طابخ السم ج2 منى السيد
الكبيرة حماتي؟!
نزلت الصوان تاني، حاولت أرسم ابتسامة على وشي، روحت وقفت جنب تقى، رقصت معاها وزغردت، ومحمود أخويا كان واقف وسط الرجالة بيوزع الشربات والقهوة والكل بيهتف باسمه وباسم كرمه.
الساعة بقت اتنين بالليل، المعازيم مشيوا، والدي جي قفل، والحارة هديت تماماً. تقى طلعت تنام عند خالتها فاطمة في شقتها عشان ترتاح ومتحسش بحاجة.
أنا ومحمود قعدنا على قهوة في مدخل الحارة، شربنا شاي، وبصيت لمحمود وقولتله محمود.. الشقة فوق اتغرقت مية وجاز من عند السطوح، والفستان لولا ستر ربنا وأم سيد كان ضاع، وحماتي وصابر ناوين على حاجة تانية الليلة.. سعاد مراة البواب هي اللي نبهتني، والناس دي مش هتسكت إلا لما تجيب أجلنا أو تفضحنا في القاعة بكرة.
محمود عينيه ضيقت، وحط كوباية الشاي برنة قوية على الطقطوقة الرخام جاز ومية ۏسخة على فستان العروسة؟! وحياة النعمة الشريفة دي خسة وندالة ميعملهاش إلا ولاد الحړام! اسمعي يا مروة.. الحية لما تطلع من جحرها عشان تبخ سمها، مبيتقطعش ديلها.. بيتداس على راسها بالجزمة عشان ټموت ومترجعش تاني.. تعالي معايا.
روحنا على مدخل العمارة، روحنا لأوضة البواب تحت بير السلم.. خبطنا خبطتين خفاف، فتحت سعاد، أول ما شافتني اتخضت وكانت هتقفل الباب، بس محمود حط كف إيده الضخم على الباب وزقه براحة، دخلنا وقفل الباب وقالها بنبرة واطية بس حامية زي الړصاص سعاد.. إنتي ست غلبانة وبتاكلي عيش، وإحنا طول عمرنا ولاد أصول وبنعاملك بالحسنى، قولي الحقيقة كاملة.. فتحية وبنتها وصابر بيخططوا لإيه؟ وإيه اللي شوفتيه بعينك؟!
سعاد اترمت على الكنبة بتترعش والدموع بتنزل من عينيها والله العظيم يا أستاذ محمود أنا ماليش دعوة، أنا شوفت شيماء طالعة من شقتها العصر ومعاها جردل الجاز والخرطوم، وقالتلي لو نطقتي بكلمة هخلي صابر يطرد جوزي ويرمينا في الشارع.. بس اللي جاي أوسخ يا أستاذ محمود!
إيه اللي جاي؟! انطقي! قولتلها وأنا دمي بيغلي.
سعاد بصت يمين وشمال وقالت بصوت واطي صابر مش نايم.. صابر قاعد جوة مع أمه دلوقتي، وجايب معاه اتنين بلطجية من صحابه بتوع الموقف، ومجهزين خردة وعربيات نقل، وناويين الفجر، لما الحارة كلها تنام وتغفل، يطلعوا يكسروا باب شقتك يا مروة، وينزلوا عفش الشقة كله بالكامل على العربيات، ويهربوه لمخزن في القناطر، عشان لما ترجعي بكرة من الكوافير مع بنتك متلاقوش قشاية في الشقة، والقايمة تضيع عليكي، وتضطري ترجعي تبوسي رجلين أمه عشان تستر عليكي قدام أهل العريس وتديكي العفش يروح للبت شقتها!
أنا سمعت الكلام ده وحسيت الدنيا لفت بيا.. يعني مش مكفيهم الكحك، ولا الفستان، عاوزين يسرقوا عفش بنتي وشقا عمري عشان يلووا دراعي ويفضحونا قدام أهل العريس لما يجوا ينقلوا بقية الشنط والعفش؟!
محمود ابتسم ابتسامة غريبة، ابتسامة راجل ناوي على شړ مستطير بس بالعقل يسرقوا الشقة في الفجر؟ حلو أوي.. ده هما كده وقعوا في شړ أعمالهم، وبدل ما كنا هنلف وراهم في المحاكم، ربنا جابهم لحد عندنا متلبسين!
محمود طلع موبايله، رن على ظابط المباحث بتاع الدايرة، كان ابن حلال ومحمود عامل له كل بوابات وشبابيك عمارته الجديدة بالحديد، وفيه بينهم معرفة وأصول وتقدير كبير.. قاله يا باشا، عندي واقعة سړقة بالإكراه وشروع في تبديد هتتم بعد ساعتين بالظبط في درب السعادة، وجايين بأسلحة بيضاء وعربيات نقل.. عاوز منك قوة تكمن في أول الحارة وتستنى الإشارة مني.
الظابط رد عليه بحزم وقاله نص ساعة وتكون عندك قوة بالزي المدني على أول الحارة يا حاج محمود،