سجين الصمت ج٢ شروق خالد

طلعت معاه السلم وأنا حاسة بتقل كل خطوة، كان ساندني بإيده وهو بيقودني للجناح الرئيسي. فتح الباب الكبير وخليت رجلي تطأ الأوضة اللي كانت واسعة ومفروشة بترف يوجع القلب.. كل حاجة كانت متجهزة على أعلى مستوى، حتى السرير كان محطوط عليه مفارش ناعمة، وفي ركن الأوضة سرير أطفال صغير من الخشب الزان الفخم، كأنه كان معاه خبر بالحمل ومجهز كل حاجة من بدري.

وقفت في نص الأوضة وبصيت للسرير الصغير، دموعي نزلت بقلة حيلة. حمزة وقف ورايا، نزل الجاكيت من على كتافي بالراحة وحطه على الكرسي، وبعدين قرب وهنس في ودني بصوت دافي بس مليان فرض سيطرة: “الأوضة دي هتكون أمانك.. مفيش مخاوف تاني، مفيش تعب، ومفيش بهدلة في الشوارع.

“لفيت وشي ليه وصحت بصوت مخنوق: “أنت فاكر إن ده أمان؟ ده قفص يا حمزة! أنت حبستني بين أربع حيطان وجايبلي حراسة على الباب عشان تحس إنك مسيطر! أنا مش لعبة في إيدك، ولا الطفل ده ورقة مساومة في حربك مع أعدائك!

“حمزة نظرته اتغيرت، الملامح الهادية اختفت وظهر مكانها وش زعيم عيلة الشاروني اللي كل الناس بتترعب منه. قرب مني خطوة واحدة خلتني أرجع لورا لحد ما ضهري خبط في الخشب بتاعة السرير. حط إيديه الاثنين على السرير على جانبي، وحاصرني تماماً، وعينيه السودا بقت زي الفحم المشتعل: “متجربيش تفتحي معايا كلام الحرية ده تاني يا أمل.

. الحرية اللي بتتكلمي عنها كانت هتنتهي بيكي وبابني في الملاحة أو تحت عربية واحد من أعدائي. أنتِ ملكي، والطفل ده حتة مني.. واللي يدخل ملك حمزة الشاروني، مبيخرجش منه أبدًا.”بلعت ريقي بالعافية والخوف أكل قلبي، بس عيني فضلت ثابتة في عينيه.

كمل وهو بيوطي وبيمسح دموعي بصابعه الكبير بكل قسوة وحنان متلخبطين في بعض: “أنا هسيبك ترتاحي النهاردة.. الدادة فاطمة هتدخل تديكي أكل وتاخد بالها منك. بس افتكري كويس.. أي محاولة هروب تفكري فيها، أو أي حركة غبية، مش هتضر حد غيرك أنتِ.

القصر ده فيه كل حاجة تتمناها عينك، إلا باب خروج.”لف ضهره ومشي ناحية الباب بثبات، وقبل ما يفتح الباب ويوارب، بصلي نظرة أخيرة وقال: “ارتاحي يا أمل.. بكرة في دكتور جاي يفحصك أنتِ واللي في بطنك، ومن هنا ورايح، حياتك الجديدة بدأت.

“اتقفل الباب ورن صوت التكة المريضة بتاعة المفتاح وهو بيلف في القفل من بره. نزلت على الأرض جنب السرير، وضمت رجليا لصدري وأنا بعيط بالصوت الحياني. السجن اتقفل عليا بجد، والراجل اللي هربت منه سبع شهور رجع وسيطر على كل شبر في حياتي. .

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *