الضحكه الاخيره ج١
شروق خالد
#حكايات_شروق_خالدمسك الدبلة بـ إيده الاتنين وحطها على بوقه وهو بينهج، وكان الصوت الوحيد اللي طالع منه هو حسرته وشحتفته في الصالة الفاضية. الشقة اللي كان فاكر إنه بيعرق ويتعب عشان يبنيها ويأمن بيها مستقبلهم، بقت في ثواني زي المقبرة.. واسعة، باردة، ومافيهاش روح.
مسك التليفون بـ إيد ترعش، وطلب رقمها.”التليفون الذي طلبته قد يكون مغلقاً أو خارج نطاق الخدمة…”جرب مرة.. اتنين.. عشرة.. المية!نفس الصوت الآلي البارد هو اللي بيرد عليه. طلب رقم “تامر” صاحبه اللي كان لسه بيبهزر معاه في التليفون من ساعات.
“تامر” رد بصوت ناعسان: «إيه يا كريم؟ في حاجة في الشغل تاني ولا إيه؟»”كريم” صوته طلع مكسور وطالع بالعافية: «تامر.. شيرين مشت.. شيرين سابتني يا تامر!»«إيه؟ مشت راحت فين؟ انتوا اتخانقتوا ولا إيه؟»«شيرين كانت حامل يا تامر..
كانت حامل وابننا مات وهي لوحدها في المستشفى وأنا كنت في إسكندرية بضيع وقتي في الهبل بتاعنا! أنا كنت بضحك معاك وهي كانت بتموت جنبي وأنا مش حاسس!»سكت “تامر” الذهول أكل لسانه، وما عرفش يرد بإيه.«أنا رايح أدوّر عليها.. لو كلمتك أو راحت لـ أختك كلمني فوراً!
»قفل السكة في وش “تامر”، ونزل يجري على السلم، مش مستني حتى الأسانسير يوصل. ركب عربيته وساق بتهور في شوارع الزمالك ووسط البلد، المطر كان لسه نازل وبيمسح الإزاز، وهو عينيه عمالة تدوّر في الوشوش، في الموقف، في المحطات، عند بيت أهلها في المعادي.
.وصل عند بيت أهلها الساعة 4:30 الفجر. فضل يضغط على الجرس زي المجنون لحد ما أبوه فتح الباب وهو مرعوب: «في إيه يا كريم؟ خير يا ابني في إيه على وش الفجر؟»”كريم” زق الباب ودخل وهو بيلهث: «شيرين هنا؟ عمي وحياة ولدك شيرين جوه؟
»أمها خرجت من الأوضة وهي بتعدل طرحتها: «شيرين؟ شيرين في بيتها يا ابني! إيه اللي حصل؟»هنا، “كريم” برك على ركبه في الصالة قدامهم، وغطى وشه بإيديه. عرف إنها حتى ما راحتش لأهلها.. شيرين اختفت تماماً، مش عايزة أي خيط يربطها بيه أو يخليه يوصلها.
أمها جرت عليه وهي بتترعش: «جرى لها إيه يا كريم؟ بنتي فيها إيه؟»طلع الورقة بتاعة المستشفى والجواب المطبوق من جيبه وإيده بتترعش، واداهولهم من غير ولا كلمة. أبوها قرا الكلام، وش الملاية اتغير، وبص لـ “كريم” بنظرة قسوة وعتاب عمره ما شافها منه: «إنت عملت في بنتي إيه؟