حماتي والعروض

حكايات توتا

لمحة نيوز

الرصيف.
فتحته.
كان جواه صورة.
صورة لأحمد.
وأمه.
وبنت صغيرة.
وأنا ما عرفتش البنت دي مين.
لحد ما قلبت الصورة على ضهرها.
وكان مكتوب بخط إيد واضح
دي مش بنت محمود… دي بنت أحمد.
وقتها…
حسيت إن الأرض اتسحبت من تحت رجلي.
الفصل الثاني
فضلت باصة للصورة وقت طويل، لدرجة إن صوت العربيات والناس اللي ماشية حواليا اختفى تمامًا.
كنت شايفة أحمد في الصورة.
وأمه.
والبنت الصغيرة.
البنت كانت عندها تقريبًا ست سنين، شعرها طويل ومربوط بتوكة وردي، وكانت واقفة بين أحمد وحماتي، وأحمد حاطط إيده على كتفها.
وفي ضهر الصورة جملة واحدة
دي مش بنت محمود… دي بنت أحمد.
إيدي بدأت ترتعش.
رفعت عيني أدور على حماتي.
كانت واقفة بعيد، ولسه بتتكلم في التليفون.
ولما شافتني ماسكة الصورة، وشها اتغير.
قفلت المكالمة فورًا.
جت ناحيتي.
قالت
إنتي لقيتي دي فين؟
قلت
مين البنت دي؟
سكتت.
ماما، مين البنت دي؟
قالت
تعالي نرجع البيت.
ضحكت بمرارة.
لأ.
إيه لأ؟
أنا مش راجعة قبل ما أعرف.
مسكت دراعي.
الناس بتبص علينا.
سحبت إيدي.
خلّيهم يبصوا.
قربت مني وقالت
إنتي فاكرة إن الموضوع خيانة؟
ما جاوبتش.
قالت
الموضوع أكبر من كده.
أكبر إزاي؟
دموعها نزلت.
أنا كنت بحاول أحمي ابني.
قلت
من مين؟
قالت
من نفسه.
رجعت خطوة.
أنا مش فاهمة حاجة.
قالت
أحمد كان متجوز قبل ما يعرفك.
حسيت إني مش سامعة صح.
إيه؟
كان متجوز.
ومطلق؟
هزت راسها.
أيوه.
والبنت؟
سكتت.
قلت
البنت بنته؟
قالت
أيوه.
حسيت بصدمة.
كل السنين اللي فاتت.
كل الحكايات.
كل الكلام.
أحمد عمره ما قال لي إنه كان متجوز.
عمره ما قال إن عنده بنت.
قلت
ليه ما قالليش؟
حماتي بصت للأرض.
عشان البنت كانت عايشة مع أمها.
وأمها فين؟
ماتت.
سكت.
ماتت إمتى؟
من خمس سنين.
وأحمد كان بيشوف بنته؟
هزت راسها.
كان بيشوفها.
فين؟
عند محمود.
هنا فهمت الاسم.
محمود أبوها؟
قالت بسرعة
لأ.
أمال مين؟
أخو أمها.
سكت.
كل حاجة بدأت تتشابك.
طب ليه الفواتير؟
حماتي مسحت دموعها.
محمود هو اللي بيربي البنت.
وأحمد؟
قالت
أحمد بيدفع مصاريفها.
بصيت لها.
من فلوسي؟
ما ردتش.
الصمت كان إجابة.
ضحكت.
يعني أنا بشتري جبنة ولبن ولحمة عشان بنت جوزي؟
قالت
هي مش غلطانة.
قلت
أنا ما قلتش إنها غلطانة.
يبقى ليه بتتكلمي كده؟
عشان أنا كنت أقدر أساعد لو كنت عارفة.
قالت
أحمد كان خايف.
من إيه؟
إنك ترفضي.
ضحكت.
هو يعرفني للدرجة دي؟
قالت
كان خايف تخليه يختار بينك وبينها.
بصيت للصورة تاني.
البنت كانت بتضحك.
حسيت بغضب.
لكن مش منها.
غضبي كان من أحمد.
رجعت البيت لوحدي.
حماتي فضلت ورايا، بس أنا ما كنتش عايزة أسمع حاجة.
أول ما دخلت، قفلت الباب.
أحمد كان قاعد.
بصلي وقال
إيه اللي حصل؟
رميت الصورة قدامه.
وشه اتغير.
قال
إنتي عرفتي؟
قلت
أيوه.
سكت.
عندك بنت.
هز راسه.
أيوه.
من إمتى؟
من قبل ما أعرفك.
ليه ما قلتليش؟
كنت خايف.
خايف من إيه؟
من إنك تسيبيني.
قلت
إنت خفت من رد فعلي، فقررت تسرقني؟
قال
أنا ما سرقتكيش.
المصاريف دي كانت من فلوسي.
كنت هرجعهم.
إمتى؟
سكت.
قلت
بعد ما أدفع مصاريف بنتك سنين؟
قال
أنا كنت مضطر.
مضطر تكذب؟
سكت.
مضطر تخلي أمك تجرني كل يوم السوبر ماركت؟
قال
أمي كانت بتحاول تساعد.
تساعد مين؟
قال
أنا.
قلت
وهي ليه ما قالتليش؟
ما ردش.
دخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وبعد ساعة، سمعت خبط.
أحمد قال
افتحي.
ما فتحتش.
قال
أنا آسف.
قلت
مش كفاية.
قال
أنا هقولك كل حاجة.
قلت
قول.
سكت شوية.
وبعدين قال
البنت اسمها ليان.
اسكت.
أمها كانت اسمها سارة.
وإنت كنت بتحبها؟
قال
آه.
السؤال كان مؤلم.
لكني سألت.
وبعدين؟
اتجوزنا بدري.
واتطلقتم ليه؟
مشاكل كتير.
يعني إنت كنت متجوز وأنا معرفش.
أيوه.
وكان عندك بنت.
أيوه.
وأمك كانت عارفة.
أيوه.
ومحمود كان عارف.
أيوه.
وكل الناس كانت عارفة إلا أنا.
صوته انكسر.
أنا غلطت.
فتحت الباب.
بصيت له.
أيوه، غلطت.
قال
أنا كنت خايف أخسرك.
بس خسرت ثقتي.
سكت.
قلت
فين ليان؟
اتردد.
عند محمود.
ليه؟
لأنها من بعد وفاة أمها كانت بتعيش معاه.
وإنت ما أخدتهاش؟
كنت لسه ببني حياتي.
معايا؟
هز راسه.
أيوه.
قلت
يعني أنا كنت ببني بيت على سر.
ما ردش.
خرج من الأوضة.
وأنا قعدت على السرير.
كنت محتارة.
غضبانة.
مكسورة.
لكن وسط كل ده، كان فيه سؤال واحد مش راضي يخرج من دماغي.
ليه الفواتير كانت أكتر بكتير من مصاريف ليان؟
تاني يوم، طلبت من أحمد كل كشوف الحساب.
في الأول رفض.
لكن لما قلت له
لو ما وريتهاليش، أنا هروح للبنك بنفسي.
وافق.
قعدنا على السفرة.
فتح اللابتوب.
بدأنا نراجع.
المبالغ كانت كبيرة.
لكن معظمها فعلًا كان رايح لمصاريف البنت.
مدرسة.
أكل.
ملابس.
علاج.
حاجات أساسية.
لكن كان فيه مبالغ تانية.
كبيرة.
ومتكررة.
لجهة اسمها محمود للتوريدات.
بصيت لأحمد.
قال
دي مش بتاعتي.
أمال بتاعة مين؟
معرفش.
بس التحويلات طالعة من حسابي.
قال
يمكن أمي.
اتصلنا بحماتي.
جت بعد نص ساعة.
أول ما شافت اسم الشركة، سكتت.
قلت
ماما، إيه ده؟
قالت
دي فلوس بنحطها في مشروع.
مشروع إيه؟
قالت
مشروع صغير.
باسم مين؟
باسم محمود.
بصيت لأحمد.
هو كمان كان مصدوم.
إنتي بتستثمري فلوس مراتي؟
حماتي قالت
كنت بحاول أحميها.
قلت
تحميني من إيه؟
قالت
من المستقبل.
بسرقة فلوسي؟
ما سرقتش.
أمال إيه؟
قالت
أنا كنت بحوشلك.
فين؟
سكتت.
فلوسي فين يا ماما؟
قالت
مش ضاعت.
فين؟
قالت
عند محمود.
أحمد ضرب إيده على الترابيزة.
أمي، كفاية.
قالت
أنا عملت اللي كان لازم يتعمل.
إنتي أخدتي فلوس من غير علمها.
كنت هقولها.
إمتى؟
ما ردتش.
قمت.
أنا رايحة لمحمود.
حماتي قامت.
لأ.
قلت
ليه؟
عشان لو رحتي، كل حاجة هتتكشف.
قلت
وده المطلوب.
خرجت.
أحمد جري ورايا.
ركب معايا.
وصلنا عنوان الشركة.
المكان كان مكتب صغير فوق محل قديم.
دخلنا.
محمود كان قاعد.
أول ما شاف أحمد، قام.
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
عايزة فلوسي.
بصلي.
فلوسك موجودة.
كام؟
قال رقم.
المبلغ كان أقل بكتير من اللي دفعته.
قلت
فين الباقي؟
محمود اتنهد.
خسرت جزء كبير.
في إيه؟
المشروع.
أي مشروع؟
قال
أمك جوزي…
سكت.
بص لأحمد.
هي قالت لك؟
أحمد قال
إيه اللي عملتيه؟
محمود قال
هي كانت بتحاول تساعدني أفتح مخزن توزيع مواد غذائية.
بصيت له.
وبفلوسي؟
قال
هي قالت إنك موافقة.
ضحكت.
أنا عمري ما وافقت.
محمود اتوتر.
أنا آسف.
قلت
إنت خسرت كام؟
قال رقمًا آخر.
قلبي وقع.
كان تقريبًا نصف المبلغ.
والنص التاني؟
قال
موجود.
فين؟
في المخزن.
قلت
وريني.
دخلنا المخزن.
كان مليان كراتين.
جبن.
لبن.
منظفات.
زيت.
أدوات منزلية.
وقفت في مكاني.
فهمت فجأة.
العروض اللي كنا بنشتريها ما كانتش كلها بتروح لبيت حماتي أو لبنت أحمد.
كانت بتدخل المخزن.
حماتي كانت بتشتري باسمها.
وأنا بدفع.
وبعدين البضاعة تتجمع هنا.
اتحولت من ست مهووسة بالعروض إلى واحدة بتدير تجارة من فلوسي.
بصيت لأحمد.
كنت تعرف؟
قال
لا.
قلت
ولا حتى جزء؟
هز راسه.
كنت عارف إن أمي بتحوش للبنت، بس ما كنتش عارف المشروع.
بصيت لمحمود.
والبضاعة دي كلها؟
قال
جزء منها بفلوسك.
والباقي؟
بفلوس ناس تانية.
سكت.
ثم قال
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
قلت
إيه؟
قال
المشروع ما خسرش بسبب البيع.
بصيت له.
أمال؟
قال
البضاعة اللي في المخزن دي اتسرقت من حساباتنا.
يعني إيه؟
في حد كان بيطلع فواتير مزورة.
أحمد قال
مين؟
محمود بص لنا.
وقال
أنا كنت فاكر إن حماتك هي اللي بتعمل كده.
حماتي؟
لكن قبل ما أستوعب، موبايل أحمد رن.
كان رقم مجهول.
رد.
صوت رجل قال
لو عايزين فلوسكم، دوروا على الشخص اللي كان بيمضي الفواتير باسم محمود.
أحمد قال
مين؟
الصوت ضحك.
مش محمود.
وبعدين قفل.
بصيت لأحمد.
وفي اللحظة دي، عرفت إن الحكاية لسه في أولها.
الفصل الثالث
خرجنا من المخزن وإحنا ساكتين.
ولا واحد فينا كان عارف يقول إيه.
أنا كنت حاسة إن دماغي مش قادرة تستوعب كل اللي حصل.
في أقل من يوم، اكتشفت إن جوزي كان مخبي عني إن عنده بنت.
واكتشفت إن حماتي كانت بتاخدني كل يوم تقريبًا أشتري حاجات مش كلها لبيتنا.
واكتشفت إن جزء من فلوسي دخل في مشروع أنا معرفش عنه حاجة.
ودلوقتي فيه حد بيزور فواتير باسم محمود.
رجعنا البيت.
حماتي كانت مستنيانا.
أول ما دخلنا قالت
عرفتوا؟
بصيت لها.
إنتي كنتي عارفة إن في حد بيزور الفواتير؟
اتخضت.
مين قالك؟
يعني كنتي عارفة؟
سكتت.
أحمد قال
ماما، اتكلمي.
قعدت.
وقالت
أنا عرفت من فترة.
من إمتى؟
من حوالي شهرين.
قلت
وليه ما قلتيش؟
كنت خايفة.
من مين؟
قالت
من نفس الشخص اللي بيتصل بيكوا.
أحمد قرب منها.
مين؟
قالت
ما أعرفش اسمه.
يبقى عرفتي إزاي؟
قالت
كان بيبعتلي رسائل.
طلعت موبايلها.
فتحت الرسائل.
كان فيه أرقام كتير.
لكن معظمها ممسوح.
قلت
ليه مسحتيهم؟
قالت
عشان ما أفضحش ابني.
ابنك ماله؟
سكتت.
أحمد قال
أنا مالي؟
بصت له.
أنت كنت هتدخل في مشكلة كبيرة.
إيه المشكلة؟
قالت
فلوس سارة.
أول ما سمعت الاسم، قلبي اتقبض.
سارة، طليقة أحمد.
قالت حماتي
قبل ما تموت، كانت حاطة فلوس باسم ليان.
أحمد بص لها.
إنتي ما قلتيليش الكلام ده.
لأن الفلوس اختفت.
قلت
اختفت إزاي؟
قالت
كان فيه حساب خاص بالبنت.
ومين كان مسؤول عنه؟
أبوها.
أحمد قال
أنا؟
هزت راسها.
أيوه.
سكت.
بس أنا ما سحبتش حاجة.
قالت
أنا عارفة.
قلت
أمال الفلوس راحت فين؟
حماتي بصت لي.
حد استخدم بيانات أحمد.
سكتنا كلنا.
بدأت أفكر.
حد عنده بيانات أحمد.
حد عارف الحساب.
حد عنده وصول لأوراق قديمة.
حد عارف موضوع البنت.
حد عارف موضوع الفواتير.
حد كان بيضغط على حماتي.
كل الخيوط كانت بتقود لشخص واحد.
لكن مين؟
في نفس الليلة، أحمد بدأ يراجع كل أوراقه القديمة.
لقي ظرف من البنك.
جواه مستندات.
وفي واحد منهم كان فيه توقيع.
أحمد بص له.
وقال
ده مش توقيعي.
بصيت.
التوقيع شبه توقيعه جدًا.
لكن كان فيه اختلاف بسيط.
قلت
مين كان عنده الورقة دي؟
قال
محمود.
رحنا له تاني.
أول ما شاف المستند، قال
أنا ما عملتش ده.
بس الورقة خرجت من مكتبك.
حد كان عنده مفتاح المكتب.
مين؟
قال
ابن أختي.
سكت.
فينه؟
قال
اسمه كريم.
وكريم ده شغال معاك؟
كان شغال.
فينه دلوقتي؟
محمود بص للأرض.
اختفى من شهر.
هنا كل حاجة بدأت تبان.
لكن كان لسه فيه سؤال
ليه حماتي كانت بتشتري كل الكميات دي؟
وليه ما قالتش الحقيقة من الأول؟
رجعنا البيت.
واجهتها.
قلت
ماما، أنا عايزة أعرف كل حاجة من البداية.
سكتت.
وبعدين قالت
قبل ما أحمد يتجوزك، أنا كنت بحاول أحافظ على حفيدتي.
إزاي؟
بعد وفاة سارة، ليان كانت صغيرة جدًا.
وأحمد؟
كان مكسور.
وأنا؟
إنتي دخلتي حياته بعد فترة.
يعني إيه؟
أحمد كان خايف يقولك الحقيقة.
وإنتي شجعتيه يخبي.
قالت
أنا غلطت.
دي أول مرة أسمعها تعترف.
لكن الاعتراف ما رجعليش فلوسي.
ولا رجع ثقتي.
قلت
طب العروض؟
قالت
أنا فعلًا بدأت أشتري عروض عشان أوفر مصاريف ليان.
وده مفهوم.
لكن بعدين محمود اقترح المشروع.
وإنتي دخلتي فلوسي فيه.
أيوه.
ليه؟
قالت
كنت فاكرة إن المشروع هيجيب دخل

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *