اربعه على السفره

اماني السيد

المفتاح كان في ميداليته اللي نسيها على الكومودينو وهو داخل ياكل. فتحت الشنطة… وإيدي بدأت ترتجف. ما كانش فيها أوراق شغل زي ما كان بيفهمني. كان فيه دفتر ذكريات قديم، وورقة زواج عرفي قديمة بينه وبين سارة متأرخة من أربع سنين (قبل ما نتجوز بسنة)، ومكتوب تحتها بخط إيدها: “مهما افترقنا، هنفضل لبعض.”والأدهى من كده… لقيت إيصالات تحويل مبالغ مالية كبيرة شهرياً للحساب الشخصي لسارة، المبالغ دي هي نفس الفلوس اللي كان بيفهمني إن الشركة بتخصمها من مرتبه عشان الأزمة الاقتصادية!سمعت خطوات رجله وهي بتقرب من الباب. قفلت الشنطة بسرعة ورجعت المفتاح مكانه، وقعدت على السر,,ـــــير وبصيت للباب.

“وقفت وقربت منه، وبصيت في عينيه بثبات غريب، وابتسمت ابتسامة هادية جداً وقُلتله:”حقك عليا يا أحمد… أنا فعلاً كنت غلطانة. المروض ما كنتش أعمل كده قدامهم.”أحمد اتفاجئ من رد فعلي، ونبرة صوته هديت شوية وقال بشك:”كويس إنك عرفتي غلطك…”رديت بصوت واطي وناعم:”أنا عرفت غلطي كويس أوي يا أحمدوعرفت كمان إن العزومة دي كانت آخر عزومة هطبخها في البيت ده.”أخدت شنطة إيدي ومفاتيح عربيتي، ومشيّت خطوتين ناحية الباب، وبعدين التفتت له وقُلت:”صحيح. .. الشنطة السامسونايت اللي في قعر الدولاب؟ مفتاحها كان واقع جنب السر,,ـــــير.

.. تحب أرجع أقفلهالك، ولا أسيبها مفتوحة عشان لما سارة تطلع فوق تفرجها على ذكرياتكم؟”وش أحمد اتحول للون الأبيض زي الملاية، والدم هرب من عروقه. وقف مكانه مش عارف ينطق حرف، وصوته اتخنق وهو بيحاول يستوعب أنا شفت إيه. خرجت وسبت الباب مفتوح على وسعه…نزلت على السلم وأنا سامعة صوت خطواته الجارية ورايا. كان بينادي بصوت مكتوم ومشحون بالخوف: * “ندى! استني يا ندى أفهمك… الموضوع مش زي ما أنتِ فاهمة!”ما التفتّش ورايا. ركبت عربيتي، قفلت الأبواب بالسنترك، ودورت المــ,,ـــــوتور.

هو كان واقف بيخبط على الأزاز، وشّه مشوه بالهلع، اللحظة اللي الراجل فيها بيكتشف إن كل خططه السحرية واتزانه المزيف انهاروا في ثانية. مشيت. بس مابكيتهاش، ولا روحت بيت أهلي أعطس وأشتكي. أنا روحت المكان الوحيد اللي أحمد عمره ما يتوقعه… روحت لمكتب المحامي الخاص بوالده الله يرحمه، الأستاذ فاروق، الراجل اللي بيعتبرني زي بنته، والوحيد اللي عارف كل كواليس ثروة العيلة والعقود المسجلة. سهرت مع الأستاذ فاروق للصبح. ورّيته صور العقود، وإيصالات التحويلات، وورقة الجواز العرفي اللي كنت مصوراها بفركة عين على موبايلي قبل ما أقفل الشنطة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *