حماتي كانت كل ما تيجي عندي

​قلت بصوت واضح وصل لآخر الصالة: «الفاضل عندي يا ماما؟ وإنتِ عرفتي إنها فاضلة منين؟ من يوم ما جيتي وأنتِ بتدخلي أوضتي من غير استئذان، وتفتحي دولابي وتقلبّي في ملابسي، وتسجلي كل حاجة ورايا! شفتي القائمة دي؟ شفتي كيف بتعتبري كل حاجة ليكي؟ هو أنا مش دفعت تمنها من عرقي وتعبي؟ هو أنا مش بشتغل زيها وزي أكتر منها؟ ليه تحكمي عليا إن مش من حقي أملك حاجة؟ ليه تعاملي كأني غريبة ومش بنتك؟»

​لفتت لي بسرعة وعينها بتلمع: «أه وأنا قولتها لك! إنتِ جاية من عيلة بسيطة، وحميدي — أبوها — الله يرحمه ما ترك لكم حاجة! وابني اتجوزك وفتح عليكي بيت، وكل اللي عندك منه! فاللي عندك أصله له، وحق لأخته ياخده! هي دي العدالة!»

​هنا جوزي قام وقف، ووجهه كان أحمر من الغضب، وقال لكلامها بصرامة ما شفتهاش عليه قبل كده: «بطلّي الكلام الفاضي ده يا ماما! اللي عندها ده أغلبه من فلوسها هي، أنا عارف كويس! وهي بتصرف على البيت زيي، ومرتبها رايح في حاجاتنا وحاجاتها! وحتى لو كنت أنا اللي جايبلها كل حاجة… يبقى ده حقها، وهي حرة تتصرف فيه زي ما تشاء! مش من حق حد — حتى لو كنتِ أمي — يدخل أوضتها ويفتح دولابها ويسرق حاجاتها ويقول إنها حق! ده اسمه سرقة يا ماما، ومش لما بنتك محتاجة يبقى لها الحق تاخد حاجة حد تاني بلا إذنه!»

لمحة نيوز
​سكتت حماتي للحظة، كأنها مش مصدقة إن ابنها بيتكلم معاها كده. وبعدين صوتها نزل شوية وقالت بلهجة الباكي: «يعني يا وليدي؟ يعني أنا اللي غلطانة؟ أنا اللي ربيتك وكرمتك وآكلت من قوتي علشان تكبر… تيجي في الآخر تقولي لي سرقة؟ دي أختك، دمك ولحمك، وهي بتعاني! وانتما هنا عايشين مرتاحين، وعندك كل حاجة! قلبك ما وجعش عليّ وعليها؟»

​قال جوزي بلهجة حازمة مش بتقبل نقاش: «قلبي بيوجعلي لما أشوفك بتعملي كده! لو سماح محتاجة حاجة، تعالي قولي لي وأنا أساعدها، أنا أخوها ومش هأردها! بس الطريقة دي غلط، ومش هتتكرر تاني! واللي خدته من حاجات زوجتي يرجع مكانه، ولو فيه حاجة اتلبست أو اتلفت أدفع تمنها من فلوسي!»

​حملت حماتي عصاها وقامت وهي بتترمقني بنظرات ما تخلطش، وقالت قبل ما تخرج: «حسبي الله ونعم الوكيل. ربنا ينتقم من اللي فرقت بيني وبين ابني. هتجيبلك حاجاتك… بس اعرفي إنك كسبتي الحاجة وخسرتي القلوب. وربنا يستر عليكي.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *