تميم رسلان ج١ ايه محمد رفعت
_في إيه يا آمال؟سألتها “كوثر” بلهفةٍ بعدما علمت بما حدث، فهرولت للمشفى مع ابنها الأكبر لترى ما أصاب ابنة أختها، وحينما رأتها “آمال” ألقت نفسها بأحضان شقيقتها قائلة ببكاء حارق:_بنتي يا كوثر، جوزها المفتري نزل ضـ,ـرب فيها تاني، ومن ساعتها وهي بالعمليات.
ربتت على ظهرها بحنان، وانسابت دمعاتها هي الأخرى على وجنتها، تتطلع ل”جمال” بغضب:_تاني محرمتش، حسبي الله ونعم الوكيل فيك. لوت “ألطاف” شفتيها بسخطٍ وهي تدفع ابنها تجاه باب الخروج قائلة:_إحنا غالطنين أننا عبرناكم وجينا، امشي يالا روح دول عالم متخلفة!
جن جنون “مريمة” فبعد ما فعله ابنها وتمتلك الجرأة لسبهم فاندفعت لتواجهها قائلة:_إحنا اللي متخلفين يا معدومة الرحمة!جذبتها “كوثر” للخلف قائلة بحدةٍ:_متقليش كرامتك مع الست دي يا مريمة أجابتها ببكاء:_مش سامعة بتقول إيه يا خالتو!
أشارت لها بهدوء:_معلش هتروح فين من ربنا. قالت “آمال” بدموعٍ تهبط كالسيل: _ماتتدخليش يا مريمة! لوت “ألطاف” شفتيها باستنكار قائلة:_لسه فاكره تلميها، أنا لو منك أربي بناتي الأول وبعدين أفكر في جوازهم!أجابتها “كوثر” بجنون وكأن كلماتها طعنتها هي:_إخرسي قطع لسانك بناتنا محترمين،ولو ماكنتش “وجدان” متربية و بنت أصول كان زمان سيرة ابنك على كل لسان بس هي صاينه سر بيته وعرضه، الدور والباقي على تربيتك اللي وصلتنا لحد هنا.
كادت بأن تجيبها، فجذبتها “هدى” بمكر خفي ولهجة مصطنعة:_خلاص يا ماما الله يكون في عونهم برضو، مش حاسين بيقولوا إيه؟وأجلستها على المقاعد المقابلة إليهم، فجلست تراقب الممر وتراقبهم بنظرات ناقمة عليهم،وصل “آسر” لجناح العمليات بعدما صف سيارته (الميكروباص) بالأسفل ليلحق بوالدته، دخل عليهم وهو يلتقط أنفاسه من صعود الدرج فقال بقلقٍ:_في إيه يا خالتو، وجدان مالها؟
!رفعت عينيها المتورمة من البكاء،قائلة بقهر:_إدعلها يا ابني، بقينا وش الصبح وهي لسه بالعمليات! جلس “آسر” جوارها بحزن على حال هذة الأسرة البائسة، فهو يعلم بأنها تبذل قصارى جهدها لتبقي على هذا الزواج ولكنها على وشك خسارة ابنتها!!
*****داخل غرفة العمليات:لا تعلم إن كانت لقت حتفها أم مازالت على قيد الحياة ولكن من المؤكد بأنها تعاني، صراعها النفسي على رحلة حياتها القصيرة التي قضتها بذل وإنكسار على يد زوجها،ولكن أصعب ما مرت به إحساس القهر والخذلان حينما كانت بحاجة ماسة لحنان أمها وسندها،كانت بحاجة لسماع كلمات منصفة بحقها، بحاجة لرؤية عاصفة غضبها حينما ترى فلذة كبدها تعاني!