طابخ السم ج1 منى السيد
كلمة أمي ملوش عيش معايا!
محمود مقمش من مكانه، فضل باصصله ببرود يخوف، ونفض رماد السېجارة على مهله، وقال أصول؟ إنت بتعرف في الأصول يا صابر؟ كويس والله، ده أنا قولت الأصول ماټت وډفنوها لما شوفت خمسين كيلو عجين كحك مرميين على السطوح تحت رجلين البط، بفلوس أختي وشقاها، عشان بنتك تفرح.. هي دي الأصول اللي اتعلمتها في بيت أمك؟
صابر صوته علي، وعروقه نفرت أمي حرة في بيتها وعلى سطحها! وأختك اتطاولت عليها وقللت منها قدام بنتها، وأنا قولت كلمة ومش هرجع فيها تنزل تبوس على دماغ أمي ورجليها، وتعتذر لشيماء أختي، وإلا والله العظيم ما في فرح، وبنتها هتقعد جنبها، وورقة طلاقها هتوصلها قبل الصبح!
محمود قام وقف على حيله بالراحة، وكان أطول من صابر وأعرض، وقف قدامه وبص في عينيه مباشرة، وقاله بهمس تقيل طب اسمع بقى يا صابر يا ابن الحجة فتحية.. ورقة الطلاق دي، هتعملها بكرة الصبح عند المأذون برضاك وبمزاجك، بس قبل ما تعملها، الشنطة بتاعت هدومك هتلمها في إيدك دلوقتي، وهتنزل شحط على شقة أمك تحت، لأن الشقة دي، بالبلاط اللي إنت واقف عليه، بالعفش، بالحمام، بالمطبخ.. ملك مروة أختي، بعقد مسجل ومختوم من الشهر العقاري، وبفلوس أبويا الحاج رضوان الله يرحمه!
صابر فتح بقه وبرق، وشه بهت واصفر زي الليمونة المخللة إنت بتخرف بتقول إيه؟! دي شقتي، وشقة عيالي!
شقتك في المشمش يا ابن فتحية! محمود طلع الموبايل بتاعه واتصل ألو.. يا عصام؟ هاتلي معاك أربعة من الصبيان بتوع الورشة، واطلعوا على عمارة صابر في حارة درب السعادة، بسرعة.. عاوزكم في مصلحة.
صابر اتلبش، حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه إنت بتستقوى عليا في بيتي وبتهددني ببلطجية؟! ده أنا هعملك محضر، ده أنا هحبسك إنت وهي!
أنا في اللحظة دي، مبقتش مروة الضعيفة المکسورة اللي كانت پتبكي من نص ساعة. حسيت ببركان كان خامد جوايا واڼفجر. وقفت ورا أخويا، وقولت بصوت حديدي مرجفش فيه حرف واحد محضر لمين يا صابر؟! محضر لمراميك في الشارع من الشقة اللي إنت مدافعتش فيها تمن كيس أسمنت؟! محضر عشان ربيتلك بنتك وعيشتك سيد في وسط الناس وإنت عريان وكسيان من خياطتي وشقايا؟! انزل يا صابر.. انزل لأمك وأختك اللي شحنوك، قولهم خطتكم خابت، ومروة مش هتبوس رجل حد، ورجل مروة أنضف من وش كل واحد فكر يكسرها في يوم فرح بنتها!
صابر كان بيبصلي بذهول، عمره ما شافني بالقوة دي، كان متعود مني على الطبطبة، على البكا في الحمام، على إني أبلع الإهانة عشان المركب تسير، بس المركب لما ټغرق في نص البحر، الغريق مبيخافش من البلل!
الباب كان موارب، وفجأة لقينا صوت جاي من على السلم، صوت كعوب جزم خفيفة وزعيق.. دي كانت شيماء وحماتي طالعين ورا صابر، كانوا فاكريني بنزل راكعة زي ما وعدهم، بس اتفاجئوا بالصوت العالي في الشقة.
حماتي دخلت من غير ما تخبط، لابسة جلابيتها السودة وطرحتها السودة الكبيرة، ووراها شيماء بقميص نوم وعليه روب خفيف، وشهم كان مليان شماتة وغطرسة، بس أول ما شافوا محمود ومراته، الشماتة وقفت في حلقهم.
حماتي زعقت إيه ده؟! إيه قلة القيمة دي؟! إنتوا عاملين دوشة ليه في عمارة ابني؟! فين المفعوصة دي اللي فاكرة نفسها ست هانم؟! فين اللي لسانها طول عليا فوق السطوح؟! ما نزلتش تبوس على راسي ليه يا صابر؟ ولا إنت مش راجل ومبتعرفش تمشي كلمتك على حريمك؟!
شيماء دخلت تسخن أيوا