بصمه بالاكراه ج1
منى السيد
يثبتوا إني حولت بمزاجي، لأن حازم استغل بصمتي والتحويل تم من على جهازي المعتاد.
مسكت التليفون وكلمت أستاذ عصام، محامي الورشة وصاحب خبرة تقيلة في قضايا النصب والشركات. حكيتله كل تفصيلة اللي حصل في المطبخ، مية الولادة اللي نزلت، رمي التليفون، المنديل المبلول اللي مسحوا بيه صباعي عشان البصمة تلقط، والتحويل اللي تم وأنا بين الحياة والموت والإسعاف على الباب.
عصام اتنهد تنهيدة طويلة وقال دي جريمة مركبة يا مدام ندى.. بس فيها نقطة قاتلة لصالحنا، ونقطة تانية هما افتكروا إنهم أذكياء فيها، بس هتوديهم في ستين داهية! نقطة إيه يا متر؟ وقت التحويل! أنتي مسجلة خروج وتاريخ تحرك عربية الإسعاف في الدفاتر الرسمية بيبدأ 235، ودخولك المستشفى متسجل 305.. التحويل تم الساعة كام من الأبلكيشن؟ بصيت في الإشعار تم الساعة 231 الضهر! الله ينور عليكي! في نفس الدقيقة اللي المسعفين كانوا بيخبطوا فيها على الباب، وتقرير الإسعاف الأولي بيثبت إنك كنتي في حالة إغماء وهبوط حاد في الدورة الدموية وانفصال مشيمة.. يعني يستحيل طبيًا وعقليًا تكوني في كامل وعيك وأنتي بتكتبي أرقام وبتحولي ملايين بمزاجك! دي سرقة بالإكراه واستغلال عجز طبي، غير البلاغ اللي هنعمله في مباحث الأموال العامة ومباحث الإنترنت عن اختراق وسرقة رصيد بنكي.
قبل ما أرد، لقيت باب الأوضة بيتفتح فجأة. حازم دخل، ومعاه شنطة هدايا صغيرة شكلها شيك جداً، وباين عليه الانتشاء والروقان، ورافع مناخيره في السما كأنه بقى مليونير رسمي.
قفل الباب وراه وابتسم ابتسامة صفرا حبيبتي.. بقيتي أحسن؟ جبتلك شوكولاتة من المحل اللي بتحبيه.. وجبتلك كمان خبر هيفرحك أوي.
بصيتله وأنا بقفل الشاشة وبخفي التليفون تحت المخدة خبر إيه يا حازم؟ قرب وقعد على طرف السرير، ووطى صوته كأنه بيقولي سر خطير خلاص.. اشتريت حصة في شركة توريد مستلزمات طبية، وبقيت شريك رسمي مع ناس تقال في السوق، والعيادة الجديدة اللي في التجمع اتكتبت باسمي أنا وشريكتي دكتورة شاهيناز.. يعني خلاص، مش هنحتاج لورشة العفش والمفروشات المقرفة بتاعتك دي تاني، كفاية عليكي ترتاحي وتربي البنت!
كنت باصة في عينيه بكل هدوء وغيظ مكتوم، وسألته بنبرة باردة زي التلج وشريكتك دكتورة شاهيناز دي.. هتديك النسبة بتاعتك كده ببلاش يا حازم؟ ولا أنت دفعتلها حاجة من جيبك؟
وشه اتخطف لثانية، بعدين ركب وشه البجح تاني وقال دفعت طبعاً.. أنا راجل وعندي مصادري، وربنا فتحها عليا، ملكيش دعوة بالتفاصيل المهم إننا هنعيش في مستوى تاني.
في اللحظة دي، تليفون حازم اللي على التربيزة رن. الاسم نور على الشاشة قدامي بوضوح شاهيناز المستلزمات. حازم اتوتر، ومد إيده بسرعة عشان يقفل الخط، بس أنا خطفت التليفون من قدامه بحركة أسرع مما يتخيل، وصوابعي داست على زرار فتح الخط وفتحت السبيكر بصوت عالي..
صوت واحدة مايع وواثق جه من السماعة حازومي.. حبيبي، الفلوس سمعت في حساب الشركة خلاص، 2 مليون و ألف كاملين.. العقد اتطبع باسمي وباسمك زي ما اتفقنا، مستنياك في كافيه المعادي نحتفل ونمضي الأوراق قبل ما نسافر الغردقة بكره.. متتأخرش عليا يا روحي!
الأوضة بقت ساكتة سكوت الموت. حازم وشه بقى لونه أبيض زي الكفن، وعينيه جحظت وهو باصصلي، مش عارف ينطق ولا يمد إيده ياخد التليفون.
بصيتله وابتسمت ابتسامة هادية جداً، وقربت وشي منه وقولتله في المايك بصوت واضح خلى اللي على الطرف التاني تتصنم ألف مبروك يا شاهيناز يا حبيبتي.. بس اعملي حسابك تلبسي أنتي وحازومي طقمين حلوين كده ويدفوا، عشان حجزتلكوا سهرة الليلة دي، بس مش في كافيه المعادي.. السهرة هتبقى في نيابة الأموال العامة وقسم التجمع!
يتبع