تميم رسلان ج١ ايه محمد رفعت
أشارت لها بضيق من تصرفات ابنتها الصغرى وعدم تقبلها بالمرة:_بسلامتها مش بتقوم إلا قرب العصر. جذبت عنها المكنسة اليدوية لتنهي الدرج فقالت “آمال” بحزن بعدما انتهت ابنتها من تنظيفه:_ليه كده يا بنتي، إنتي ناقصة هدة. قدمت لها المكنسة ببسمة رقيقة:_هو أنا عملت إيه بس؟
! ثم فركت يديها بتردد وارتباك فقالت بحرج:_معلش بس يا ماما، لو عندك شوية أريل أروح أولع على الغسيل لحد ما جمال بس يقبض. تمزق قلب والدتها فهي تعلم جيدًا معاناة ابنتها بالعيش مع رجلٍ مثل هذا، ولكنها كانت تشدد عليها بضرورة العيش والمصابرة والإبتعاد تمامًا عن تفكيرها بالطلاق، فتركتها وصعدت للأعلى لتحضر لها ما أرادت، تناولت منها الكيس البلاستيكي الأسود الصغير الذي أعدته لها لتحمل الحقيبة فوق رأسها؛
فأسرعت “آمال” بالحديث:_راحة فين أقعدي افطري معانا. أجابتها بنفي والخوف يلمع بعينيها مما سيحدث لها:_لا مش هينفع مقولتش لحد. وأضافت بلطف حتى ل تحزن والدتها:_هبقى أستأذن في يوم وأجيلك. ربتت الأم على ظهر ابنتها بتفهم: _ماشي يا حبيبتي خدي بالك من نفسك وأنا هبقي أروح أشوف بنت خالتك وأعدي عليكي بالليل شوية.
أجابتها “وجدان” بلهفة:_ميرال، ليه مالها؟!تنهدت بحزن وهي تضيف بأسى:_خالتك بتقول إنها عملت العملية من فترة وهيشوفوا النتيجة النهاردة،فاهروح أشوفها ببيت جوزها. أكدت عليها بالحديث:_ابقي سلميلي عليها لحد ما أشوف يوم كده وأعرف أروحلها. ضيقت “آمال” عينيها باستغراب: _ما تطلبيها على التليفون بتاعك!!
صمتت “وجدان” بتوترٍ من أن تعلم والدتها بالحقيقة فقالت بارتباك:_وصليلها سلامي بس. وكادت بالمغادرة فأستوقفتها والدتها بعدما جذبتها من ذراعيها قائلة بصدمة:_داهية ليكون باعه زي الدهب؟!ارتباك نظراتها وخوفها كان الإجابة الصريحة على سؤالها، لتغادر سريعًا قائلة بتهرب:_اتاخرت أوي همشي بقى.
وغادرت سريعًا قبل أن ترى والدتها دمعاتها المؤلمة وانكسار فؤادها المكلوم فزوجها يحرص على ضعضعة مشاعرها وكسرها أمام عائلته على الدوام، وعادات مجتمعها اللعين تحتمها على أن تستسلم لنصيبها البائس أفضل من أن تكون مطلقة!*****توقفت سيارة الأجرة أمام المنزل؛
فهبط “تميم” ليساند زوجته مع والدتها التي لحقت بهم على المستشفى بعدما علمت بالأمر هي الأخرى، تماسكت “ميرال” وهي ترفع يدها على رأسها بألم تحاول مقاومته ولكن دون جدوى، شعر بها فانحنى ليحملها بين ذراعيه بخفة، ثم صعد الدرج ليتوجه لشقتهم الخاصة وعيناه متعلقة بها بجنون تأبى الخنوع لأوامره بالتطلع أمامه حتى لا يتعثر على الدرج، تواثبت دقات قلبها وكأنها تراه للمرة الأولى بحياتها رغم أنها قضت عامًا كاملا برؤيته ليلًا نهاراً وعامين كان هو عينيها وبصيرتها، حبهما مختلف يتعهد به النقاء بحماية روابطه ولكن ترى ما المخبىء لهما؟