مقفلش المكالمه

حكايات ليلى

لمحة نيوز

طفل صغير بين إيديه… وممكن في نفس الوقت يبقى أقوى من أي وقت فات.
الابتسامة اختفت من على وش محمد.
والدته بصت له، وبعدين بصتلي.
وقالت
مالك يا بنتي؟ كلامك غريب.
ابتسمت بهدوء.
مفيش يا طنط… بس أنا حبيت أقول الكلام ده النهارده.
محمد بدأ يتحرك في كرسيه بعصبية.
كان واضح إنه حاسس إن في حاجة غلط.
مديت إيدي تحت السفرة، وطلعت موبايلي.
حطيته قدامي على الترابيزة.
محمد أول ما شاف الموبايل، وشه اتغير.
قلت
قبل ما نكمل الاحتفال، أنا عندي هدية لمحمد.
أخته ضحكت وقالت
هدية إيه بس؟ هو عيد جوازكم مش عيد ميلاده!
بصيت لها وقلت
هي هدية من نوع خاص.
محمد قال بسرعة
مفيش داعي يا حبيبتي.
رديت
بالعكس… ضروري.
فتحت تسجيل الصوت.
وضغطت تشغيل.
في البداية، ماحدش فهم حاجة.
لكن بعد ثواني…
خرج صوت محمد من السماعة.
نفس صوته.
نفس طريقته.
نفس الجملة اللي سمعتها قبل كده.
دي هتجنني… كل شوية تبعتلي صور البنت وتسألني إمتى هاجي البيت… أنا نفسي تسيبني في حالي.
سكتت السفرة كلها.
محمد قام مرة واحدة.
إيه ده؟
مد إيده ناحية الموبايل.
لكن أبويا سبقه وحط إيده على كتف محمد.
اقعد.
محمد بص له.
عمي… الموضوع مش زي ما أنت فاكر.
قلت بهدوء
محدش قال حاجة لسه.
وبعدين شغلت باقي التسجيل.
صوته خرج من الموبايل مرة تانية.
أنا خلاص مش عايز أكمل معاها.
وبعدها الجملة اللي خلت كل الموجودين يبصوا لبعض
استني بس… أنا هطلقها وبعدها هنتجوز.
أم محمد حطت إيدها على صدرها.
وقالت
محمد!
محمد سكت.
أخته بصت له بصدمة.
أبويا بصلي، وكأنه بيحاول يستوعب اللي حصل.
أما أنا…
فضلت قاعدة في مكاني.
ولا دمعة نزلت من عيني.
قلت
دي كانت الهدية.
محمد بصلي وقال بصوت منخفض
إنتِ سمعتي المكالمة؟
قلت
أيوه.
من إمتى؟
من ست أيام.
اتصدم.
ست أيام؟
هزيت رأسي.
ست أيام وأنا بعيش معاك في نفس البيت وأنا عارفة إنك بتخطط لحياة من غيري.
قال بسرعة
اسمعيني بس…
قاطعت كلامه
لأ.
سكت.
قلت
المرة دي أنا اللي هتكلم.
فضل ساكت.
أنا عمري ما كنت متخيلة إني هقف قدام كل الناس وأتكلم بالقوة دي.
كنت فاكرة إن لحظة اكتشاف أي سر كبير هتخليني أنهار.
لكن اللي حصل كان العكس.
يمكن عشان أنا خلال الست أيام اللي فاتوا بكيت كل دموعي لوحدي.
يمكن عشان وأنا شايلة ليان في حضني، فهمت إن لازم حد فينا يبقى قوي.
قلت
أنا مش هنا عشان أعمل فضيحة.
محمد نزل عينه في الأرض.
ومش هنا عشان أسمع تبريرات.
وبصيت لأهله.
أنا دعوتكم النهارده عشان محدش بعد كده يقول إني خبيت الحقيقة.
والدته بدأت تبكي.
يا بنتي، والله أنا ما كنت أعرف.
قلت لها
أنا مصدقاكي.
وبعدين بصيت لمحمد.
بس هو كان عارف.
محمد قال
أنا غلطت.
رديت
الغلط إنك تتأخر مرة عن البيت.
وسكت لحظة.
الغلط إنك تتخانق مع مراتك.
الغلط إنك تبقى مضغوط من الشغل.
لكن إنك تخطط تسيب بيتك وبنتك، وتقول كلام يوجع مراتك من ورا ضهرها… ده قرار.
محمد ما ردش.
أبويا قال
محمد، إنت عندك حاجة تقولها؟
محمد رفع عينه وقال
أنا كنت مضغوط.
قلت
وكلنا مضغوطين.
أنا كنت حاسس إني محاصر.
قلت
كنت تقدر تتكلم.
ماعرفتش.
كان ممكن تقول إنك مش قادر تكمل.
سكت.
قلت
لكنك اخترت تعمل كل حاجة في السر.
محمد قرب مني.
أنا لسه بحبك.
ضحكت ضحكة قصيرة، من غير فرحة.
لو كنت بتحبني، ماكنتش خليتني أسمعك وأنت بتتكلم عني بالشكل ده.
قال
كنت متعصب.
ست أيام وأنت بتتعامل معايا كإن مفيش حاجة حصلت.
سكت.
كل يوم كنت ترجع وتبوس بنتك وتقول وحشتوني.
بصيت له في عينه.
وأنا كنت ببصلك وبسأل نفسي إزاي الشخص اللي بيقول لحد إنه مش عايزني… يقدر يرجع البيت ويتصرف كإن كل حاجة طبيعية؟
ماعرفش يرد.
والدته قامت من مكانها.
وقالت وهي بتعيط
أنا مش هبرر لابني.
الكل بص لها.
بس يا بنتي، لو هتطلبي رأيي… أنا أتمنى تحلوا الموضوع بهدوء عشان البنت.
بصيت لها.
وأنا كمان عايزة الهدوء.
وبعدين أضفت
بس الهدوء مش معناه إني أتنازل عن كرامتي.
سكتت.
وأنا حطيت الموبايل على السفرة.
قلت
أنا مش هطلق دلوقتي وأنا متعصبة.
محمد رفع عينه.
يعني فيه فرصة؟
بصيت له.
فرصة لإيه؟
سكت.
فرصة إننا نفهم اللي حصل، ونعرف هل البيت ده يستحق يتصلح ولا لأ.
أمه قالت
ربنا يهديكم.
لكن أنا كنت عارفة إن الموضوع أكبر من مجرد اعتذار.
لأن بعد ما الناس بدأت تمشي، وبيت أهلي وأهله فضي، فضلنا أنا ومحمد لوحدنا في الصالة.
ليان كانت نايمة.
الهدوء كان تقيل بشكل يخوف.
محمد قعد قدامي.
وقال
أنا آسف.
ما رديتش.
أنا عارف إني جرحتك.
فضلت ساكتة.
وأنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي حصل.
قلت
أنا مش محتاجة وعود.
أمال محتاجة إيه؟
الحقيقة.
اتنهد.
الحقيقة إن أنا كنت متخبط.
ده مش كفاية.
طيب هقولك كل حاجة.
رفع رأسه.
أنا من فترة كنت حاسس إن حياتنا اتغيرت بعد ما ليان اتولدت.
قلت
طبيعي تتغير.
عارف.
بس أنت كنت شايف التغيير مشكلة؟
قال
كنت حاسس إن كل اهتمامك بقى للبنت.
بصيت له باستغراب.
لأنها كانت مولودة!
عارف.
وكانت محتاجة رعاية.
عارف.
وإنت كنت شايف ده سبب يخليك تبعد؟
قال
أنا ماكنتش فاهم نفسي.
قلت
بس كنت فاهم إنك عايز تسيبني.
سكت.
قلت
والست اللي كنت بتكلم معاها؟
هز رأسه.
كانت زميلة.
واسمها؟
قال الاسم.
لكن الاسم ماكانش هو المهم بالنسبة لي.
قلت
وهل كانت عارفة إنك متجوز؟
أيوه.
اتسعت عيني.
يعني كانت عارفة إن عندك زوجة وبنت؟
أيوه.
سكتُّ لحظات.
وبعدين قلت
خلاص.
محمد اتوتر.
خلاص إيه؟
خلاص عرفت اللي كنت محتاجة أعرفه.
قام من مكانه.
أنا ممكن أقطع علاقتي بيها.
بصيت له.
المشكلة مش هي.
سكت.
المشكلة إنك أنت اللي فتحت الباب.
قعد تاني.
قلت
أنا مش هطلب منك تحلف.
والله…
قاطعت
ماتحلفش.
ليه؟
لأن الثقة لما بتتكسر، القسم مش بيرجعها.
كانت الجملة دي أصعب حاجة قلتها.
لأني في اللحظة دي أدركت إن محمد مش هيقدر يرجع الأيام اللي فاتت مهما حاول.
لكن كان لسه فيه حاجة واحدة لازم أعرفها.
قلت
إنت كنت ناوي تعمل إيه؟
إزاي؟
يعني لو أنا ما سمعتش المكالمة، كنت هتعمل إيه؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
كنت هطلب الانفصال.
غمضت عيني.
كنت عارفة الإجابة.
لكن سماعها بصوته كان أصعب.
قلت
وهل كنت ناوي تاخد ليان؟
أكيد.
وهل كنت مخطط لكل ده قبل ما تقول لي؟
كنت بفكر.
هزيت رأسي.
طيب.
قمت.
أنا هنام.
وقف.
هتنامي فين؟
أوضة ليان.
وأنا؟
بصيت له.
الصالة.
سكت.
وفي الليلة دي، ولأول مرة من يوم ما اتجوزنا، نام محمد على الكنبة.
وأنا قعدت جنب سرير بنتي.
كنت ببص لوشها الصغير.
كانت نايمة بكل براءة.
ماكانتش تعرف إن بيتها كله اتغير في ليلة واحدة.
مديت إيدي ولمست خدها.
وهمست
أنا مش هسمح لأي حد يكسر حياتك.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط على الباب.
فتحت.
لقيت أمي.
دخلت وحضنتني من غير ما تسأل.
أول ما حضنها شدّيت فيها.
وقلت
أنا تعبت.
قالت
عارفة.
مش عارفة أعمل إيه.
مش لازم تاخدي قرار النهارده.
بصيت لها.
بس أنا خايفة.
من إيه؟
أخسر بيتي.
أمي مسكت إيدي.
البيت مش حيطان يا بنتي.
سكتُّ.
البيت أمان وثقة واحترام.
وبعدين قالت
وإنتِ ما تهديش بيتك بإيدك، وما تهديهوش برضه على حساب نفسك.
الكلام فضل في دماغي طول اليوم.
محمد ما راحش الشغل.
فضل في البيت.
كان بيحاول يساعدني في كل حاجة.
يشيل ليان.
يجهز لها الرضعة.
يرتب حاجاتها.
لكن كل مرة كان بيعمل حاجة، كنت بحس إن جواه سؤال
هل أنا هسامحه؟
وفي اليوم التالت، جالي ظرف.
كان من محامي محمد.
فتحته.
لقيت فيه أوراق تخص شقتنا وبعض الأمور المالية.
اتصدمت.
روحت لمحمد.
قلت
إيه ده؟
بص

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *