اجبروها توقيع الطلاق ليله عيد الميلاد لانها فقيره

كان الجميع في القاعة يعلم أنها عشيقته منذ أشهر. وكان الجميع يعلم أيضا أن صوفيا اليتيمة التي نشأت في دار أيتام في إشبيلية لم تكن أكثر من نزوة عابرة عمل إحسان طال أكثر مما ينبغي. خفضت صوفيا نظرها إلى الأوراق.

كانت الحروف تتراقص أمام عينيها بفعل الدموع التي أبت أن تنهمر. تذكرت اليوم الذي تعرفت فيه إلى أليخاندرو. كان قد زار المدرسة التي تعمل فيها ضمن فعالية خيرية. بدا كأمير من حكاية مفتونا ببساطتها وطيبتها. لاحقها بإلحاح أربكها.

وبالنسبة لفتاة لم تعرف يوما معنى العائلة فقدت والديها بالتبني في حادث وعادت إلى نظام الرعاية وهي تشعر بأنها غير مرئية كان أليخاندرو طوق نجاة. وعدها بالحب وبالبيت وبأنها لن تكون وحيدة بعد اليوم.

لكن وعود آل فيلاسكو كانت لها مدة صلاحية. بعد ستة أشهر من الزواج تلاشى السحر. بدأت الانتقادات المبطنة والإقصاءات المتعمدة في الولائم ونظرات الاحتقار بسبب ملابسها البسيطة أو غياب النسب.

ثم جاءت الخيانة. وعندما واجهته لم يعتذر. قال ببساطة إنه أخطأ وإنها لا تنتمي إلى عالمه وإنها إن رحلت بهدوء فلن يدمروها. لكنها كانت تدمر على أي حال. طردت من المنزل فقدت عملها بفضل نفوذ آل فيلاسكو في مجلس التعليم وها هي الآن توقع اتفاقا يجردها من كل شيء مصادقة على عقد ما قبل الزواج الذي وقعته يوما وهي عمياء بالحب والثقة.

هيا يا فتاة لا نملك الليل كله قال والد أليخاندرو روبرتو من أحد الأركان وهو يحمل كأس كونياك. تنفست صوفيا بعمق وابتلعت شهقة كانت تحرق حلقها. لن تمنحهم متعة رؤيتها تنهار. وقعت الصفحة الأولى. وهنا تذهب أحلامي فكرت. وقعت الثانية. وهنا تذهب كرامتي. وقعت الثالثة.

وهنا يذهب الحب الذي ظننت أنني عرفته. عند وصولها إلى الصفحة الأخيرة رفعت صوفيا رأسها تبحث للمرة الأخيرة عن أي أثر للإنسانية في أليخاندرو. عن ومضة ندم أو تردد أو حتى نظرة شفقة. لكنها لم تجد شيئا. كان يضحك على ما همست به جينيفرا في أذنه.

في تلك اللحظة أدركت صوفيا أن الرجل الذي أحبته لم يكن موجودا قط. لم يوجد سوى هذا الغريب القاسي القادر على التخلي عن إنسان كما يرمى غلاف مستهلك. وبيد ثابتة بفعل الغضب خطت توقيعها الأخير. وضعت القلم على الطاولة بصوت جاف تردد في الصمت المفاجئ للفضوليين الذين اقتربوا للمشاهدة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *