مقفلش المكالمه
حكايات ليلى
جوزي نسي يقفل المكالمة، وهو فاكر إننا كنا قفلنا خلاص.
وأول ما سمعت اللي كان بيقوله عني من ورا ضهري، بدأت أخطط لمفاجأة صغيرة عمره ما هينساها.
أنا ومحمد كنا متجوزين بقالنا سنتين.
وكان عندنا بنت صغيرة لسه مولودة اسمها ليان.
كنت في إجازة وضع وقاعدة في البيت مع بنتنا، بينما محمد تقريبًا ماكانش بيساعدني في أي حاجة.
كان دايمًا بيقول إن الشغل واخد كل وقته، وإن عنده اجتماعات ومواعيد كتير.
ومع الوقت، الاجتماعات المتأخرة بتاعته بقت حاجة شبه يومية.
كل ليلة تقريبًا كان بيتأخر في الرجوع.
وفي يوم من الأيام، بعد الضهر، اتصلت بيه أسأله إذا كان هيرجع البيت يتعشى معانا ولا لأ.
رد عليّ بنبرة حادة
غالبًا لأ. ممكن تبطلي تسألي أنا فين كل شوية؟ أنا في الشغل.
بلعت الوجع اللي حسيت بيه من كلامه.
وقلت له بهدوء
حاضر… بحبك.
ما ردش.
حطيت الموبايل جنب ببرونة ليان، وكنت فاكرة إن المكالمة خلصت.
لكن وأنا بمد إيدي عشان أقفل الخط، لاحظت إن عداد المكالمة لسه شغال.
اتجمدت مكاني.
وقبل ما ألحق أقفل، سمعت صوت ست.
صوت واحدة معرفهاش.
وبعدها سمعت صوت جوزي.
كان بيتكلم عنها… عني.
قال
دي هتجنني! كل شوية تبعتلي صور البنت وتسألني إمتى هاجي البيت… أنا نفسي تسيبني في حالي.
صوابعي كلها اتنملت.
ماقدرتش أتحرك.
الست قالت حاجة بصوت واطي، ماقدرتش أفهمها.
محمد ضحك.
وبعدين قال
أنا خلاص مش عايز أكمل معاها.
سكت لحظة، وبعدها كمل
استني بس… أنا هطلقها، وبعدها هنتجوز.
وبعدها سمعت صوت يدل على قرب شديد بين الاتنين.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
ماصرختش.
ماعيطتش.
وماواجهتوش.
بس بهدوء شديد، مدّيت إيدي وقفلت المكالمة.
وقعدت مكاني وأنا ببص لببرونة بنتي.
كأن كل حاجة كنت عارفاها عن جوازي في اللحظة دي انهارت قدامي.
المساء، محمد رجع البيت.
كان شايل شوية ورد اشتراهم من السوبر ماركت.
دخل بابتسامة، وقرب مني وقال
وحشتوني يا بناتي.
بصيت له.
وكان جوايا ألف سؤال وألف صرخة.
لكن بدل ما أقول أي حاجة، ابتسمت.
وقلت
وإنت كمان وحشتنا.
على مدار ست أيام كاملة، ما قلتلوش ولا كلمة.
ولا لمحّت إني سمعت حاجة.
بس بدأت أراقب كل تصرفاته.
شوفته وهو بياخد موبايله معاه حتى وهو داخل الحمام.
وشوفته وهو بيغير الباسورد.
وشوفته وهو بيحط برفان قبل كل مرة ينزل فيها لالشيفت المتأخر.
كل تصرف صغير منه كان بيأكدلي إن اللي سمعته ماكانش مجرد سوء فهم.
وفي نفس الوقت…
كنت أنا بجهز مفاجأة عيد جوازنا.
في البداية، كنت مخططة نحتفل إحنا التلاتة بس.
أنا ومحمد وليان.
كنت عايزة أعمل عشا بسيط في البيت، ونقضي الليلة سوا كعيلة.
لكن في آخر لحظة…
غيرت رأيي.
وقررت إن الاحتفال يكون أكبر.
مش عشان أفرحه.
لكن عشان أخليه يفتكر اليوم ده طول عمره.
وفي يوم الأحد، جهزت عزومة عشا.
وعزمت عيلتي وعيلته.
أهلي وأهله كلهم حضروا.
جهزت سفرة بسيطة ودافية.
فراخ مشوية في الفرن.
بطاطس مهروسة.
فاصوليا خضرا.
وفطيرة قرع.
كل حاجة كانت شكلها عادي جدًا.
عشا عائلي دافي، مفيهوش أي حاجة تخلي حد يشك إن فيه حاجة مختلفة بتحصل.
محمد نفسه كان مبسوط.
كان بيتكلم ويضحك مع أهله، وكأنه زوج مثالي مفيش في حياته أي أسرار.
وأنا كنت واقفة قدامه بابتسامة هادية.
ولا حد كان يعرف الحقيقة اللي كنت شايلة إياها جوايا.
بعد ما خلصنا الأكل، واتشالت الأطباق من على السفرة، وقفت بهدوء.
مسكت كباية المية بتاعتي.
وبصيت لكل الموجودين.
وقلت
أنا عايزة أقول كلمتين بمناسبة عيد جوازنا.
فجأة، محمد اتوتر.
بصلي باستغراب.
واضح إنه ماكانش متوقع إني أتكلم.
ابتسمت له.
وبصيت في عينيه مباشرة.
وقلت
جوزي العزيز… محمد…
وهنا سكتُّ لحظة.
لأن اللي كنت هقوله بعد كده…
كان هيغير حياتنا كلنا.
يتبع…
جوزي نسي يقفل المكالمة، وهو فاكر إننا كنا قفلنا خلاص.
وأول ما سمعت اللي كان بيقوله عني من ورا ضهري، بدأت أخطط لمفاجأة صغيرة عمره ما هينساها.
أنا ومحمد كنا متجوزين بقالنا سنتين.
وكان عندنا بنت صغيرة لسه مولودة اسمها ليان.
كنت في إجازة وضع وقاعدة في البيت مع بنتنا، بينما محمد تقريبًا ماكانش بيساعدني في أي حاجة.
كان دايمًا بيقول إن الشغل واخد كل وقته، وإن عنده اجتماعات ومواعيد كتير.
ومع الوقت، الاجتماعات المتأخرة بتاعته بقت حاجة شبه يومية.
كل ليلة تقريبًا كان بيتأخر في الرجوع.
وفي يوم من الأيام، بعد الضهر، اتصلت بيه أسأله إذا كان هيرجع البيت يتعشى معانا ولا لأ.
رد عليّ بنبرة حادة
غالبًا لأ. ممكن تبطلي تسألي أنا فين كل شوية؟ أنا في الشغل.
بلعت الوجع اللي حسيت بيه من كلامه.
وقلت له بهدوء
حاضر… بحبك.
ما ردش.
حطيت الموبايل جنب ببرونة ليان، وكنت فاكرة إن المكالمة خلصت.
لكن وأنا بمد إيدي عشان أقفل الخط، لاحظت إن عداد المكالمة لسه شغال.
اتجمدت مكاني.
وقبل ما ألحق أقفل، سمعت صوت ست.
صوت واحدة معرفهاش.
وبعدها سمعت صوت جوزي.
كان بيتكلم عنها… عني.
قال
دي هتجنني! كل شوية تبعتلي صور البنت وتسألني إمتى هاجي البيت… أنا نفسي تسيبني في حالي.
صوابعي كلها اتنملت.
ماقدرتش أتحرك.
الست قالت حاجة بصوت واطي، ماقدرتش أفهمها.
محمد ضحك.
وبعدين قال
أنا خلاص مش عايز أكمل معاها.
سكت لحظة، وبعدها كمل
استني بس… أنا هطلقها، وبعدها هنتجوز.
وبعدها سمعت صوت يدل على قرب شديد بين الاتنين.
في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا كلها وقفت.
ماصرختش.
ماعيطتش.
وماواجهتوش.
بس بهدوء شديد، مدّيت إيدي وقفلت المكالمة.
وقعدت مكاني وأنا ببص لببرونة بنتي.
كأن كل حاجة كنت عارفاها عن جوازي في اللحظة دي انهارت قدامي.
المساء، محمد رجع البيت.
كان شايل شوية ورد اشتراهم من السوبر ماركت.
دخل بابتسامة، وقرب مني وقال
وحشتوني يا بناتي.
بصيت له.
وكان جوايا ألف سؤال وألف صرخة.
لكن بدل ما أقول أي حاجة، ابتسمت.
وقلت
وإنت كمان وحشتنا.
على مدار ست أيام كاملة، ما قلتلوش ولا كلمة.
ولا لمحّت إني سمعت حاجة.
بس بدأت أراقب كل تصرفاته.
شوفته وهو بياخد موبايله معاه حتى وهو داخل الحمام.
وشوفته وهو بيغير الباسورد.
وشوفته وهو بيحط برفان قبل كل مرة ينزل فيها لالشيفت المتأخر.
كل تصرف صغير منه كان بيأكدلي إن اللي سمعته ماكانش مجرد سوء فهم.
وفي نفس الوقت…
كنت أنا بجهز مفاجأة عيد جوازنا.
في البداية، كنت مخططة نحتفل إحنا التلاتة بس.
أنا ومحمد وليان.
كنت عايزة أعمل عشا بسيط في البيت، ونقضي الليلة سوا كعيلة.
لكن في آخر لحظة…
غيرت رأيي.
وقررت إن الاحتفال يكون أكبر.
مش عشان أفرحه.
لكن عشان أخليه يفتكر اليوم ده طول عمره.
وفي يوم الأحد، جهزت عزومة عشا.
وعزمت عيلتي وعيلته.
أهلي وأهله كلهم حضروا.
جهزت سفرة بسيطة ودافية.
فراخ مشوية في الفرن.
بطاطس مهروسة.
فاصوليا خضرا.
وفطيرة قرع.
كل حاجة كانت شكلها عادي جدًا.
عشا عائلي دافي، مفيهوش أي حاجة تخلي حد يشك إن فيه حاجة مختلفة بتحصل.
محمد نفسه كان مبسوط.
كان بيتكلم ويضحك مع أهله، وكأنه زوج مثالي مفيش في حياته أي أسرار.
وأنا كنت واقفة قدامه بابتسامة هادية.
ولا حد كان يعرف الحقيقة اللي كنت شايلة إياها جوايا.
بعد ما خلصنا الأكل، واتشالت الأطباق من على السفرة، وقفت بهدوء.
مسكت كباية المية بتاعتي.
وبصيت لكل الموجودين.
وقلت
أنا عايزة أقول كلمتين بمناسبة عيد جوازنا.
فجأة، محمد اتوتر.
بصلي باستغراب.
واضح إنه ماكانش متوقع إني أتكلم.
ابتسمت له.
وبصيت في عينيه مباشرة.
وقلت
جوزي العزيز… محمد.
سكتُّ لحظة، وبصيت له وهو مستني يسمع كلام حلو قدام أهله وأهلي.
وبعدين قلت
أنا كنت فاكرة إن أجمل حاجة حصلتلي في حياتي هي يوم ما اتجوزتك.
محمد ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
وأنا كمان.
بصيت له وقلت
بس اكتشفت إن أجمل حاجة حصلتلي بجد… هي ليان.
نظرت لبنتي اللي كانت نايمة في أوضتها، وبعدين رجعت بصيت له.
عشان هي علمتني إن الإنسان ممكن يكون ضعيف جدًا وهو شايل