الضحكه الاخيره ج١

شروق خالد

«إيه؟»«إمتى من حقي أحتاج جوزي؟»وشه اتغير، مش غضب، بس قلة صبر وخنقة.«ده مش عدل منك.»«والله؟»«إنتِ عارفة أنا تحت ضغط شكله إيه.»«أنا عارفة كل حاجة عن قرفك وضغطك يا كريم.»وقف مكانه. حاجة في نبرة صوتها هزته أخيرًا.”شيرين” قامت وقفت.

كانت باينة مهدودة وضعيفة تحت نور الصالة، مع إن “كريم” هيستوعب بعدين إنها كانت بتخس وبتدبل بقالها شهور.«في إيه؟ إيه اللي بيحصل؟»بصت في وشه مليًا. ولثانية واحدة خطيرة، كانت خلاص هتفرش الملاية وتقول كل حاجة. عن الحمل. عن الإجهاض.

عن قعدتها إحدى عشرة ساعة لوحدها في مستشفى دار الفؤاد بينما “كريم” كان في مؤتمر في الإسكندرية. عن إنها كلمته مرتين وقغلت الخط لما السكرتيرة ردت. عن رجوعها البيت وهي بتنزف، مرعوبة، وفارغة من جوه.

عن لما “كريم” جيه ثاني يوم بالليل، باس قورتها، وقالها شكلِك مجهد، ونام قبل ما تلقى الشجاعة إنها تتكلم. عن الحزن والكسرة اللي كبروا جواها لحد ما بقى كلامها معاه أصعب كل يوم. عن الثيرابست. عن أدوية الاكتاب. عن نوبة الهلع اللي جاتلها في السوبرماركت.

عن الصبحيات اللي كانت بتقعد فيها على أرضية الحمام وتحاول تفتكر هي كانت مين قبل ما يبقى الحزن هو أول حاجة تحس بيها لما تفتح عينها. بس تليفون “كريم” اتهز تاني. عينيه راحت للشاشة لوحدها وبشكل أوتوماتيك.”شيرين” شافت الحركة دي.

وفيه حاجة جوة قلبها ماتت وسكنت خالص. قالت: «ولا حاجة.»«شيرين—»«انزل شغلِك.»اتردد.«إنتِ متأكدة؟»«اه، متأكدة.»”كريم” طمن نفسه بالكلمتين دول، وطبطب على كتفها طبطبة سريعة قبل ما يلم حواجه وينزل. سمعت صوت الباب وهو بيتقفل.

تكة التراباس الرخمة وهي بتترد كانت بالنسبة لـ “شيرين” زي نقطة النهاية في آخر الصفحة. قعدت تاني على الكرسي. النور الهادي بتاع الشمعة كان لسه بيرعش على حتة التورتة المسكرة اللي اتنسيت، وكاس العصير المليان للآخر. مدت إيدها جوة شنطتها بالراحة، وطلعت الظرف الأبيض المقفول.

طلعت منه ورقة التقارير بتاعة المستشفى، وورقة ثانية مطوية بخط إيدها.. ورقة تنازل وعقد طلاق للهجر والضرر، كانت مجهزاه عند المحامي بقالها أسبوعين. حطت الورق على الطاولة جنب كاس العصير. وبعدين.. قلعت دبلة الجواز الفضة اللي في إيدها.

الدبلة اللي كانت بتلمع تحت الشمعة، نفس الدبلة اللي “كريم” جابهالها من خان الخليلي بزقزقة وضحك زمان لما كانوا مش حيلتهم حاجة. ما عيطتش. الدموع كانت خلصت خلاص في الـ 20 دقيقة اللي قضتهم في الحمام قبل ما هو يوصل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *