تحليل قلب حياتي
لمحة نيوز
أصلًا؟
بصيت للصورة اللي كانت قدامي، وحسيت إن الدنيا كلها سكتت.
الرجل اللي في الصورة كان اسمه مكتوب تحتها
محمود عبدالسلام.
أنا أعرفه.
مش معرفة شخصية، لكن شوفته قبل كده.
كان واحد من أعضاء مجلس إدارة مؤسسة خيرية كبيرة بتتعامل معاها شركات عيلة فريد.
رفعت عيني للحاج فريد.
إنت تعرفه؟
فريد ما ردش.
فضل باصص للصورة كأنه شاف شبح طالع من الماضي.
أما سعاد، فكانت بتنهار قدامنا.
محدش يكلمه أرجوكم محدش يكلمه!
المحامي بص لها باستغراب.
ليه؟
صرخت
لأنكم مش فاهمين!
فريد قرب منها.
يبقى فهمينا.
سعاد فضلت ساكتة.
فريد قال
أنا مستني.
قالت بصوت متقطع
محمود كان أخو الست اللي الطفل اتاخد منها.
سكت الجميع.
حازم رفع عينيه.
يعني إيه؟
سعاد بصت له.
يعني إن الطفل اللي أخدته كان ابن أخت محمود.
المحامي فتح الملف بسرعة.
وده يفسر وجود اسمه في سجلات المتابعة.
فريد قال
أنا عايز أعرف كل حاجة من أول يوم.
سعاد بدأت تحكي.
من خمسة وثلاثين سنة، كانت ولادتها صعبة جدًا.
ابنها الحقيقي اتولد ضعيف، وبعد ساعات قليلة توفى.
الأطباء أكدوا لها الخبر.
في نفس اليوم، كانت هناك سيدة أخرى في المستشفى وضعت طفلًا ذكرًا، لكن حالتها الصحية كانت سيئة جدًا، ولم تكن العائلة قادرة وقتها على متابعة الطفل بالشكل المطلوب.
سعاد، وهي في حالة انهيار، بدأت تفكر في كلام إخوة فريد قبل الولادة.
كانوا دائمًا يتحدثون عن الشركة والممتلكات، وكانوا يعرفون أن وجود ابن لفريد سيجعل انتقال معظم أملاكه لابنه أمرًا مختلفًا تمامًا.
سعاد خافت.
خافت على مكانتها.
وخافت أن تصبح بعد وفاة فريد بلا نفوذ.
فاستغلت الفوضى الموجودة في المستشفى، وتعاونت مع ممرضة كانت تعمل هناك.
تم تسجيل الطفل الآخر في الأوراق باسم طفلها.
ومن يومها، حملته سعاد إلى بيتها.
وربته أمام الجميع باعتباره ابنها.
فريد كان خارج البلاد وقتها بسبب صفقة كبيرة.
وعندما عاد، وجد زوجته تحمل طفلًا.
ولم يشك لحظة.
سعاد سكتت.
فريد كان يسمعها ووجهه لا يتحرك.
لكن إيده كانت مقفولة بشدة.
يعني ابني الحقيقي مات وإنتِ بدلتيه.
هزت رأسها وهي تبكي.
أنا غلطت.
صرخ لأول مرة
غلط؟!
صوته هز المكتب.
إنتِ سرقتي طفل من عيلته، وحرمتيني من ابني، وعيشته خمسة وثلاثين سنة في كذبة!
حازم كان واقفًا في المنتصف.
لا قادر يبكي.
ولا قادر يتكلم.
قربت منه بهدوء.
حازم
بص لي.
أنا آسف.
كانت أول مرة أشوفه مكسور بالشكل ده.
أنا صدقت أمي لما قالت إنك بتحاولي تدمري بيتنا.
قلت
وأنا كنت بحاول أحمي نفسي.
نزل عينيه للأرض.
أنا عارف.
المحامي قال
فيه حاجة لازم نعرفها قبل أي خطوة.
فريد سأله
إيه؟
لازم نحدد مكان العائلة الأصلية للطفل. ولو أمكن، نعمل تحليل DNA رسمي بحضور الجهات المختصة.
سعاد بدأت تصرخ
لا!
فريد التفت لها.
ليه لا؟
خلاص اللي حصل حصل!
قلت بهدوء
لا يا سعاد. اللي حصل من خمسة وثلاثين سنة ما خلصش. لأن فيه عيلة كاملة عاشت خمسة وثلاثين سنة وهي فاكرة إن طفلها ضاع منها.
ساد الصمت.
وبعد يومين فقط، وصلنا لأول خيط.
محمود عبدالسلام كان موجودًا في القاهرة فعلًا.
والأغرب
إنه لم يكن يعرف أن حازم موجود.
كان طوال السنوات الماضية يبحث عن ابن أخته، لكن البحث توقف منذ سنوات بعدما تم إبلاغ العائلة رسميًا أن الطفل توفي.
فريد طلب مقابلته.
وفي غرفة اجتماعات كبيرة، دخل محمود.
رجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، وملامحه هادئة، لكن أول ما شاف حازم
وقف مكانه.
حازم وقف هو الآخر.
محمود بص له طويلًا.
ثم قال
أنا شفت الصورة دي قبل كده.
أخرج من جيبه صورة قديمة جدًا.
كانت صورة لرضيع ملفوف ببطانية بيضاء.
حطها جنب صورة حازم وهو طفل.
كانت هناك علامة صغيرة جدًا خلف أذن الطفل في الصورتين.
نفس العلامة.
محمود دمعت عينه.
أختي كانت بتقول إن ابنها عنده العلامة دي.
فريد قال
لسه فيه تحليل.
تم أخذ العينات بشكل رسمي.
مرت أيام ثقيلة.
حازم لم يكن ينام.
وأنا لم أكن أعرف ماذا أشعر تجاهه.
هو الرجل الذي عشت معه سبع سنوات.
لكن في نفس الوقت، كان كل شيء أعرفه عنه قد انهار.
وفي صباح اليوم الخامس، وصل التقرير.
فريد فتحه.
قرأه.
ثم جلس.
محمود سأله
النتيجة؟
فريد رفع عينيه.
هو ابن أختك.
محمود وضع يده على وجهه وبدأ يبكي.
حازم لم يتحرك.
وبعد لحظات، اقترب منه محمود.
لم يحضنه فورًا.
فقط وقف أمامه وقال
أنا كنت فاكر إنك مت.
حازم رد بصوت مكسور
وأنا كنت فاكر إن دي أمي.
محمود بكى.
أنا مش جاي آخدك من حياتك.
حازم بص له.
إنت عايز إيه؟
عايز أعرفك.
ثم أضاف
لو تسمح.
حازم مد إيده.
محمود مسكها.
وفي اللحظة دي، لأول مرة من يوم ما بدأت القصة، حسيت إن الحقيقة لم تكن هدفها تدمير حازم.
كانت هدفها إنها ترجعه لنفسه.
أما سعاد
فكانت تنتظر التحقيق.
الأدلة كانت كثيرة.
تسجيل المكالمة.
الفيديو.
تحليل DNA.
السجلات القديمة.
وشهادة الممرضة التي ظهرت بعد سنوات، بعدما عرفت أن القضية عادت للظهور.
وأمام كل الأدلة، لم يعد هناك مجال للإنكار.
لكن المفاجأة الأكبر جاءت من المحامي.
اكتشف أن سعاد، طوال السنوات الماضية، كانت قد نقلت جزءًا كبيرًا من ممتلكات فريد إلى حسابات مرتبطة باسم حازم.
كانت تفعل ذلك بحجة تأمين مستقبل ابنها.
لكن بعد إثبات أن حازم ليس ابن فريد، بدأت الإجراءات القانونية لإعادة تقييم كل شيء.
فريد وقف أمام سعاد للمرة الأخيرة.
أنا مش هقدر أرجع ابني.
سعاد بكت.
فريد
لكن هقدر أمنعك من تدمير حياة ناس تانية.
ثم قال
كل اللي عملتيه هيتحاسب عليه بالقانون.
سعاد نزلت رأسها.
ولأول مرة، لم يكن عندها كلام تقوله.
أما أنا
فكان عندي حساب قديم مع حازم.
بعد انتهاء كل شيء، قابلته في مكان هادئ.
قال
ندى.
نعم؟
أنا عارف إن الاعتذار مش كفاية.
سكت.
لما أمي اتهمتك، أنا ما سمعتكيش.
أيوه.
ولما