هى ليله واحده بس الى هقضيها معاها
.. كنتوا فاكرين هتجيبوا واحدة غلبانة تاخدوا منها عيّل وترموها في الشارع؟ أديني بقيت مرات ابنك الوحيد ووريثكم، وبقيت شرعاً وقانوناً ليّا في البيت ده قد ما ليكم… بس يا خسارة، الحيلة كلها باظت.” “باظت إزاي؟
” سألت سلوى بفزع وهي تنظر بين الاثنين. هنا رن هاتف عاصف مرة أخرى، ملقياً على الأرض، وشاشته مضاءة باسم مدير المستشفى. مد عاصف يده المرتجفة وأغلق الخط، ونظر لأمه بانكسار تام وقال: “التحاليل النهائية بتاعة نفين طلعت يا أمي… العيب مش منها. العيب مني أنا…
أنا اللي عقيم، ومفيش خلفة هتجيلي لا من نسيم ولا من غيرها. ” سقطت سلوى على الكرسي المجاور مغشياً عليها تقريباً من فرط الصدمة. في دقائق معدودة، انهار البرج العاجي لعائلة الصقر؛ الوارث الوحيد عقيم، والوريثة المظلومة أصبحت زوجته الشرعية، وشرط الجد الصارم بعدم المساس بالتركة إلا بعد إنجاب حفيد تحول إلى قنبلة موقوتة تهدد بضياع كل شيء لحساب أبناء العمومة الآخرين.
مرت الساعات ثقيلة كالجبال. نسيم لم تغادر الغرفة، بل أغلقت على نفسها جزءاً منها ورفضت الحديث، بينما عاصف جلس في الشرفة في ليل مظلــ,,ـــــم وبارد يدخن سيجارة تلو الأخرى، يراجع كل كلمة قالها لها في الصباح: «أنا عندي استعداد أراهنك على مليون جنيه لو كانت تتشاف.
.. أشكال زبالة… الجربوعة دي». كان كل لفظ يلسع كرامته كالسياط. مع طلوع الفجر، خرج عاصف من الشرفة ووقف أمام نسيم التي كانت تصلي في ركن الغرفة، وحين أنهت صلاتها، جلس على ركبتيه أمامها لأول مرة في حياته.
لم يكن ذلك عاصف المغرور المتكبر، بل كان رجلاً تحطمت أوهامه بالكامل. “أنا عارف إني مستحقش منك حتى كلمة…” قالها وعيناه تنظران للأرض، “وعارف إن ربنا بيعاقبني على كبريائي وظلــ,,ـــــم أبويا ليكم… بس أمك مريضة ومحتاجة علاج، والبيت ده هيولع لو حد عرف باللي حصل، خصوصاً ولاد عمي التانيين اللي مستنيين جنازتنا عشان يقسموا الورث ويطردونا كلنا، وانتي وأمك أول المطرودين لأنكم ممعكمش إثباتات قوية قدام المحاكم.
” نظرت إليه نسيم بعيون ثابتة: “وعايز إيه يا عاصف بيه؟ بعد ما عرفت إنك مش هتقدر تستغلني؟” بلع ريقه بصعوبة وقال: “اتفاق جديد… مش عشان أخلف، لكن عشان حقك يرجعلك بكرامة، وعشان نفضل واقفين قصاد اللي عايزين يهدوا البيت ده.