حماتي والعروض
حكايات توتا
يكفي مصاريف البنت.
سألتها
ليه من غير علمي؟
قالت
كنت فاكرة إنك لو عرفتي هترفضي.
سكت.
قالت
أنا ما كنتش شايفاكي مرات ابني بس.
بصيت لها.
كنت شايفاكي فلوس.
الكلمة نزلت عليها.
قالت بسرعة
لأ، مش قصدي.
قلت
بس ده اللي حصل.
سكتت.
في اليوم التالي، قررت أروح البنك.
طلبت كشف كامل بالحساب.
الموظف بدأ يطبع المستندات.
وأنا براجع، لقيت تحويلًا كبيرًا جدًا اتعمل قبل سنة.
المستفيد كان اسم امرأة.
سارة محمود عبد الرحمن.
قلبي وقف.
سارة ماتت من خمس سنين.
بصيت للموظف.
التحويل ده اتعمل إمتى؟
قال
من سنة وشهرين.
يعني بعد وفاتها بأربع سنين؟
هز راسه.
أيوه.
رجعت البيت وأنا مش فاهمة.
أول ما أحمد شافني، قلت له
سارة كان عندها حساب لسه شغال؟
قال
لا.
وريته التحويل.
وشه ابيض.
ده مستحيل.
ليه؟
لأن الحساب اتقفل بعد وفاتها.
يبقى مين استخدم اسمها؟
ما ردش.
اتصلنا بمحمود.
قال
أنا عندي نسخة من شهادة الوفاة.
رحنا له.
وبالفعل الحساب الرسمي كان مقفول.
لكن التحويل خرج من حساب تاني يحمل نفس الاسم تقريبًا.
اسم شركة.
شركة صغيرة.
ولما بحثنا عن صاحبها، لقينا الاسم
كريم محمود.
ابن أخت محمود.
اتصلنا بالشرطة.
قدمنا المستندات.
بدأ التحقيق.
لكن كريم كان مختفي.
مرت أيام.
أنا وأحمد بقينا شبه غرباء.
هو كان بيحاول يصلح.
وأنا كنت بحاول أفهم إذا كان لسه فيه حاجة مخبية.
لحد ما في يوم، وأنا راجعة من الشغل، لقيت بنت صغيرة واقفة قدام باب البيت.
عرفتها فورًا.
ليان.
كانت ماسكة شنطة صغيرة.
أول ما شافتني قالت
إنتي مرات بابا؟
سكت.
أيوه.
قالت
أنا ليان.
نزلت لمستواها.
إنتي جيتي هنا ليه؟
قالت
محمود قال لي أجيلكوا.
فين محمود؟
قالت
مش عارفة.
هو قالك إيه؟
قالت
قال إن بابا لازم يعرف الحقيقة.
قلبي دق بسرعة.
حقيقة إيه؟
فتحت شنطتها.
طلعت فلاشة صغيرة.
وقالت
قال إن دي كانت عند ماما.
أخدتها.
دخلنا البيت.
أحمد كان موجود.
أول ما شاف ليان، وقف مكانه.
قرب منها.
وقال
إنتي جيتي هنا إزاي؟
قالت
محمود جابني.
فينه؟
اختفى.
أحمد حضنها.
وأنا لأول مرة شفت جوزي بيبص لبنته بالشكل ده.
كان فيه خوف.
وحب.
وندم.
وصلنا الفلاشة باللابتوب.
كان عليها فيديوهات.
واحد منها قديم.
سارة كانت قاعدة قدام الكاميرا.
وقالت
لو الفيديو ده وصل لأحمد، يبقى أنا مش موجودة.
أحمد بدأ يبكي.
سارة كملت
أنا مش خايفة على فلوسي.
سكتت.
أنا خايفة على ليان.
وبعدين قالت
في شخص قريب مننا بيحاول ياخد الفلوس اللي أنا سبتها لها.
الفيديو انتهى.
فتحنا فيديو تاني.
وكانت الصدمة.
ظهر كريم.
كان بيتكلم مع شخص تاني.
الشخص كان أحمد.
لكن الفيديو قديم جدًا.
أحمد بص للشاشة.
وقال
ده يوم ما كنت قابلته بعد وفاة سارة.
قلت
إنت كنت تعرف كريم؟
أيوه.
ليه؟
قال
كان بيقول إنه عنده أوراق تخص سارة.
سكت.
ليه ما قلتليش؟
قال
لأن الموضوع كان حساس.
قلت
أحمد، كفاية.
قال
أنا عارف.
في الفيديو، كريم كان بيقول
الفلوس دي لازم تختفي.
وصوت أحمد رد
دي فلوس بنتي.
كريم قال
ولو ظهرت، ناس كتير هتتأذي.
وبعدين الفيديو انتهى.
بصينا لبعض.
واضح إن أحمد ما كانش شريك.
كان بيحاول يمنعه.
لكن ليه ما قالش؟
لأن الفيديو كان فيه جزء ناقص.
وفي آخر الملف ظهر اسم.
محمود.
اتصلنا به.
ما ردش.
وبعد ساعتين، وصلتنا رسالة من رقمه
لو عايزين تعرفوا الحقيقة كاملة، تعالوا المخزن الساعة عشرة.
رحنا.
لكن المكان كان فاضي.
وفي نص المخزن كان فيه صندوق.
جواه كل الفواتير الأصلية.
وكمان دفتر حسابات.
فتحت الدفتر.
كل صفحة فيها مبالغ.
وأسماء.
وتواريخ.
وفي آخر صفحة كان فيه اسم واحد متكرر أكتر من أي اسم.
مش محمود.
مش كريم.
مش سارة.
كان اسم…
حماتي.
رفعت عيني لأحمد.
وقلت
أمك مش بس كانت بتساعد.
قبل ما أكمل، سمعنا صوت الباب بيتقفل من بره.
وبعدين صوت رجل قال
دلوقتي نقدر نتكلم.
كان صوت كريم.
الفصل الرابع
كريم دخل المخزن ببطء.
كان شكله مرهق.
هدومه متبهدلة، ودقنه طالعة، وعينه حمرا كأنه ما نامش من أيام.
أحمد وقف قدامي.
قال
إنت عملت إيه؟
كريم رفع إيده.
اسمعني الأول.
قلت
محمود فين؟
قال
محمود بخير.
فينه؟
بيستخبى.
ليه؟
عشان الناس اللي ورا الموضوع وصلوا له.
أحمد قال
مين الناس دي؟
كريم بص له.
إنت لسه مش فاهم؟
سكت.
اللي بيحصل ده بدأ من قبل ما تتجوز.
قلت
قبل ما أتجوز؟
هز راسه.
سارة كانت اكتشفت إن في حد بيستخدم اسمها في تحويلات.
أحمد قال
مين؟
كريم قال
والدك.
الصمت نزل علينا.
أحمد اتجمد.
أبويا مات من سبع سنين.
أنا عارف.
إيه علاقته؟
كريم طلع ورقة.
كان عنده شراكة قديمة مع ناس في تجارة الأغذية.
بصيت للدفتر.
وعشان كده المخزن؟
أيوه.
طب حماتي؟
سكت.
قلت
قول.
قال
أم أحمد كانت بتحاول تسدد ديون قديمة.
أحمد بص له.
ديون مين؟
والدك.
أحمد رجع خطوة.
إنت بتقول إيه؟
كريم قال
والدك قبل وفاته كان عليه التزامات مالية كبيرة.
وماما كانت عارفة؟
أيوه.
ليه ما قالتليش؟
عشان ما تحملكش.
قلت
طب وفلوسي؟
قال
هي دخلت المشروع عشان تسدد جزء من الديون.
بصيت له.
من فلوسي؟
أيوه.
أحمد مسك رأسه.
يعني أمي كانت بتسدد ديون أبويا من فلوس مراتي؟
كريم قال
هي كانت فاكرة إنها هتقدر ترجعهم.
قلت
بس خسرت.
هز راسه.
أيوه.
ومين اللي زور الفواتير؟
سكت.
كريم.
بص للأرض.
أنا.
أحمد قرب منه.
ليه؟
لأني كنت بحاول أسيطر على الموضوع.
إزاي؟
كنت بعمل فواتير مزورة عشان أغطّي حركة الفلوس.
وبعدين؟
اتورطت.
سكت.
وبعدين ظهر ناس تانية.
مين؟
قال اسم رجل.
كان شريك والد أحمد القديم.
الرجل كان عايز يسترد فلوسه.
لكن كان فيه مشكلة.
الأموال الأصلية ما كانتش كلها موجودة.
جزء منها دخل في المشروع.
وجزء اتصرف على مصاريف ليان.
وجزء اتاخد لسداد ديون.
وجزء ضاع.
بصيت لأحمد.
يعني كل اللي حصل ده بسبب أسرار قديمة؟
قال
أيوه.
قلت
بس أنا اللي دفعت الثمن.
سكت.
كريم قال
أنا جبتكوا هنا عشان أصلح اللي أقدر عليه.
طلع مفتاح.
فيه خزنة في مكتب قديم.
فيها إيه؟
المستندات الأصلية.
رحنا للمكتب.
فتح الخزنة.
لقينا عقود.
حسابات.
إيصالات.
وشهادة من البنك.
لكن أهم ورقة كانت خطاب مكتوب بخط سارة.
كان موجه لأحمد.
فتحها.
قرأ
لو وصلت لك الورقة دي، أنا عايزاك تعرف إن ليان أهم من أي فلوس.
أحمد وقف.
دموعه نزلت.
كملت
أنا عارفة إنك هتتجوز في يوم من الأيام. وعارفة إن الست اللي هتدخل حياتك ممكن ما تعرفش كل اللي حصل. بس أوعى تخلي الخوف يخليك تكذب عليها.
أنا بصيت لأحمد.
الورقة كانت بتقول بالضبط الحاجة اللي أنا محتاجة أسمعها.
سارة كانت عارفة.
كانت عارفة إنه ممكن يخبي.
لكنها طلبت منه ما يعملش كده.
ومع ذلك، عمل.
أحمد قال
أنا آسف.
بصيت له.
أنا مصدقة إنك ندمان.
هصلح كل حاجة.
مش بسهولة.
عارف.
مش بالفلوس بس.
هز راسه.
عارف.
رجعنا البيت.
واجهنا حماتي بكل المستندات.
كانت قاعدة في الصالة.
أول ما شافت الأوراق، عرفت إن كل حاجة انتهت.
قالت
أنا كنت بحاول أحميكم.
قلت
الحماية من غير حق مش حماية.
دموعها نزلت.
أنا غلطت.
أحمد قال
ليه ما قلتيليش عن ديون أبويا؟
قالت
كنت خايفة عليك.
فخبيتي.
أيوه.
وخدتي فلوسها.
بصت لي.
أنا هرجعهالك.
قلت
إزاي؟
قالت
هبيع الأرض.
أحمد اتصدم.
أرضك؟
هزت راسها.
أيوه.
قلت
أنا مش عايزة أرضك.
قالت
يبقى عايزة إيه؟
قلت
الحقيقة.
سكتت.
قلت
عايزة كل حسابات المشروع.
قالت
هديهالك.
وعايزة فلوسي ترجع.
هترجع.
وعايزة ليان ما تتحطش في أي مشكلة.
قالت
دي حفيدتي.
يبقى خليها بعيدة.
في الأيام اللي بعدها، بدأنا نمشي في الإجراءات القانونية.
محمود رجع.
كريم اعترف بكل حاجة.
الشخص اللي كان بيضغط عليهم اتقبض عليه بعد ما ظهرت المستندات.
اتضح إن جزء كبير من الفواتير المزورة كان معمول عشان يغطّي تحويلات قديمة.
أما الأموال اللي أنا دفعتها، فجزء كبير منها كان فعلًا موجود في صورة بضاعة.
بعنا المخزون.
رجعنا جزء من المبلغ.
وبعنا بعض الأصول.
وأحمد بدأ يسدد الباقي من مرتبه ومدخراته.
لكن أنا كنت لسه محتاجة قرار.
هل أكمل مع أحمد؟
هو كان بيحاول.
ما أنكرش.
ما تهربش.
كان بيواجه أخطاءه.
وأهم حاجة، بدأ يتعامل مع ليان بشكل واضح قدامي.
جابها تعيش معانا بعض الأيام.
وفي أول يوم، دخلت أوضتي.
كانت ماسكة علبة صغيرة.
قالت
دي ليكي.
فتحتها.
كان فيها دبوس شعر قديم.
ده بتاع ماما.
بصيت لها.
ليه بتديهولي؟
قالت
بابا قال إنك بتحبي ماما.
ابتسمت.
أنا ما قابلتش ماما.
قالت
بس إنتي بتحبي بابا.
سكت.
الكلمة كانت بسيطة.
لكنها وجعتني.
لأن ليان كانت شايفة الأمور ببساطة.
أنا كنت شايفة الخيانة والكذب والفلوس.
هي كانت شايفة أب.
وأم.
وبيت.
طفلة محتاجة أمان.
مش أسرار.
في ليلة، أحمد قعد جنبي.
قال
أنا مش هطلب منك تنسي.
قلت
كويس.
ومش هطلب منك تثقي فيا مرة واحدة.
كويس.
بس هطلب منك فرصة.
بصيت له.
فرصة لإيه؟
إني أبني الثقة من الأول.
سكت.
مش بالكلام.
بالفعل.
هز راسه.
أيوه.
بعد شهرين، معظم الفلوس رجعت.
مش كلها.
لكن الجزء الأكبر.
وأنا قررت أفتح حساب منفصل باسمي.
وأحمد وافق.
مش لأنه كان خايف.
لكن لأنه فهم أخيرًا إن الثقة مش معناها إنك تدي حد كل حاجة من غير حساب.
أما حماتي، فكانت مختلفة.
بقت تستأذن.
وبقت تقول لي كل حاجة.
حتى لما كانت تلاقي عرض، كانت تضحك وتقول
مش هنشتري غير اللي محتاجينه.
وأنا كنت أضحك.
وفي يوم، قالت
فاكرة أول مرة نزلنا السوبر ماركت؟
قلت
فاكرة.
كنت فاكرة إني بعمل الصح.
قلت
وأنا كنت فاكرة إنك مهووسة بالعروض.
ضحكت.
طلعت مهووسة بالخوف.
سكت.
قالت
الخوف بيخلّي الواحد يعمل حاجات غلط.
قلت
بس الاعتراف بيخلّي الواحد يصلح.
حضنتني.
ولأول مرة، حسيت إن حضنها مش فيه حاجة مستخبية.
بعد فترة، ليان بدأت تناديني باسمي.
وبعدين في يوم، من غير ترتيب، قالت
ماما… ممكن أطلب حاجة؟
قلبي وقف.
بصيت لها.
قالت
ممكن نروح السوبر ماركت؟
ضحكت.
ليه؟
قالت
عشان بابا قال إنك بتحبي العروض.
ضحكت أكتر.
قلت
لأ يا حبيبتي، أنا اتعلمت الدرس.
قالت
يعني مش هنشتري؟
قلت
هنشتري.
إيه؟
حاجة محتاجينها.
قالت
بس بسعر حلو؟
قلت
بسعر حلو.
ونزلنا.
المرة دي أنا اللي مسكت إيدها.
وأحمد كان ماشي جنبنا.
وحسيت إن البيت اللي اتبنى على أسرار…
ممكن يتبني من جديد على الحقيقة.
بس الحقيقة محتاجة شجاعة.
والثقة محتاجة وقت.
والفلوس ممكن تتعوض.
لكن لو الثقة اتكسرت، لازم تتبني طوبة طوبة.
وأنا كنت لسه في أول الطوبة.
الفصل الخامس
عدت شهور كتير بعد اللي حصل.
وأنا في البداية كنت فاكرة إن أصعب حاجة هتكون