حماتي طردت الشغاله يوم الصباحيه ج١
منى السيد
لمحة نيوز
وقفت ثواني أتنفس وأستوعب المشهد. المطبخ كان واسع جداً، الرخام الإيطالي بيلمع، والأجهزة كلها مستوردة، بس الطاقة اللي في المكان كانت تِكتم النفس. بصيت على المريلة المتطبقة قدامي، ومديت إيدي فتحت درفة التوابل اللي على اليمين، لقيت علبة صغيرة من المعدن كنت لمحت أم سعد وهي بتحط فيها فواتير المشتريات الصبح.
طلعت تليفوني، وصورت كل ورقة فيها. فواتير اللحمة، الخضار، اشتراكات النادي، مصاريف بنزين العربيات، وكل قرش نيرمين هانم بتصرفه من الفيزا اللي مربوطة بحساب التركة.
طلعت الدور التاني، كانت أوضة المكتب بتاعت جدهم الله يرحمه مقفولة بالمفتاح من يوم الوفاة. طارق كان فاكر إنه دافن كل أسراره فيها. بصيت حواليا في الطرقة الطويلة المفروشة بسجاد عجمي تقيل، مكنش فيه حس؛ نيرمين قاعدة في الجنينة بتتكلم في التليفون بصوت عالي وبتطلب أوردرات من محلات دهب وألماظ، وطارق قاعد في التراس بيتفرج على ماتش في تليفونه ومستني القهوة.
دخلت أوضة النوم بتاعتنا، طلعت اللاب توب بتاعي، وفتحت الفلاشة المشفرة اللي مفيش بني آدم يعرف مكانها غيري. نزلت كل كشوفات الحسابات اللي المحامي بتاعي جمعها قبل الفرح. الأرقام كانت مرعبة؛ طارق ساحب قروض بضمان أسهم مش بتاعته لوحده، وعامل توكيلات مضروبة باسم أعمامه المسافرين في الخليج، وفاتح اعتمادات مستندية لشركات استيراد وهمية متسجلة بأسماء عمال شغالين في المخازن عندهم.
عملت فنجان القهوة لطارق، وطلعت بيه على التراس بوش هادي تماماً ومبتسم. حطيته قدامه على الترابيزة الصغيرة.
طارق رفع عينه من التليفون، وبصلي بابتسامة صفرا وقال: «تسلم إيدك يا غالية.. شوفتي؟ الموضوع طلع بسيط إزاي؟ أمي بس كلمتها لازم تمشي عشان البرستيج، لكن إنتِ هنا الكل في الكل».
قعدت على الكرسي اللي قصاده، وحطيت رجل على رجل وقولتله بنبرة ناعمة مليانة مكر: «أنا كل اللي يهمني راحتك يا طارق.. بس كنت عاوزة أسألك، هو عمك فريد وعمتك سهير مش ليهم نصيب في عوايد شركة الشحن اللي في بورسعيد؟»
طارق وشه شحب في ثانية، وفنجان القهوة في إيده اتهز ونقطت نقطة على بنطلونه. بلع ريقه وبصلي بعينين ضيقة وسألني: «وإنتِ إيه اللي فكرك بشركة بورسعيد فجأة كده؟ وإيه اللي جاب سيرة أعمامي في الكلام؟»