اختي دلقت على فستان فرحي اللى ب ٣٥٠ جنيه ج٢ متى السيد
فتحت الجواب وإيديا بتترعش، الورقة كانت تقيلة وملمسها ناعم، والكلام مكتوب بحبر أسود عربي أصيل، خط واضح ومرتب:
“بنتي الغالية نور… لما الحاج رشدي الله يرحمه جالي الأتيليه من أكتر من سنة، وقعد معايا الساعات الطويلة وهو تعبان وبيعافر مع المرض، كان عينيه فيها لمعة أب حاسس إن أيامه معدودة ونفسه يسيب لبنته الكبيرة ذكرى تعيش معاها العمر كله. بعد ما اخترتوا الفستان الأولاني ومشيتوا، الحاج رشدي رجع لي تاني يوم لوحده… كان ساند على عكازه، وقعد قدامي في مكتبي وطلع من جيبه ظرف مقفول. قالي: ‘يا شريف يا بني، أنا عارف إن نور بتحب الشياكة بس بتخاف ع الفلوس وبتستخسر في نفسها، واختارت الفستان اللي على قد جمعيتها عشان متتقلش عليا ولا على عريسها. بس أنا عايزك تعملها تحفة تانية، تحفة ملكية تليق بقلبها وببرها بيا… فلوس الفستان ده مدفوعة من حر مالي يا شريف، سيبه عندك في الأمانات، ومتقولهاش غير يوم فرحها، أو لو الدنيا ضاقت بيها في أي لحظة. عايزها يوم ما تلبسه تحس إني حاضر .’ الفستان ده هديّة أبوكي ليكي يا نور، ده مش بديل ولا تعويض… ده الأصل اللي كان مستنيكي. البسيه وافرحي، وخلي اللي غار وحقد يعرف إن البر والنية الصافية عمرهم ما بينكسروا. عمك شريف فهمي.”
الدموع نزلت من عيني زي الشلال، بس المرة دي مكنتش دموع قهر ولا حزن، كانت دموع سكينة غريبة دخلت قلبي وغسلته من كل وجع الساعات اللي فاتت. بصيت للسما وهمست من كل قلبي: “الله يرحمك يا حبيبي… الله يرحمك يا بابا، حتى وإنت في دار الحق مش سايبني ولا هاين عليك انكسر.”
رامي قرب مني، وطى راسي بحنية، ومسح دموعي بطرف صباعه وقال بصوت دافي هادي: “شوفتي بقى؟ باباكي مسبكيش، ولا كان هيسمح للي تحت دي إنها تكسر فرحتنا. من الصبح لما نيرة كلمتني وقالت لي ع المصيبة اللي حصلت، وأنا قلبي كان هيقف، بس افتكرت مكالمة جاتلي من أستاذ شريف من تلات أيام… كان بيأكد عليا معاد التسليم بتاع المفاجأة دي، ولما كلمته وقولتله ع اللي عملته مي، قالي: ‘اطمن يا رامي، حق نور القانوني هيجيلها بالبوليس، وهدية أبوها هتوصلها في دقايق.’ يلا يا عروسة، كفاية دموع بقى، الكوافير والميكب أرتست مستنيين برة عشان نظبط الدنيا من تاني.”
نيرة مسحت دموعها هي كمان وضحكت بصوت عالي: “يلا يا نور! عندنا فرح عايزين نولعه! وسيبك من أي نكد ورا ضهرك!”