تميم رسلان ج١ ايه محمد رفعت
ابتسم بسخرية على بساطة رفيقه فربما عدم تعارفه الكافي على والدته لا يتيح له الفرصة بالتعرف على عنادها:_مش بالبساطة دي، أنا كدا هكون بوجهة نظرها بعاندها ومعتقدش هكون بالغباء الكافي عشان أرجع أبدأ حرب جديدة معها. جذب “سيف” الملف ليقدمه إليه بعصبية:_خلاص مـ,ـوت نفسك مع واحدة مش بطيقها.
ووضع الملف بيديه بغضب بادٍ بعينيه: _واتفضل إمضي الملف ده خليني أخلص شغلي وأمشي. تناوله منه باستغراب وهو يتفحص ساعة يديه _هتمشي بدري كده؟!أجابه بتوضيح وهو يتفحص هاتفه:_رايح زيارة لبيت “تميم”؛ مراته خرجت النهاردة من المستشفى.
انحنى بجسده قليلًا على المكتب جاذبًا القلم ليوقع الأوراق قائلًا باهتمامٍ:_مش دا صاحبك اللي مراته عملت حادث من سنتين؟!أشار له بهدوء فاسترسل الآخر حديثه بذهول:_هو عمل لها العملية ؟! التقط منه الملف، فقال وهو يتفحص توقيعه على الأوراق:_جالي من كام يوم عشان أحضر له أوراق بيع الأرض اللي حيلته عشانها بس محدش يعرف، دي هي فاهمه إنه مادفعش غير تكاليف العملية بس.
تملكه الذهول من حديثه ليعقب بتحذير:_بس كده حرام يا سيف، دي تجارة بالأعضاء!جذب حقيبته السوداء ليرتب ما يخصه بداخلها، ليجيبه بتوضيح:_اللي فهمته إن في ناس بتتبرع بأجزاء من جسمها بعد وفـ,ـاتها لأشخاص تستحق، فالدكتور اللي عمل لها العملية طلب مبلغ كبير من تميم عشان يوصله بالناس اللي تقدر توفرله قرنية متبرع، يعني هو مادفعش للمتبرع نفسه، هو دفع للدكتور.
تطلع له بإعجاب ظهر بلهجة صوته:_واضح إنه بيحبها أوي لدرجة إنه بيبيع الأرض اللي حيلته ويعمل كل ده عشانها. ابتسم” سيف” على تحليله الدقيق عن شخصية “تميم” دون أن يراه، فرفع يديه ليربت به على كتفيه بلهجةٍ غامضة نقلت له رسالة معينة عن ما يختبره:_الحب بيعمل أكتر من كده.
وتركه وتوجه للمغادرة والآخر شاردا بحديثه بقلب ممزق لما يعانيه لأجل عناد والدته بالارتباط بابنة خالته على ثقةٍ تامة بأنها تناسبه!*****جذبت المفتاح من حافظة النقود القماشية لتفتح البوابة الحديدية المتهالكة بعض الشيء، ثم حملت الحقيبة على رأسها من جديد لتكمل طريقها للأعلى، طرقت باب المنزل ببعض الألم الذي يجتاز موضع جنينها من فرط المجهود المبذول، فتحرك تجاه الباب بشعلة غضب تنهش عينيه.