حماتي طردت الشغاله يوم الصباحيه ج١
منى السيد
رديت عليه ببرود وتلقائية مصطنعة: «أبداً يا حبيبي، أصل مامتك تحت كانت بتقول إنها عايزة تغير ديكور الدور الأرضي كله وتعمل بيسين جديد، فبقول في بالي المصاريف دي كلها مش المفروض بتتقسم على الورثة في التقرير المالي السنوي ولا إنت بتشيلها لوحدك؟ أصل مش عايزاك تتزنق في سيولة، خصوصاً بعد ما شوفت إشعار البنك الأهلي اللي جه على إيميلك إمبارح بالليل بخصوص القسط المتأخر بتاع القرض».
طارق حط الفنجان بغشم على الترابيزة لدرجة إنه اتشرخ، ووقف مكانه وقرب مني، وشه كان محتقن بالدم وعروق رقبته نفرت: «إنتِ بتفتحي إيميلي الخاص؟ وإزاي تتجرأي تدخلي في حسابات العيلة وشغلها؟ إنتِ هنا ست بيت، تفطري وتطبخي وتسمعي الكلام، فاهمة ولا لأ؟ الكلام ده ميتفتحش تاني نهائي!»
بصيتله من غير ما رمش واحد يتهز في عيني. رفعت حاجبي وقولتله بمنتهى الثبات: «أنا مش بس بفتح إيميلك يا طارق.. أنا المحاسبة القانونية اللي كانت بترجعلك كل ميزانية وتوقفك على رجلك، ونسيت تقرأ البنود الصغيرة في ورقة المحامي اللي مضيتني عليها. التوكيل المالي اللي إنت طلبت مني أعملهولك عشان تدير بيه شقتي اللي ورثتها عن والدي؟ أنا بدلت الصيغة بتاعته الصبح عند المأذون وخليته توكيل فحص وإشراف على كافة الأنشطة المشتركة اللي باسمك».
طارق اتسمر مكانه وفضل يبصلي وهو مش مستوعب الصدمة: «إنتِ بتقولي إيه؟ إنتِ اتجننتي؟»
في اللحظة دي، سمعنا صوت كعب نيرمين هانم طالع على السلم، بتنادي بصوت عالي يرن في الفيلا كلها: «طارق! إنت فين يا ابني؟ انزل كلم مدير البنك التجاري.. بيقول في شيك راجع من حساب الوقف ومفيش رصيد يغطيه، وبيقولوا الحساب اتحط عليه حظر مؤقت!»
طارق بصلي برعب وذهول، وأنا وقفت بكل هدوء، وعدلت هدومي، وابتسمت له ابتسامة واسعة وقولتله بهمس: «المريلة لسه تحت على الرخامة يا حبيبي.. انزل بقى شوف مامتك عشان شكلك إنت اللي هتحتاج تلبسها قبلي».
نزلت وسبته واقف مكانه مش قادر حتى يحرك رجله، ودخلت الصالون الرئيسي اللي كانت نيرمين هانم واقفة فيه، التليفون في إيدها ومصدومة، ووشها أبيض زي اللوح بعد ما سمعت كلام الموظف.
أول ما شافتني، بصتلي بغضب وهي بتزعق: «إنتِ مين سمحلك تدخلي هنا بهدومك دي؟ روحي المطبخ شوفي العشا وجهزي السفرة، عندنا ضيوف جايين يباركوا بالليل وناس تقال في البلد!»