طابخ السم ج1 منى السيد
الدقيق اللي اتدلق ده مش دقيق.. دي غيرة وڼار كانت قايدة في صدورهم واڼفجرت في وشك!
كلام أخويا نزل على الچرح نضفه بالملح والشاش. كان صح.. كل تفصيلة مرت في شريط ذكرياتي أكدتلي ده
شيماء لما شافت أطقم الحلل الجرانيت اللي اشترتها لتقى، فضلت تزن وتقول ليه التبذير ده، ما الحلل الألومنيوم عايشة بقالها مية سنة، ولا هي بت بطرس وإحنا ولاد البطة السودة؟!
حماتي لما شافت دهب الشبكة، قعدت تلوح ببقها وتقول دهب خفيف وقشرة، بكرة يقع في إيديها ويسود، كان زمان صابر بيجيبلي الدهب البندقي الصافي!
وصابر نفسه.. كل ما يشوفني بحوش قرش من خياطتي ولا من جمعية عاملاها، عينه تزغلل، ويدور على أي خناقة عشان يسحب الفلوس مني، ولما رفضت أديله فلوس شيكارة الدقيق وقوت السمنة عشان الفرح، حلف ليربيني.
قولت لمحمود والدموع بتملا عيني تاني طب هنعمل إيه يا أخويا؟ الفرح بعد بكرة، والمعازيم معزومين، وحماتها وأهل عريسها مستنيين الكحك يروح بكرة العصر حسب الأصول، عشان الحنة بكرة بالليل! لو الكحك مراحش، أهل العريس هيقولوا إيه؟ هيقولوا أهلها استخسروا فيها وضحكوا علينا، وصابر هيطلقني ويفضح البت!
محمود طفى السېجارة في الغطا بتاع برطمان المخلل اللي على الترابيزة بكل عزم، وقام وقف وقال بصوت هادي يسبق العاصفة أنا قولتلك، كحك بنتك هيتعمل، وهيروح لأهل العريس من أنضف حلواني في مصر، والكراتين هتنزل قدام عمارة حماتك، هخلي الحارة كلها تقف تتفرج على العز اللي مروة وبنتها فيه.. بس الأول، الحساب مع صابر لازم يتصفى.
حساب إيه يا محمود؟ ده هيطلقني! قولتله بړعب.. مش خوفاً على صابر، لأ والله، كرهته في اللحظة دي كره العمى، بس خوفاً على شكل بنتي وكسرة ضهرها قدام عريسها.
محمود بصلي بحدة يطلقك؟! هو يطول؟! هو لاقي ضفرك؟! إنتي فاكرة الطلاق ده لعبة في إيده؟! الراجل ده ناسي إن الشقة دي شقتك إنتي؟ ناسي إن العقد بتاع الشقة دي مكتوب باسمك انتي وبفلوس ورثك من أبونا الله يرحمه لما باع قيراطين الأرض في البلد؟! ناسي إنه ملوش فيها غير الهدوم اللي لابسها؟! إنتي اللي سكتيله سنين، وعيشتيه في دور سيد الرجالة، لحد ما صدق نفسه وافتكر إنه يقدر يرميكي في الشارع!
الكلام فوقني زي القلم على الوش. أيوا.. الشقة دي شقتي! العمارة كلها تلات أدوار، الأرضي بتاع حماتي، والدور التاني شقة شيماء اللي مقفولة مستنية عدلها، والدور التالت شقتي، بس السطوح مشترك، والأرض والحيطان دي بتاعتي أنا، أنا اللي بنيت الدور التالت ده بفلوس ورث أبويا بعد ما اتجوزت صابر بسنتين، وصابر كان ماضياً على العقد عشان الفلوس كانت كاش مني لأصحاب البيت الأصليين قبل ما حماتي تشتري الأرضي والأول! أنا اللي من خيبتي وطيبتي كنت بقول عيب، الراجل كرامته من كرامتي، وأنا وهو واحد، وسبت الحبل على الغارب لحد ما الحبل اتلف حوالين رقبتي وجه يشنقني بيه!
في اللحظة دي، سمعنا صوت صابر طالع على السلم، خطواته كانت تقيلة وسريعة، بيرزع برجليه كأنه باشا داخل قصر عبيد. الربع ساعة كانت خلصت.
الباب اتفتح بالمفتاح بتاعه، ودخل وشه مقلوب، وعينيه بتدور في الصالة، اتفاجئ بوجود محمود الحداد قاعد على الكنبة وحاطط رجل على رجل، ومنفضة السجاير قدامه.
صابر وشه اتغير للحظة، بس ركب وشه القديم، وقال بنبرة جافة أهلاً يا محمود.. كويس إنك جيت، عشان تشوف أختك اللي مش عاملة حساب لراجل ولا لكبيرة البيت، وتفهمها إن البيت ده له أصول، واللي يكسر