حماتي كانت كل ما تيجي عندي
قالت: “أنا كنت بديهم لبنتي، هي محتاجاهم أكتر.”
هنا جوزي اتعصب، لكنها قالت جملة خلتني أسكت: “أنا أصلًا كنت بشوف هدومها كل زيارة علشان أعرف إيه اللي ممكن آخده من غير ما تلاحظ.”
وقتها فهمت إن جملة “إنتِ عندك لبس كتير أوي” مكنتش مجرد تعليق، كانت بتعمل جرد. لكن اللي صدمني أكتر إنها كانت عارفة بالظبط إيه اللي عندي، وإيه اللي اختفى.
ولما فتحت الدولاب تاني يوم، لقيت ورقة صغيرة محطوطة بين الهدوم، كانت مكتوبة بخط حماتي، وفيها قائمة بأسامي حاجات… مش حاجاتي أنا بس. كان مكتوب جنب كل قطعة:
“دي لمين؟”
“اتجابِت بكام؟”
“لسه جديدة؟”
وفي آخر الورقة جملة واحدة: «وكل اللي هنا هيروح للي يستحقه حقًا.»
قرأت الكلام وأنا يدي بترتعش، مش بس من الغضب، لكن من الصدمة اللي خلت دماغي تترنح. يعني هي مش بس بتسرق… دي كانت بتخطط من الأول. كل مرة تفتح الدولاب وتقلب الهدوم، مش بتتفرج ولا بتتعجب… كانت بتسجل، بتدون، بتختار اللي يعجبها من غير ما أحس. وجملتها اللي كنت أسمعها كل مرة: «إنتِ عندك لبس كتير أوي»… كانت في الحقيقة جملة تمهيد، كانت بتبرر لنفسها ولغيرها إن اللي بتاخده حق مشروع، لأنني «عندي كتير» فمش هأفقده.
وقفت لحظات أجمع أفكاري. الورقة في يدي، والكلام مكتوب بوضوح، بخطها اللي شفته كتير قبل كده في رسايلها اللي بتبعتهالي. كل قطعة عندي كانت مدونة: اسمها، لونها، سعرها التقريبي، وحتى عدد المرات اللي لبستها! كاتبة جنب الفستان الأسود: «لبسته مرتين بس، زي الجديد، يصلح لسماح». والجاكت: «مش مستعملة كتير، هتليق عليها أكتر منها». والشنطة اللي كنت جايباها هدية لنفسي بمناسبة ترقيتي في الشغل: «سعرها غالي، وهي مش مقدرة قيمته، سماح هتفرح بيها».
سماح… بنتها اللي كانت أكبر من جوزي بسنتين، وعايشة مع أمها من بعد ما طلقها زوجها، وكل شوية تيجي تشتكي إن فلوسها مش تكفي، وإن حياتها صعبة. أنا كنت بترحمها، وكنت أقول لجوزي: «خليك بجانب أختك، ساعدها لو تقدر». ما كنتش أعرف إن رحمتي دي بتستخدمها ضدي، وإن حماتي شايفة إن كل خير معايا لازم يروح لبناتها، لأنني — في نظرها — «داخلة عليهم من برا» ومش من حقي أملك حاجة أحسن من اللي عند بناتها.
خرجت من الأوضة والورقة مش مفسوطة في يدي، لقيتهم قاعدين في الصالة، صوتهم عالي. جوزي بيقول: «يعني إيه يا ماما؟ يعني كنتي بتدخلي أوضتها وتاخدي حاجاتها من وراها؟ وبتقولي ليها إنها ضاعت؟» وهي بترد بصوت عالي مش عايزة تقتنع: «وأنا قلتلك يا وليدي! هي عندها كتير أوي، دولابها مليان لحد فوق، وسماح ملهاش حاجة تلبسها لما تخرج! إحنا أهلها، وحقنا ناخد من الفاضل عندها! هو أنا سرقت؟ أنا خدت حاجة مش محتاجاها هي!»