مقفلش المكالمه
حكايات ليلى
للورق.
وبعدين قال
أنا كنت بدأت أرتب أموري.
يعني كنت فعلًا مخطط للانفصال.
أيوه.
قلت
قبل ما أسمع المكالمة؟
هز رأسه.
أيوه.
رجعت له الأوراق.
تمام.
قال
بس أنا دلوقتي مش عايز ده.
قلت
وأنا مش عارفة أنا عايزة إيه.
ولأول مرة، ما حاولش يضغط عليّ.
قال
خدي وقتك.
وبعدها قام وخرج.
في نفس اليوم، وأنا برتب حاجات ليان، لقيت ورقة صغيرة بين حاجات محمد.
كانت ملاحظة مكتوبة بخط إيده.
فيها قائمة بمواعيد.
ومكتوب في آخر الصفحة
لازم أتكلم معاها قبل عيد الجواز.
قعدت على السرير.
يعني كان مخطط يكلمني في عيد جوازنا.
في نفس اليوم اللي أنا كنت مخططة أحتفل فيه.
لكن في أسفل الورقة كان فيه سطر صغير
مش عارف أقول لها إزاي.
ولأول مرة، حسيت إن الصورة أعقد من مجرد شخص شرير وشخص مظلوم.
محمد غلط.
غلط كبير.
لكن واضح إنه كان متردد.
وده ماكانش معناه إني لازم أسامحه.
ولا معناه إني لازم أكرهه.
معناه بس إن القرار لازم يكون محسوب.
بعد أسبوع، طلبت منه نقعد.
قعدنا في الصالة.
قلت
أنا مش هنسى اللي حصل.
قال
فاهم.
ومش هقدر أرجع أثق فيك بسرعة.
فاهم.
ولو رجعنا، مش هنرجع لنفس الحياة.
هز رأسه.
موافق.
مفيش أسرار.
موافق.
مفيش كذب.
موافق.
ومفيش قرارات كبيرة تتاخد من غير ما نتكلم.
موافق.
سكتُّ.
وبعدين قلت
وفي شرط أهم.
إيه؟
لازم نعترف إن اللي حصل مش هيتصلح بكلمتين.
قال
أنا مستعد.
هنروح لمستشار أسري.
هز رأسه.
حاضر.
بدأنا جلساتنا.
في البداية كانت صعبة.
كنت بدخل وأنا متوترة.
وهو كان بيتكلم عن إحساسه بالإهمال.
وأنا كنت بتكلم عن إحساسي بالوحدة.
وفي إحدى الجلسات قلت له
أنت كنت شايف إني أهملتك بعد ولادة ليان.
قال
أيوه.
قلت
وأنا كنت شايفة إنك سبتني لوحدي.
سكت.
المستشار قال
يمكن الاتنين كانوا عايشين نفس البيت لكن كل واحد كان شايف نفسه لوحده.
الجملة دي فضلت في دماغي.
لأنها كانت الحقيقة.
إحنا ماكناش بنتخانق طول الوقت.
ماكناش بنكره بعض.
لكننا كنا بنبعد عن بعض كل يوم شوية.
والمشكلة إن المسافة دي سمحت لأفكار كتير تدخل بينا.
بعد شهر، محمد طلب مني نتغدى بره.
أول مرة خرجنا سوا من غير ليان منذ فترة طويلة.
قعد قدامي وقال
أنا مش هطلب منك تنسي.
قلت
كويس.
بس عايزك تعرفي حاجة.
إيه؟
أنا كنت فاكر إن الانفصال هيحل كل حاجة.
بصيت له.
ودلوقتي؟
دلوقتي عرفت إن الهروب مش حل.
قلت
وإنت عرفت ده متأخر.
عارف.
سكتنا.
وبعدين قال
لو قررتي إننا مانكملش، هحترم قرارك.
بصيت له طويلًا.
ودي كانت أول مرة أحس إنه فعلًا بيسيب القرار في إيدي.
مش بيضغط.
مش بيحلف.
مش بيحاول يخوفني.
بس بيسيب لي الاختيار.
رجعنا البيت.
وفي نفس الليلة، حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
ليان بدأت تضحك لأول مرة بصوت واضح.
كنا أنا ومحمد قاعدين جنبها.
بصينا لبعض.
وضِحكنا.
كانت ضحكتها صغيرة.
لكنها ملأت البيت كله.
محمد بصلي وقال
هي عارفة تصلح كل حاجة.
ابتسمت.
لأ.
ليه؟
هي مش مسؤولة تصلح أخطاءنا.
سكت.
قلت
إحنا اللي لازم نصلحها.
هز رأسه.
ومرت شهور.
مش كل حاجة بقت مثالية.
كان فيه أيام كنت أفتكر فيها المكالمة وأحس بوجع.
وفي أيام كان محمد يحاول يقرب مني وأبعد عنه.
وفي أيام كنت أحس إن الثقة رجعت خطوة.
وفي يوم تاني أكتشف إنها رجعت خطوتين لورا.
لكن الفرق إننا بقينا بنتكلم.
مبقاش فيه أسرار.
ومبقاش فيه حياة منفصلة جوه نفس البيت.
بعد ست شهور، جاء عيد جوازنا.
محمد ماعملش حفلة.
ماجابش ورد.
ولا طلب مني ألبس حاجة معينة.
بس الصبح حط قدامي ورقة صغيرة.
فتحتها.
كان مكتوب
أنا مش بطلب منك تنسي السنة اللي فاتت. أنا بطلب منك تفتكري إننا قدرنا نبدأ من جديد.
بصيت له.
لقيته واقف بعيد.
قلت
وإيه اللي يضمن إن ده مش هيتكرر؟
قال
مفيش ضمان.
اتصدمت من الإجابة.
لكن كمل
عشان كده أنا كل يوم لازم أختار إني أكون صادق معاكي.
بصيت له.
دي أول إجابة منك أحس إنها حقيقية.
ابتسم.
وبعدين سألني
نخرج؟
قلت
فين؟
نجيب حاجة لليان.
ضحكت.
أكيد.
خرجنا.
مش كزوجين مثاليين.
لكن كاتنين بيحاولوا يصلحوا بيتهم.
وفي الطريق، عدينا قدام نفس المطعم اللي كنا بنقعد فيه زمان.
محمد قال
فاكرة أول مرة جينا هنا؟
قلت
أيوه.
كنتِ بتضحكي طول الوقت.
ضحكت.
وإنت كنت بتقول إنك مش هتخليني أعيط أبدًا.
سكت.
قلت
الوعود الكبيرة مش دايمًا بتنجح.
قال
عشان كده مش هقول وعد.
بصيت له.
هقول فعل.
وفي اليوم ده، رجعنا البيت.
حطينا ليان بينا على الكنبة.
وقعدنا نتفرج عليها وهي بتحاول تمسك لعبة صغيرة.
بعدها بأيام، وصلني اتصال من رقم غريب.
رديت.
كانت امرأة.
عرفت صوتها.
هي نفس المرأة اللي سمعت صوتها في المكالمة القديمة.
قالت
أنا محتاجة أكلمك.
سكتُّ.
ليه؟
عشان أقولك الحقيقة.
قلت
أنا عارفة الحقيقة.
لأ، مش كلها.
اتوترت.
تقصدي إيه؟
قالت
محمد ماقالكيش كل حاجة.
قفلت المكالمة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
رجعت البيت.
لقيت محمد قاعد مع ليان.
بصلي.
مالك؟
قلت
في حد كلمني.
وشه اتغير.
مين؟
قلت الاسم.
سكت.
قلت
قالت إنك ماقلتليش كل حاجة.
محمد نزل عينه.
لثواني، حسيت إن كل شيء بيرجع تاني.
قلت
أنا مش هسمع حاجة منك لوحدك.
قام.
طيب نسمعها سوا.
اتصلت بيها على مكبر الصوت.
ردت.
وقالت
أنا مش بتصل عشان أخرب بيتكم.
محمد قال
طيب إنتِ عايزة إيه؟
قالت
عايزة أقول الحقيقة عشان ماحدش يظلمني.
بصيت لمحمد.
قالت
هو فعلًا كان بيتكلم معايا.
سكتنا.
وكان بيقول إنه مش عايز يكمل.
محمد ما أنكرش.
لكنها كملت
بس بعد المكالمة اللي سمعتِها، هو وقف كل حاجة.
بصيت لمحمد.
قال
أيوه.
قالت
وأنا كنت فاكرة إنه هينفذ كلامه.
وبعدين قالت
لكن لما عرفت إنه رجع لبيته وبدأ يحاول يصلح، قررت أبعد.
سكتت لحظة.
أنا غلطت إني دخلت في حياة شخص متزوج.
قلت
وأنا مش عايزة أعرف أكتر.
قالت
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
هو في الوقت ده كان محضر ورق عشان ينقل جزء من ممتلكاته باسم بنتك قبل ما يحصل الانفصال.
بصيت لمحمد.
إيه؟
قال
كنت خايف إن أي خلاف يأثر على مستقبل ليان.
قلت
وماقولتليش؟
كنت مرتبك.
قعدت.
الموضوع كان أكبر من مجرد مكالمة.
لكن في نفس الوقت، أدركت إن محمد كان بيحاول يعمل حاجة صح وسط سلسلة من القرارات الغلط.
بعد ما قفلت المكالمة، قلت له
أنا مش هعتبر اللي عملته وقتها صح.
عارف.
ومش هنسى.
عارف.
بس هقدر أعترف إنك بدأت تتغير.
سكت.
وبعدين قلت
وده مش معناه إن كل شيء اتصلح.
قال
فاهم.
مرت سنة كاملة.
وفي عيد ميلاد ليان الأول، اجتمعت العيلتين من جديد.
لكن المرة دي ماكانش فيه أسرار.
كانت ليان بتجري في البيت وتضحك.
أم محمد كانت بتحضر لها التورتة.
وأمي كانت بتصورها.
وأنا واقفة في المطبخ.
محمد دخل وقال
محتاجة مساعدة؟
بصيت له.
آه.
قولي.
خد ليان عشان أخلص.
ضحك.
حاضر.
شالها.
ولما خرج من المطبخ، وقفت للحظة.
افتكرت أول ليلة اكتشفت فيها الحقيقة.
افتكرت الموبايل.
والصوت.
والخوف.
والوجع.
وبعدين بصيت على البيت.
نفس البيت.
لكن مش نفس الناس.
لأننا كلنا اتغيرنا.
بعد الحفلة، محمد وقف جنبي في البلكونة.
قال
إنتِ ندمانة إنك ادتيني فرصة؟
بصيت له.
قلت
الفرصة كانت مش ليك لوحدك.
استغرب.
يعني؟
كانت ليا أنا كمان.
سكت.
عشان أعرف إني أقدر أقرر وأنا موجوعة.
ابتسم.
وقرارك إيه؟
بصيت جوه البيت.
ليان كانت بتضحك مع جدتها.
قلت
قراري إني مش هعيش طول عمري في الماضي.
سكت.
بس مش هنساه.
هز رأسه.
ولا أنا.
دخلنا البيت.
وفي آخر الليل، بعد ما الكل مشي، قعدت جنب سرير ليان.
محمد وقف عند الباب.
قال
تصبحوا على خير.
بصيت له.
وإنت من أهله.
مشي خطوتين.
وبعدين وقف.
رجع وبصلي.
شكرًا.
على إيه؟
إنك لما اكتشفتي أسوأ حاجة فيا، ماخليتيش غضبك يحولك لشخص مش شبهك.
ابتسمت.
قلت
وأنا كمان اتعلمت منك حاجة.
إيه؟
إن الحب لوحده مش كفاية.
سكت.
لازم معاه احترام وصراحة ومسؤولية.
هز رأسه.
وبعدين خرج.
قفلت النور.
بصيت لليان.
وقلت بصوت واطي
ربنا يحفظك يا بنتي ويبعد عن بيتنا كل شر.
عدت الأيام.
وبعد فترة، محمد بقى هو