حماتي هددتني ج1 علي ابو الدهب
حماتي هددتني إن لو أمي جت تزورني هترميها بره وتقفل الباب في وشها وجوزي واقف زي الصنم ومش ناطق
الجملة دي قطعت هدوء الصالة زي ما يكون لوح إزاز اتكسر ميت حتة:
— لو الست دي خطت عتبة البيت ده تاني، أنا بنفسي هقفل البوابة دي في وشها!
ندى فضلت واقفة مبرقة لثانية واحدة، وهي بتبص لأمها (الحجة كريمة) اللي كانت متبتة في دوسيه أزرق ضماه على صدرها وكأنه الدرع الوحيد اللي بيحميها. الحجة كريمة مكانتش ست بتاعة مشاكل ولا خناقات؛ دي قضت عمرها كله شقيانة خياطة في السويس، ربّت بنتين لوحدها، وعمرها ما دخلت بيت بنتها من غير ما تتصل وتستأذن.#حكايات_علي_ابوالدهب
في يوم السبت ده، كانت رايحة بس توّدي ورق من البنك العقاري؛ لأن ندى وجوزها هاني كانوا بيحاولوا يجدولوا قرض عشان يخففوا أقساط الشقة اللي في التجمع اللي ندى نفسها بتدفع في قسطها وشقيانة فيها. مكانش في أسرار، وهاني كان عارف وموافق على كل حاجة.#حكايات_علي_ابوالدهب
بس فادية، أمه، دخلت البيت وكأنها صاحبة المكان!
دخلت من غير ما تضرب الجرس، استخدمت النسخة الاحتياطية من المفتاح اللي هاني عمره ما جَسّت فيه الشجاعة إنه يطلبه منها تاني. عدت على المطبخ، وبصت على الحوض، ولمحت الكوبايات اللي على الترابيزة، ودخلت الصالة بالوش الخشب اللي بيدور على أي غلطة حتى لو في السكات.
ولا حتى فكرت تصبح على الحجة كريمة!
قالت وهي بترمى شنطتها على الكنبة بقلة ذوق:
— أنا خلاص زهقت من كتر الغُرب اللي داخلين خارجين من بيت ابني!
ندى حست بوشها بيغلي من كتر العصبية:
— أمي مش غريبة يا طنط!
فادية ضحكت ببرود واستفزاز:
— آه والنبأ؟ من ساعة ما بدأت تحشر مناخيرها في اللي مالهاش فيه، وأنتِ لسانك طول وطريقتك اتغيرت. الستات المطلقات بيموتوا في تعليم البنات المتجوزة إزاي يخربوا بيوتهم!
الحجة كريمة نزلت عينيها في الأرض، بس مكانش كسوف.. كان وجع؛ وجع ساكت وتقيل لست بتهان في كرامتها ولسه بتحاول تمسك نفسها عشان متكبرش الموضوع.#حكايات_علي_ابوالدهب
هاني كان ساند بضهره على حلق باب المطبخ.. سامع كل حاجة، وشايف كل حاجة.. ومتحركش من مكانه!
ندى بصت لجوزها، مستنية منه كلمة، حركة، أي إشارة تفكره إن البيت ده بيتها هي كمان ومشاركة فيه. بس هاني كل اللي عمله إنه مسح على وشه بتعب، وكأن المشكلة في صوت الخناقة العالي، مش في الإهانة والكلام اللي زي السم.