اجبروها توقيع الطلاق ليله عيد الميلاد لانها فقيره
أريد أن أتعرف إلى أبي أو على الأقل إلى ما تبقى منه.
أومأ الكاتب بابتسامة احترام وقدم لها ذراعه.
ومعا اتجها نحو المخرج.
لم تلتفت صوفيا إلى الخلف.
تركت وراءها البذخ الفارغ والأكاذيب وزوجا سابقا وقف فاغر الفم وهو يرى ثلاثة مليارات يورو والأهم من ذلك امرأة استثنائية تغادر دون عودة.
كانت الأسابيع التالية عاصفة من الأحداث.
انتقلت صوفيا مؤقتا إلى فندق بينما تولى المحامون إجراءات التركة. زارت قبر إدواردو مونتيفيردي وبكت ساعات طويلة تحدثه تشكره وتحكي له عن حياتها. قرأت الرسائل التي تركها لها دفاتر مليئة بالحب والأمل في العثور عليها.
اكتشفت أن والدها لم يكن ثريا فحسب بل كان رجلا حساسا محبا للفن والطبيعة وهي صفات لطالما امتلكتها دون أن تعرف مصدرها.
لكن المفاجأة الكبرى جاءت بعد شهرين.
عثر المحققون الخاصون العاملون مع مكتب المحاماة على خيط أخير.
والدة صوفيا.
كان الجميع بما فيهم إدواردو يعتقدون أنها توفيت أو اختفت إلى الأبد.
لكن لوسيا كانت حية.
كانت تعيش في قرية أندلسية صغيرة تدير متجر زهور متواضعا.
الخوف الذي شعرت به صوفيا وهي تقود سيارتها نحو الجنوب كان أقسى من خوفها ليلة الطلاق.
ماذا لو لم تردها أمها
ماذا لو رفضتها مرة أخرى
تم اللقاء بين دلاء الأقحوان والورود.
كانت لوسيا امرأة مسنة وجهها محفور بالشمس والحزن لكنها ما إن رأت صوفيا تدخل حتى عرفت من تكون.
العينان كانتا متطابقتين.
كان العناق في البداية مترددا مشبعا بالشك ثم تحول إلى عناق يائس مليء بالدموع وبغفران صامت.
شرحت لوسيا الخجل وضغط عائلة إدواردو آنذاك وخوفها من أن تكون فتاة صغيرة تربي فتاة أخرى وكيف أن قرار التخلي عنها لاحقها كل يوم من حياتها.
وصوفيا بالحكمة التي منحها لها الألم اختارت ألا تحاكم. اختارت أن الحياة أقصر من أن تهدر في الضغائن. كان لديها أم وهذا كل ما يهم.
وبعد عام واحد تغير المشهد تماما.
كانت ليلة عيد ميلاد جديدة لكن الاحتفال هذه المرة كان في فيلا إدواردو مونتيفيردي القديمة المطلة على البحر الأبيض المتوسط.
لم تكن هناك فساتين مفروضة ولا صحافة ولا شمبانيا بألف يورو.
كانت هناك طاولة طويلة في الحديقة تحت النجوم مليئة بالطعام المنزلي.
كانت لوسيا هناك تضحك وهي تقدم طبقها الشهير.
وكان هناك أطفال دار الأيتام التي نشأت فيها صوفيا ضيوفا مميزين لقضاء عطلة لا تنسى.