حكايه نور ج2 منال علي
كنت بـغـرف الـعـشـا في بـيـتـي.. بـيـتـي أنـا.. لـمّـا فـجـأة أبـويـا خـبـط بـإيـده عـلى الـسـفـرة وقـال بـكـل قـسـوة: “الـبـيـت ده أولى بـيـه هـانـي أخـوكِ.. هـو اللي مـعـاه عـيـال يـمـلوا عـلـيـه الـمـكـان، لـكـن إنـتِ وشـريـف مـش مـحـتـاجـيـن كـل الـوسع ده! بقلم منــال عــلي
الـسـكـوت اللي نـزل عـلى الأوضـة بـعـد جـمـلـتـه مـكـانـش سـكـوت إحـراج.. ده كـان سـكـوت مـوافـقـة وتـأيـيـد.
مـرات أبـويـا سـنـاء نـزلـت عـيـنـيـهـا في طـبـقـهـا، ومـبـانـش عـلـيـهـا أي مـفـاجـأة.. هـانـي عـمـل نـفـسـه بـيـعـدل الـمـنـديـل بـتـوتـر، في حـيـن إن مـراتـه شـيـمـاء كـانـت بـتـبـص حـوالـيـهـا في الـريـسـبـشـن وكـأنـهـا بـتـخـطـط مـن دلـوقـتـي هـتـحـط عـفـش الـعـيـال فـيـن. جـوزي شـريـف ضـغـط عـلى كـبـايـة الـمـيـة اللي في إيـده بـكـل قـوتـه، مـسـتـنـيـنـي أتـكـلـم أو أخـد مـوقـف.بقلم منــال عــلي
أمـا أنـا.. فـوقـفـت مـكـانـي مـتـكـتـفـة، شـايـلـة صـيـنـيـة الـمـكـرونـة الـبـشـامـيـل الـسـخـنـة بـيـن إيـديـا، حـاسـة بـالـسـخـونـة بـتـلـسـع صـوابـعـي، وفي نـفـس الـوقـت فـيـه بـرودة قـديـمـة مـرعـبـة بـتـنـزل تـحـت صـدري.
الـشـقـة دي كـانـت مـلـكـي.. بـتـاعـتـي أنـا.بقلم منــال عــلي
مـش عـشـان أبـويـا كـتـبـهـالـي، ولا ورث تـهـنـيـت بـيـه.. أنـا اشـتـريـت كـل شـبـر فـيـهـا بـشـقـى عـمـري كـمـمـرضـة. سـنـيـن مـن الـنـبـطـشـيـات الـمـوت، والـشـغـل في أعـيـاد ومـنـاسـبـات والـنـاس بـتـعـيـد، كـنـت بـحـوش الـقـرش عـلى الـقـرش في سـكـوت، لدرجـة إنـي كـنـت بـلـبـس الـجـزمـة لـحـد مـا تـقـول يـا بـسـط ويـتـقـطـع نـعـلـهـا.بقلم منــال عــلي
لـمّـا أمـي مـاتـت، مـسـابـتـلـيـش غـيـر ورقـة صـغـيـرة كـتـبـت فـيـهـا بـخـط إيـدهـا: “إيـاكِ يـا نـور تـعـتـمـدي عـلى حـد بـيـقـيـس قـيـمـتـك بـالـلـي تـقـدري تـديـهـولـه”.. وقـتـهـا افـتـكـرتـهـا بـتـتـكـلـم عـن الـفـلـوس، بـس بـعـد كـده فـهـمـت إنـهـا كـانـت بـتـتـكـلـم كـمـان عـن الـخـلـفـة والـعـيـال.
أنـا حـاولـت أحـمـل عـلى مـدار تـمـان سـنـيـن..
سـنـيـن مـن الـعـلاج، والـتـحـالـيـل، والـعـمـلـيـات، والـنـذور.. يـامـا عـيـطـت جـوة حـمـامـات الـمـسـتـشـفـى مـن غـيـر مـا حـد يـحـس بـيـا. ولـمّـا سـقـطـت والـبـيـبـي مـكـمـلـش تـلـت تـشـهـر، سـمـعـت مـرات عـمـي بـتـقـول بـبـرود: “لـعـلـه خـيـر.. يـمـكـن ربنا عـارف الـصـالـح فـيـن”. أبـويـا عـمـره مـا اتـصـل يـطـمـن عـلـيـا أو يـسـألـنـي عـمـلـت إيـه، بـس كـان ديـمـاً بـيـسـألـنـي بـلـهـجـة فـيـهـا لـوم: “مـش هـتـفـرحـيـنـي بـقـى بـحـفـيـد بـجـد؟”.بقلم منــال عــلي