ست سنين
لحد ما جه آخر يوم.
رجعت كارنيه الشغل.
لميت حاجتي.
وخدت نبتة البوتس الصغيرة اللي كانت عايشة جنب مكتبي من أول يوم اشتغلت فيه.
وبعدين اتجهت للأسانسير.
باب مكتب أدهم كان مقفول.
وقفت.
كنت ممكن أدخل.
أقول له مع السلامة.
لكن ما دخلتش.
الأسانسير اتفتح.
دخلت.
وفجأة سمعت صوته
ليلى!
ست سنين.
كل مرة أدهم الديب كان بينادي اسمي
كنت بقف.
المرة دي؟
ما وقفتش.
الأسانسير بدأ يقفل.
ولما بصيت من بين الأبواب، شوفته خارج من مكتبه بسرعة، من غير الجاكت، وأكمامه مرفوعة.
لأول مرة، ما شفتش فيه الديب اللي القاهرة كلها بتخاف منه.
شفت راجل
اكتشف إنه خسرني بعد فوات الأوان.
قال
استني!
لكن الأبواب قفلت.
ونزلت.
خرجت من البرج وأنا حاسة لأول مرة إن نفسي رجعلي.
ولأول مرة من ست سنين، مفيش حد مستنيني.
مفيش مكالمة لازم أرد عليها.
مفيش جدول لازم أمشي عليه.
ومفيش أدهم الديب
يحتاجني.
لحد ما موبايلي بدأ يرن بجنون.
مكالمات.
رسايل.
دانيال.
ماركو.
ناثان.
وبعدين رسالة واحدة خلت رجلي تثبت في الأرض
افتحي الأخبار حالًا.
فتحت اللينك.
وقريت العنوان
أدهم الديب يلغي خطوبته من سيرين الشناوي.
اتجمدت.
وبعدها وصلتني رسالة تانية
هو اللي لغى الخطوبة.
موبايلي رن.
أدهم.
قفلت.
رن تاني.
قفلت.
تالت مرة.
قفلت.
وبعدين وصلتني رسالته
إنتِ فين؟
ضحكت وأنا ببص للشاشة.
طول الست سنين اللي فاتوا كان عارف أنا فين.
جدولي كان عنده.
وقتي كان عنده.
حياتي كلها كانت متعلقة بشغله.
لكن دلوقتي؟
لأ.
كتبت
دي مبقتش حاجة محتاج تعرفها.
الرد جه في نفس اللحظة
ليلى.
وبعدها
خمس دقايق بس.
وبعدين
اديني خمس دقايق.
فضلت باصة للرسالة.
ست سنين كاملة
كل ما أدهم الديب يقول خمس دقايق، كنت بديه خمس ساعات من عمري.
لكن المرة دي؟
لأ.
قفلت موبايلي، حطيته في جيب الجاكيت، ورفعت إيدي أوقف تاكسي.
لأول مرة في حياته
أدهم الديب هو اللي كان لازم يجري ورايا.
وقفت قدام التاكسي، ولسه هفتح الباب، موبايلي رن للمرة الرابعة.
بصيت للشاشة.
أدهم.
سيبت الموبايل يرن.
السواق بصلي من المراية وقال
نتحرك يا مدام؟
هزيت راسي.
أيوه اتحرك.
العربية بدأت تبعد عن برج أدهم الديب.
كنت فاكرة إن أصعب حاجة هعملها هي إني أسيبه.
لكن بعد أقل من عشر دقايق، اكتشفت إن فيه حاجة أخطر بكتير.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان مكتوب
لو خرجتي من حياة أدهم، ما ترجعيش تدوري على سبب إلغاء الخطوبة لأن السبب الحقيقي أخطر مما تتخيلي.
اتجمدت إيدي.
قرأت الرسالة مرة تانية.
وبعدين كتبت
مين؟
الرسالة اتشافِت.
مفيش رد.
ثواني
وبعدين وصلت صورة.