امي بتعامل مراتي ج٢ حكاوي شيمو
الجزء الثاني
“لما مراتي قالت لي: أنا كنت ساكتة عشان أمك طلبت مني أسكت… حسيت إن كل اللي حصل قدامي كان مجرد بداية لحكاية أنا آخر واحد عرفها!”
فضلت باصص لمراتي ومش فاهم هي تقصد إيه.
قلت لها:
“يعني إيه كانت بتقول لك كلام عني؟”
مراتي قعدت قدامي وسكتت شوية، وبعدها قالت:
“ممكن تزعل مني… بس أنا تعبت من السكوت.”
قلت لها:
“قولي كل حاجة.”
قالت:
“من كام شهر، أمك بدأت تقعد معايا لوحدنا.”
قلت:
“وبعدين؟”
قالت:
“كانت بتقول لي إنك متضايق مني، وإنك شايف إني مش بعمل اللي عليا، وإنك ساعات بتقول لها إنك ندمان إنك اتجوزتني.”
اتصدمت.
وقلت لها:
“أنا قلت الكلام ده؟”
هزت راسها وقالت:
“أنا كنت عارفة إنك مستحيل تقول كده… بس هي كانت أمك، وأنا ماكنتش عايزة أكذبها ولا أقول عليها حاجة.”
قلت:
“طب وإنتي صدقتيها؟”
قالت:
“في الأول لأ.”
وبعدين سكتت.
قلت:
“وفي الآخر؟”
قالت:
“في الآخر بدأت أخاف.”
“تخافي من إيه؟”
قالت:
“خفت تكون فعلًا متضايق مني ومش عايز تقول لي.”
وقتها حسيت بالذنب.
أنا كنت فاكر إن سكوتها دليل إنها قوية وصابرة.
ماعرفتش إنها كانت بتنام كل يوم وهي خايفة تكون مش عاجباني.
قلت لها:
“وليه ماقولتيليش؟”
ردت:
“عشان أمك قالت لي لو فتحت الموضوع معاك هتعمل مشكلة كبيرة، وقالت لي إنك هتفتكر إني بحاول أوقعك فيها.”
سكت.
قلت:
“وبعدين؟”
قالت:
“كانت كل ما تطلب مني حاجة وتلاقيني تعبانة، تقول لي: استحملي… ده بيتك، ولا إنتي عايزة جوزك يفتكر إنك مش بتخدمي أهله؟”
أنا هنا ماقدرتش أتكلم.
لأني فجأة بدأت أفتكر حاجات كتير حصلت قدامي وأنا كنت فاهمها غلط.
كل مرة كنت أسأل مراتي:
“إنتي تعبانة؟”
كانت تقول:
“لا.”
كل مرة كنت أقول:
“ليه ما ترتاحيش؟”
كانت تقول:
“ماما محتاجة حاجة.”
وكل مرة كانت أمي تقول لي:
“مراتك طيبة وبتحب تساعد.”
كنت بصدق.
مراتي بصت لي وقالت:
“بس فيه حاجة أهم من كل ده.”
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“أمك كانت بتطلب مني حاجة تانية.”
قلبي دق بسرعة.
قلت:
“حاجة إيه؟”
قالت:
“كانت بتطلب مني ما أقولكش إن أخواتك ومرات إخواتك بيقعدوا ساعات عندها، وإن كل اللي يحصل من شغل وتنضيف بيبقى عليا أنا.”
قلت:
“ليه؟”
قالت:
“كانت بتقول لي: خلي جوزك فاكر إن البيت كله بيساعد بعضه… مش لازم يعرف كل حاجة.”
أنا قعدت ساكت.
مش عارف أقول إيه.
وفجأة سألتها:
“طب إنتي ليه وافقتي؟”
قالت:
“لأني كنت خايفة.”
قلت:
“من أمي؟”
قالت:
“من إنك تخسرها بسببي.”
وبعدين قالت:
“وأنا مش عايزة أكون مراتك اللي تخلي ابن يزعل من أمه.”
الجملة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
قربت منها وقلت:
“إنتي كنتي بتتحملي كل ده عشاني؟”
قالت:
“أنا كنت بقول لنفسي إن الأيام هتصلح كل حاجة.”
وسكتت.
وبعدين قالت:
“بس أنا غلطت في حاجة.”
قلت:
“إيه؟”
قالت:
“إني خبيت عنك أكتر من اللازم.”
سألتها:
“فيه إيه تاني؟”
مراتي قامت من مكانها، ودخلت الأوضة.
رجعت بعد دقيقة وهي ماسكة ظرف صغير.
حطته قدامي.
قلت:
“إيه ده؟”
قالت:
“افتحه.”
فتحته…
لقيت ورقة.
ورقة كانت أمي كاتباها بإيدها.
قرأت أول سطر…
وحسيت إن الدم نشف في عروقي.
لأن الورقة ماكانتش فيها شكوى من مراتي.
ولا طلبات.
ولا حتى كلام عن خدمتها.
الورقة كانت فيها كلام عن فلوس.
رفعت عيني لمراتي وقلت:
“إيه علاقة الفلوس بالموضوع؟”
قالت:
“دي مش كل الحكاية.”
قلت:
“أومال إيه؟”
قالت:
“قبل ما أمي—”
وسكتت.
قلت:
“قبل ما أمك إيه؟”
قالت:
“قبل ما أمك تطلب مني أخدم الكل بالشكل ده… كانت طالبة مني أعمل حاجة أنا رفضتها.”
قلت:
“إيه الحاجة دي؟”
مراتي بدأت تعيط وقالت:
“هي كانت عايزاني أوقّع على ورقة…”
وقفت مكاني.
قلت:
“ورقة إيه؟”
قالت:
“ورقة تخص الشقة.”
أنا اتجمدت.
لأن الشقة دي…
مش ملكي لوحدي.
وأمي كان ليها كلام قديم جدًا بخصوصها، وأنا عمري ما توقعت إنها ممكن تدخل في الموضوع بالطريقة دي.
مسكت الورقة وبصيت فيها تاني.
ولأول مرة فهمت إن الموضوع ماكانش مجرد أم بتطلب من مرات ابنها تساعدها.
كان فيه حاجة أكبر بكتير بتحصل من ورايا… ومراتي كانت شايلة السر ده لوحدها من شهور.
لكن اللي صدمني أكتر…
إن التوقيع اللي أمي كانت عايزاه من مراتي ماكانش توقيع تنازل عن الشقة زي ما كنت فاكر… كان متعلق بحاجة تانية أخطر، ولو مراتي كانت وقعت عليه، كانت حياتنا كلها ممكن تتغير.
رفعت عيني لها وقلت:
“إنتي ليه ماوقعتیش؟”
بصت لي وقالت:
“عشان أنا استنيتك… وكنت عارفة إنك لو عرفت الحقيقة بنفسك، هتعرف أنا كنت ساكتة ليه.”
وفي اللحظة دي…
تليفوني رن.
بصيت على الشاشة…
كان الاتصال من أمي.
رديت.
لكن أول جملة سمعتها منها خلتني أقف من مكاني:
“إنت فتحت الورقة اللي كانت مع مراتك؟!”
وساعتها عرفت إن أمي كانت عارفة إن الورقة وصلت لي…
وكانت مستنية اللحظة دي من البداية.
يتبع…
#حكاوي_شيمو
إنتوا لو مكاني، بعد اللي عرفتوه ده… كنتوا هتواجهوا الأم فورًا؟ ولا تسمعوا منها الأول؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات ❤️
ومتنسوش الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ.