سجين الصمت ج٢ شروق خالد

قرب مني ووطى لمستوايا، حط إيده على بطني بالراحة، والمرة دي مكنتش قادرة أبعد إيده.. كانت دافية وبترعش.”ابني هيتولد هنا يا أمل.. في عز ونفوذ وأمان. ومش هسمحلك باللعب ده تاني.”بصيت في عينيه وقلت بصوت حاد وواثق رغم خوفي: “وأنا مش هربيه إنه يكون سفاح زي أبوه يا حمزة.

. لو فاكر إنك بالأسوار والحراسة امتلكتني، تبقى أهبل. أنا هنا بجسمي بس، لكن عقلي وقلبي هييفضلوا يدوروا على الخروج.. لحد ما أخد ابني وأهرب منك تاني!”حمزة ضحك ضحكة واطية ومرعبة، ومال على ودني وهمس: “جربي يا أمل.. جربي واعرفي إن كل باب هتحاولي تفتحيه، هتلاقيني واقف وراه مستنيكي.

“#حكايات_شروق_خالدضحكته الواطية كانت لسه بترن في الأوضة لما سحب إيده من على بطني ببطء، وقام وقف بكامل طوله وهو بيصلح كفوف قميصه الأسود. عينيه كانت بتقراني زي الكتاب المفتوح، عارف إن الكلام اللي قلته له عن الهروب مش مجرد تهديد فاضي، بس في نفس الوقت، الثقة القاتلة اللي في ملامحه كانت بتقول إنه حاسب كل خطوة.

“الأكل اللي على التربيزة ده يخلص كله يا أمل,” قالها بنبرة هادية بس جافة زي السـ,ـكينة: “الدواء اللي كتبه الدكتور هيوصل كمان نص ساعة. ومش عايز أسمع إنك رفضتي تاخديه.”مردتش عليه.. فضلت باصة للناحية التانية وأنا حاطة إيدي على بطني، بحاول أستمد القوة من حركات البيبي الصغيرة اللي كانت بتخبط جوايا.

حمزة مشي ناحية الباب، وقبل ما يمسك الأكرة، لف وبصلي بابتسامة متكبرة: “على فكرة.. التلفزيون في الأوضة شغال، بس التليفون ولا النت مالهمش وجود هنا. لو احتجتي أي حاجة، الدادة فاطمة بره على الباب. ومتحاوليش تضايقيها.. الست كبيرة وبتحبك، بلاش تخليني أغير معاملتي ليها بسبب جنونك.

“قال جملته وقفل الباب وراه، وصوت القفل وهو بيلف كان المارش العسكري اللي بيعلن بداية حصاري. عدت الساعات تقيلة.. الصمت في الأوضة كان يخنق. الدادة فاطمة دخلت كذا مرة، تشيل الأكل وتجيب العصير والدواء، وكانت بتحاول تتكلم معايا وتطمني، بس أنا كنت ساكتة.

مكنتش عايزة أظهر ضعفي قدام حد، ولا عايزة حد يحس إن معنوياتي انكسرت. على الساعة سبعة بالليل، النور بدأ يقطع تدريجياً في الصالة الخارجية للقصر، وعرفت إن الليل جه.. الليل اللي بيطلع فيه كل الشياطين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *