اختي دلقت على فستان فرحي اللى ب ٣٥٠ جنيه ج٢ متى السيد
قربت منها وأنا ماسكة إيد رامي.
ماما بصت لي، وعينيها جت في الفستان، شهقت بصوت مكتوم وحطت إيدها على صدرها: “نور… ده… ده الفستان اللي رشدي كان بيقول عليه؟”
هزيت راسي بابتسامة هادية بس فيها حزم الدنيا كله: “أيوة يا ماما… ده الفستان اللي بابا الله يرحمه عملهولي من وراكم كلكم، عشان كان عارف إن بنته الكبيرة حقها مش هيضيع، وعشان كان حاسس إن في قلوب مريضة ممكن تستكتر عليا الفرحة.”
ماما وطت راسها في الأرض ودموعها نزلت من غير صوت: “حقك عليا يا بنتي… حقك عليا، أنا اللي دلعتها وأنا اللي سكتت على عمايلها لحد ما اتعمت وبقت شايفة الدنيا كلها ملكها لوحدها. بس… بس يا نور، عشان خاطر ريحة أبوكي، مش هتعفي عنها؟ هتسيبيها تبات في الحجز مع المجرمين؟ دي أختك برضه…”
وقفت قصادها وبصيت في عينيها مباشرة، من غير غضب ولا زعيق، بس بمنتهى الهدوء اللي بيوجع أكتر من الصراخ: “بابا الله يرحمه يا ماما كان راجل حقاني، وعمره ما نصر الظالم عشان خاطر صلة القرابة. مي مكنتش بتعمل مقلب يا ماما، مي دلقت مادة كاوية على جسمي، وكانت عايزة تشوهني وتكسر قلبي في أكتر يوم بستناه في حياتي. لو سكت النهاردة، بكرة هتدمر حد تاني وتقولي معلش أختك. خلي القانون يربيها يا ماما، وخليها تقعد مع نفسها وتفهم إن الغل والحقد نهايتهم وحشة، وإن الدنيا مبتمشيش بالطبطبة ع الغلطان على حساب المظلوم.”
ماما ماردتش، معرفتش ترد، نزلت راسها وسكتت، ومسكت طرف شالها ومسحت بيه دموع الندم اللي جه متأخر سنين.
مسكت إيد رامي، ودخلنا وسط المعازيم.
الرقص اشتغل، والفرحة ملت المكان بجد، كل صحابي وعيلتي اللي بيحبوني بجد اتلموا حوالينا، نيرة مسبتش إيدي وكانت بترقص وبتزغرط كأنها أختي اللي مخلفتهاش أمي، ورامي مسبش عيني ولا ثانية، كان كل شوية يميل عليا ويهمس لي: “قمر الكون كله مبيجيش نقطة في جمالك النهاردة.”
طول الفرح، كنت حاسة براحة نفسية عمري ما حسيت بيها في حياتي.
الراحة اللي بتيجي بعد ما الإنسان يقرر أخيراً يقطع حبل الاستنزاف، ويبطل يلعب دور الضحية الطيبة اللي بتسامح على حساب كرامتها وصحتها. كنت حاسة إن بابا معايا في كل خطوة، شايفاني من فوق وفرحان بيا، فرحان إني طلعت البنت القوية اللي رباها، اللي بتعرف تاخد حقها بالأدب والقانون، ومن غير ما توسخ إيديها بالغل اللي عمى غيرها.