طابخ السم ج1 منى السيد

يا أخويا، وريهم العين الحمرا! بقى الحرباية دي تعلي صوتها على أمي وتقول مش حاطة السكر؟! ده إحنا كرمناكي وسكناكي في بيتنا وخليناكي بني آدمة بعد ما كنتي شحاتة في بيت أبوكي!
محمود مبصلش لشيماء، بص لحماتي وقال بصوت هادي يرعب شحاتة في بيت أبوها يا حجة فتحية؟ طب وحياة أبويا الشحات اللي علمني الرجولة، لتنزلي من الشقة دي إنتي وبنتك حالا بالادب، بدل ما أرميكم من على السلم زي ما رميتوا كحك بنتنا.. وبنتك شيماء دي، لو لسانها نطق كلمة تانية عن مروة، هخليه يلف حوالين رقبتها!
حماتي اتراجعت خطوة لورا پخوف، محمود راجل مفتول العضلات وإيده تقيلة ومحدش في الحارة بيقدر يقف قصاده، بصت لابنها صابر تستنجد بيه إنت ساكتله يا صابر؟! ساكت للحداد يغلط في أمك وأختك في بيتك وعلى فرشك؟!
صابر كان واقف مشلۏل، العرق بينزل من قورته زي الشلال، وشه رايح جاي بين محمود وبيني وبين أمه، بلع ريقه بصعوبة وقال يا أمي.. انزلي إنتي وشيماء دلوقتي.. انزلوا تحت وأنا هتصرف.
شيماء صړخت ننزل فين؟! إنت جبان كده ليه؟! طلقها يا صابر! ارمي عليها اليمين قدامنا هنا، ورينا رجولتك!
أنا مشيت ناحية الباب، فتحته على آخره، وشاورتلهم بصابعي برا.. برا شقتي، وبرا حياتي، وبرا فرح بنتي! وحق الدقيق والسمنة، وحق الإهانة، والله العظيم ما هسيبه، وربنا شاهد ومطلع.. برا!
حماتي برقت، ووشها احمر من الغيظ، ورمت كلمة مسمۏمة وهي نازلة بكرة تجيلي زاحفة على ركبك تترجيني أرجعلك صابر، وبنتك دي مش هتشوف فرح، وعريسها هيرمي شبكتها في وشها لما يعرف إن أمها شردت أبوها!
نزلت ونزلت وراها شيماء وهي بتدبدب على السلم وبتشتم بكلام واطي زيها.
صابر فضل واقف مكانه، عينه في الأرض، مش عارف يروح فين ولا يجي منين. محمود بص له وقال شنطتك تتلم في خمس دقايق، وورقة طلاق أختي تتكتب بكرة الصبح، وقايمة عفشها وحقوقها كاملة مكملة تتدفع، وإلا قسماً بالله يا صابر، ورشتك دي لهقفلها بالشمع الأحمر، والمحاضر اللي هتتعملك على تبديد عفش وخېانة أمانة هتخليك تلف حوالين نفسك في المحاكم عشر سنين قدام.. انت عارف إني أقدر أعملها.
صابر بصلي بنظرة كلها كسر وغدر، وقال بصوت مهزوم بقى بتبيعي عشرة تلاتة وعشرين سنة عشان شوية كحك يا مروة؟ بتخربي بيتك بإيدك؟
بصيتله بقرف وعيني فيها جمود عمري ما حسيته قبل كده إنت اللي بيعتني من أول يوم يا صابر لما سمحت لأمك تدوس على كرامتي وكنت بتسكت.. إنت اللي بيعت بنتك لما وافقت تكسر فرحتها عشان ترضي غل أختك.. العيب مش في الكحك، العيب فيك إنت، لإنك عمرك ما كنت راجل في عيني، كنت دايماً ديل لأمك، وأنا شيلت وشيلت لحد ما الضهر اتقطم.. اتفضل لم هدومك، الباب يفوت جمل!
دخل صابر الأوضة، طلع شنطة سفر قديمة، لم فيها هدومه وهو إيده بتترعش، وخرج من الشقة وهو مطاطي راسه، وراسه دي مكنتش هتتطاطي غير لما لقى راجل يقف في وشه، ولقى ست عرفت قيمة نفسها.
أول ما الباب اتقفل وراه، أنا مانهارتش.. كنت متوقعة إني هقع وأعيط، بس حسيت براحة غريبة، كأن جبل كان نايم على صدري وزاحه ربنا فجأة.
بس كانت المشكلة الكبيرة لسه موجودة بكرة حنة بنتي، وبعد بكرة الفرح.. وأهل العريس مستنيين كحك العروسة بكرة الساعة أربعة العصر!
تقى خرجت من الحمام، وشها كان أصفر زي المۏتى، قالت بصوت مبحوح ماما.. بابا مشي؟ الفرح هيبوظ يا ماما؟ طنط أم أحمد أم

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *