بقت مليونيره ورجعت تدور حكايات بسمه

لمحة نيوز

المجلات اللي عم رجب بيجيبهالي. وإنتِ يا سعاد اللي خبيتي عليا مكالماتها، وقفلتي باب بيت أمي في وشي، وقلتيلي إنها استعرت مني ومن الفقر وباعتني!
سامح اتدخل بحدة وتكَبُّر
خلصنا يا ياسين! بلاش دراما فارغة! إنت مجرد راجل ميكانيكي مسكين عايش في حارة، وإنجي بقت مليونيرة في القاهرة ومش فاكراك أساساً.. امضي على التنازل وخد لك 20 ألف جنيه ينفعوك في المخزن ده بدل ما أطلعك منه بالشرطة!
ياسين بص لسامح بعيون ناشفة مليانة كرامة وعزة نفس
أنا فقير يا بيه.. بس أرضي وأرض مراتي ما تتباعش بفلوس الدنيا، وال 20 ألف بتوعك دول خليهم لنفسك. أنا مستني إنجي هنا.. حتى لو فضلت مستني لآخر يوم في عمري!
سعاد صرخت في وشه
امضي يا غبي بدال ما نخلي العيشة هنا ألم!
وفي اللحظة دي بالضبط..
اتفتح الباب بقوة، ودخلت إنجي!
مش هيوقع على حاجة يا سعاد!
الصوت هز أركان المخزن الضيق.
سامح وسعاد اتجمدوا مكانهم، ووشهم اصفر وقطع الدم كأنهم شافوا عفريت!
أما ياسين.. أول ما سمع الصوت، إيده اللي كانت ماسكة الكوباية وقعت منها، وبص ناحية الباب بذهول وعدم تصديق. عينيه اتوسعت والدموع تجمعت فيها في ثانية واحدة
إنجي…؟! إنتِ.. إنتِ هنا بجد؟ ولا أنا بحلم زي كل يوم؟
إنجي ما بصتش لسامح ولا لسعاد.. عينيها كانت متعلقة بياسين. شايفاه بقميصه المرقع، بذقنه الخفيفة اللي غطاها الشيب، وبنظرته الدافية اللي ما اتغيرتوش رغم كل السنين والغدر.
قربت منه بخطوات بطيئة، والدموع نازلة على خدها زي المطر
أنا هنا يا ياسين.. هنا عشان أعتذر لك على كل يوم صدقت فيه كذبهم، وعلى كل ليلة سبتك فيها تعاني لوحدك في الضلمة دي.
سعاد اتلجلجت وحاولت تبتسم ابتسامة صفرا ومزيفة
إنجي! يا حبيبتي إنتِ جيتي إمتى؟! كويس إنك جيتي عشان تشوفي جوزك اللي رافض يساعدك في ديون الشركة
اخرسي يا سعاد! إنجي صرخت فيها بنبرة مرعبة خلت سعاد ترجع خطوة لورا اخرسي خالص! أنا سمعت كل كلمة قلتيها برة مع المحامي الخاين ده! سمعت القذارة والغل اللي في قلبك أختي اللي كنت باعتبرك أمي الثانية بعد مرض أمنا!
سامح المحامي حاول يتدارك الموقف ويرتب أوراقه
يا مدام إنجي، اهدئي بس.. الأستاذة سعاد كانت بتشرح موقف مالي
إنجي طلعت الموبايل من شنطتها الفاخرة، وشغلت التسجيل الصوتي اللي سجلته داليا المحاسبة من بداية وصولهم لحد ما دخلوا المخزن
صوت سعاد وهي بتقول ماتقلقش يا سامح.. ياسين ده أهبل.. مقنعة إنجي إنه خاين ومقنعة ياسين إنها بايعاه ونحنا بنسرق تحويلاتها باسمه!
سامح وشه بقى زي الجثة، وعينيه اتوسعت برعب حقيقي.
إنجي بصت لسامح وقالت له بثبات وقوة مليونيرة بنت نفسها من الصفر
التسجيل ده.. مع كشوفات الحسابات المزوّرة والتحويلات اللي داليا جمعتها، هيتقدموا حالا للنيابة العامة بتهم التزوير، خيانة الأمانة، والسرقة بالاحتيال. وبكرة الصبح اسمك هيتشطب من نقابة المحامين وهتلبس البدلة الزرقا يا سامح بيه!
سعاد وقفت بتترعش ولطمت على خدها
إنجي! أنا أختك الكبيرة! إنتِ تودي أختك السجن عشان الراجل ده؟!
إنجي بصت لأختها بنظرة قرف وقسوة خالية من أي رحمة
الراجل ده هو الوحيد اللي صانني وصان اسمي وحبي في غيابي.. وإنتِ الدم اللي في عروقك بعتيه عشان الفلوس! إنتِ مش أختي.. إنتِ مجرد حية كانت عايشة في بيتي، والحساب بيننا هيكون في المحاكم!
في اللحظة دي.. دخل اتنين من أمناء الشرطة اللي داليا كانت بلغتهم من أول ما وصلوا البلد، ومسكوا سامح وسعاد وكلبشوهم قدام أهل المحطة والعاملين اللي اتجمعوا برة المخزن.
سعاد كانت بتصرخ وتتوسل وهي بتتجر برة العربية، وسامح عينه في الأرض مش قادر يرفع راسه.
فضيت الأوضة.. ما بقاش فاضل غير إنجي وياسين.
الصمت كان ساحر وأعمق من كل السنين اللي فاتت.
ياسين قرب منها بالراحة، مسك إيدها اللي كانت بتترعش، وبص في عينيها بحب ورقة ما تغيرتش لحظة واحدة
كنت عارف إنك هترجعي يا إنجي.. قلبي كان بيقولي إنك عمُرك ما تبيعي الحب ده.
إنجي حطت راسها على صدره وبكت بأعلى صوتها، بكاء السنين والشوق والوجع
سامحني يا ياسين.. سامحني يا حبيبي، الفلوس والشغل عموا عيني، وصدقت الكذب وسيبتك هنا وسط الشقا ده وأنا عايشة في النعيم!
ياسين رفع راسها بالراحة ومسح دموعها بأصابعه التعبانة
النعيم مش بالفلوس يا إنجي.. النعيم لما القلوب تفضل نظيفة وصافية. المهم إنك رجعتي لي بالسلامة.
ياسين مد إيده تحت المخدة الحديد، وطلع ساعة الجيب القديمة بتاعة أبوه.. الساعة اللي كانت واقفة عند 520 من 4 سنين.
مسك البكرة الصغيرة بتاعة الساعة، ولفها بالراحة..
وصوت التكتكة الرنان بدأ يشتغل تاني في الأوضة!
ابتسم ياسين وقال لها وهو بيحضنها
أهو.. الوقت رجع يشتغل تاني يا إنجي.. والحياة بدأت من جديد.
بعد 6 شهور..
القضية اتقفلت بحكم السجن 5 سنين لسعاد وسامح، مع استرداد كافة المبالغ المنهوبة والأراضي المسروقة.
إنجي نقلت مقر البراند الرئيسي بتاعها وأكبر مصنع ملابس للبلدة جنب المحطة القديمة، ووفرت مئات فرص العمل للشباب والأهالي هناك. والمخزن القديم تحول لمعرض صغير تحفيزي بيحكي قصتهم.
وياسين بقى هو المدير التنفيذي لفرع المصنع، لابس بدلته الأنيقة اللي إنجي اختارتها له بنفسها.. بس لسه محتفظ بساعة الجيب في جيبه، وبصورة الفرح القديمة في صدر مكتبه.
اتعلمت إنجي إن الملايين والنجاح مالهمش أي قيمة لو المكان اللي بترجع له فاضي.. وأن الراجل الأصيل اللي بيستناكي في الضلمة والفقر، هو الكنز الحقيقي اللي لا يتباع ولا يتشترى بكل دهب الدنيا!
تمت

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *