بنتي من 7سنين ج٢
حكايات شروق خالد
خطوات بطيئة. وقفت قدام الباب. الخطوات قربت. وبعدين وقفت بالظبط قدام غرفتنا. مقبض الباب اتحرك. مرة. واتنين. وبعدين الباب اتفتح ببطء. دخل راجل لابس جاكت أسود. وأول حاجة شفتها كانت إيده. كان لابس خاتم كبير. نفس العلامة اللي افتكرتها من ليلة الحادث. اتراجعت وأنا بصرخ:
«إنت!»
بصلي من غير كلمة. وبعدين بص لملك. مد إيده ناحية السرير. صرخت:
«ابعد عنها!»
لكن قبل ما يوصل لها، باب الغرفة اتفتح بقوة. دخلت ممرضة ومعاها أمن المستشفى. الراجل جري. الأمن لحقه في الممر. وأنا كنت واقفة مش قادرة أتحرك. بعد دقائق، المحققة وصلت وهي بتجري. أول ما شافتني قالت:
«إنتِ كويسة؟»
هزيت راسي. وبعدين بصيت للراجل اللي الأمن مسكه. كان واقف ووشه هادي جدًا. المحققة قربت منه.«إنت تعرف سمر؟»
«أعرفها أكتر مما تتخيلي.»
«إنت اللي أذيت الطفلة؟»
ضحك.«أنا ما لمستهاش.»
اتجمدت.«أمال مين؟»
بصلي مباشرة. وقال:
«أختك.»
صرخت:
«كداب!»
لكنه أخرج موبايله من جيبه، وورانا صورة لسمر. كانت واقفة في مكان مظلم. وبجانبها ملك وهي صغيرة. وقال:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة كلها… اسألي أختك ليه اختارتك إنتِ بالذات علشان تكوني المتهمة.»
وبعدين ابتسم ابتسامة باردة.«لأنها عارفة إنك الوحيدة اللي ممكن تصدقي إنها بريئة.»
المحققة بصت له بحدة.«إنت هتفضل ساكت لحد ما نحقق معاك.
»
رد بهدوء:
«أنا مستعد.»
وبعدين بصلي مرة أخيرة.«بس قبل ما تحكموا على سمر… اسألوا مين كان أبو ملك الحقيقي.»
ساعتها حسيت إن قلبي وقف. لأن سمر كانت متجوزة من شخص واحد فقط. جوزها «محمود».ومحمود…كان اختفى من حياتنا قبل ولادة ملك بأيام. وفجأة فهمت إن الحكاية اللي بدأت بإصابة طفلة عمرها ست شهور…كانت في الحقيقة سر قديم مدفون من سبع سنين.
وسمر ماكانتوش بتحاول تلفقلي تهمة وبس. كانت بتحاول تخبّي حقيقة…لو ظهرت، ممكن تدمّر عيلتنا كلها. فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب كلام الراجل.«أبو ملك الحقيقي؟»
المحققة قربت منه وقالت بحدة:
«إنت هتقول كل اللي تعرفه دلوقتي.»
ابتسم ابتسامة غريبة.«مش أنا اللي عندي الإجابة.»
«أمال مين؟»
بص ناحيتي.«سمر.»
وفي نفس اللحظة، تليفون المحققة رن. ردت بسرعة.«أيوه؟»
سكتت ثواني. وبعدين قالت:
«لقيتوها؟»
أنا قربت منها.«سمر؟»
هزت راسها.«أيوه… لقينا أختك.»
نفسي اتقطع.«فين؟»
«في المخزن اللي لقينا فيه عربيتها.»
«هي كويسة؟»
«عايشة.»
حسيت برجلي بتضعف. لكن المحققة كملت:
«بس مصابة.»
خرجنا من المستشفى بعد ما اتأكدنا إن ملك حالتها مستقرة، وركبت مع المحققة في العربية. طول الطريق كنت ساكتة. كنت عايزة أكره سمر. وعايزة أصدق إنها كانت بتحاول تحميني. ومش عارفة أعمل إيه. لما وصلنا للمخزن، كان المكان مليان شرطة. دخلنا. ولقيت سمر قاعدة على الأرض، وإيديها عليها آثار خدوش، ووشها شاحب.