طابخ السم ج1 منى السيد
حكايات مني السيد حصري
حماتي قالتلي هنعمل كحك بنتك على السطوح ونلم الحبايب ونفرح البت قبل ما تطلع من بيتنا..
بداية الحكاية
الفرح فاضل عليه يومين اتنين بالعدد، البيت مقلوب، الشنط مفتوحة، والعروسة عينها بتلمع ومستنية كحك فرحها اللي بيتوزع على المعازيم بفخر. نزلت السوق من النجمة، دمي اتصفى في المصاريف، وانتوا طبعاً عارفين يعني إيه تجهيز كحك عروسة في الأيام دي! شيكارة دقيق خمسين كيلو من أنضف نوع، صفايح سمنة بلدي على نباتي، روايح الموز والورد، سمسم متنقي حبة حبة، وحليب بخيره دافي ومظبوط بالشعرة. فلوس شقايا وتحويشة عمري حطيتها في الشيكارة دي وأنا راضية ومبتسمة، كفاية إن بنتي هترفع راسها وسط الناس وتقول ده كحك أمي.
طلعنا السطوح مع الشمس بعد ما طلعت، فرشنا الحصاير، وجهزنا الصيجان، وشغلنا الأغاني والزغاريد كانت مالية الحارة كلها. قعدت على ركبي، شمرت دراعاتي لحد الكوع، ودخلت في معركة العجن والبث. خمسين كيلو بيتبثوا على الإيد لحد ما كفوف رجليا اتخدرت وضهري حسيت إنه انقسم نصين، بس ريحة السمنة والسمسم وهي طالعة كانت بتهون كل تعب الدنيا.
العجينة في الطشت الكبير كانت تتاكل نية، بيضا وطرية وملمومة زي الملبن، حاجة تشرح القلب الحزين.
وفجأة، طلعت شيماء أخت جوزي على السطوح، جاية متأخرة بعد ما خلصنا الهدة كلها، تبص للطشت بعين باردة وتقول بمنتهى البرود والتعالي إيه ده؟ إنتوا ما حطتوش سكر بودرة في العجينة؟ هاتوا كيس السكر هندوبه في شوية لبن ونكبه هنا!
أنا دمي فار في عروقي، بس بلعت ريقي واتكلمت بهدوء يا حبيبتي مينفعش، السكر لو دخل العجين هيفرش الكحكاية في الفرن ويخليها تجلد وتبقى زي الحجر، الكحك بيترش عليه سكر لما يستوي ويبرد.
بصتلي باحتقار وقالت لأ هيتحط، إحنا طول عمرنا بنعمله كده، ولا إنتي جاية تفهمينا الصنعة في بيتنا؟! خدتها عند، تحدي صريح إن كلمتها هي اللي تمشي، مش عشان صح، لأ.. لمجرد إنها تكسر كلمتي في عجين أنا اللي شقيانة ومكلفة تمنه قرش بينطح قرش. بصيت لحماتي أستنجد بيها، الست الكبيرة العاقلة اللي المفروض تفصل بالحق، لقيتها بتبصلي بابتسامة صفرا وتقولي حطي السكر يا مروة، هتكوني أشطر من بنتي يعني؟ كلمة بنتي ما تنزلش الأرض!
حكايات_مني_السيد
قولتلها وصوتي بدأ يترعش من القهر
مش حاطة يا حماتي.. ده كحك بنتي وشقايا ومصاريفي ومش هبوظه على آخر لحظة عشان عند فارغ!
الكلمة ما كملتش في بوقي، ولقيت الدنيا بتلف بيا في مشهد مش قادرة أنساه.. الست الكبيرة، حماتي، قامت بهيبتها، وبحركة سريعة مفيهاش ذرة رحمة ولا خوف من ربنا، مسكت ودن الطشت الكبير بكل عزمها، وقلبته في نص السطوح قدام الطيور! حصري على صفحة روايات و اقتباسات…
خمسين كيلو شقا، كحك فرح بنتي، اتدلق على الأرض والتراب، والفراخ والبط هجموا عليه ينبشوا فيه..
أنا اللحظة دي اټصدمت، وداني صفرت، وفجأة صړخت صړخة شقت الحارة كلها، صوتي جاب سابع جار، دخلت في حالة هيستريا مش شايفة قدامي، بملص في شعري وپصرخ والناس طالعة تجري على السطوح، والزغاريد اتقلبت لميتم في ثواني!
أهلي جولى يجروا، لقوني قاعدة في التراب بنهار، أخويا شدني من وسطه وهو عينه بطق شرار وقال حقك في رقبتي، والكحك هيتعمل على حسابي في أكبر مصنع حلواني في البلد، بس بنتك هتتجوز وراسك في السما.
أخدوني ونزلت شقتي أجرجر خيبتي، بس الطامة الكبرى ما كانتش في الكحك اللي اترمي، الطامة كانت في جوزي اللي دخل عليا الشقة بوش خشب،
قفل الباب