حماتي بصت لبنتها بذهول وضړبتها على صدرها إنتي بتبعيني يا مقصوفة الرقبة؟! إنتي اللي قولتيله متسيبش العفش يفلت من إيدينا! وبدأوا يمسكوا في خناق بعض قدام الشرطة والناس، الفضايح طفحت على وش المية، والغل اللي كان مستخبي تحت الطرح السودة بقى مكشوف وملطشة لكل لسان في الحارة!
محمود قرب من الظابط بهدوء، وطلع من جيبه عقد الشقة المسجل، وقايمة المنقولات الموثقة، وبطاقة مروة، وقال يا فندم، الشقة دي ملك أختي، وده إثبات الملكية، والراجل ده كان بيهددها بالطلاق عشان يجردها من حقها وحق بنتها، وإحنا مش هنسيب حقنا بالقانون.
أنا نزلت من عند أم سيد، ونزلت وسط الناس.. كنت لابسة عبايتي، ماشية بخطوة ثابتة، راسي في السما، بصيت لصابر وهو متكلبش، وبصيت لحماتي اللي كانت قاعدة على عتبة بيتها بتلطم