من حفر حفره لمراته وقع فى شر أعماله ج١

منى السيد

لمحة نيوز

الاسم والعنوان كانت لسه في إيدي أنا، مطبقة نص تطبيقة ورا ضهري.
عنوان إيه وشقة إيه يا طارق؟
صوتي طلع أهدى مما كنت متوقعة، بس كان بارد كأنه طالع من تلاجة موتى.
طارق خطى خطوة واحدة جوة الأوضة. جزمته عملت صوت تخبيط على المشمع المرقع بتاع الأرضية. مد إيده وقفل باب الأوضة وراه بالراحة، من غير ما ينزل عينه من على وشي. الحركة دي كان بيعملها زمان لما يحب يضغط على مريم في الكلام وميخليش الجيران يسمعوا، بس المرة دي الوضع كان غير.
متستعبطيش يا دينا. إنتي بذات عينك في الورق زي الصقر من زمان، وأنا عارف إنك مش طيقاني من يوم ما دخلت البيت ده.
بص لأخته، قصدي مراته، بنبرة فيها عتاب مقرف، كأنه هو المجني عليه
بقى كده يا مريم؟ أسيبك ترتاحي عشان إيدك اللي وجعاكي، تقومي تنبشي في ورايا وتفتحي سحارتي اللي مأمنك عليها؟ ده العيش والملح اللي بينا يا بت الأصول؟
مريم رفعت راسها، ووشها كان لونه مخطوف أبيض زي الشيد
عيش وملح؟! هو أنت خليت فيها عيش وملح يا طارق؟ القرض خلصان من سنة وشهرين؟ وفلوسي اللي بتتقص من شقايا كل أول شهر دي بتروح فين؟ قسط شقة مين دي اللي في طنطا؟!
طارق متهزش. متلجلجش حتى. الراجل لما بيكون بجح ومحضر كذبته، بيلبس وش البرود كأنه درع. قرب من السرير، سحب كرسي التسريحة الخشب وقعد عليه، فرد رجليه وطلع علبة السجاير من جيبه، ولع سيجارة ونفخ دخانها في السقف وهو بيهز رجله
شقة لينا يا هبلة.
الكلمة نزلت زي حجر طوب في مية عكرة. مريم برقت، وعينيها تعلقت برقبته كأنها بتدور على حبل نجاة، عايزة تصدقه بأي تمن. الست لما تكون عايزة بيتها ميتخربش، بتتشعبط في قشاية كدب وتعمل منها مركب.
لينا؟ مريم نطقتها بصوت واطي مهزوز إزاي لينا وأنا معرفش عنها حاجة؟ وليه بتدفع من غير ما تقولي؟ وليه باسم…
طارق قاطعها بصوت حازم، النبرة بتاعة الراجل اللي بيوزع حكم
عشان لو كنت قولتلك، كنتي هتفرقي الفلوس على أهلك وع على ستي وستك! إنتي إيدك مخرومة، وكان زماننا لحد النهاردة قاعدين في إيجار المحلة المعفن ده بندفع دم قلبنا لصحاب الملك. كنت عايز أعملهالك مفاجأة، أخلص أقساطها وأشطبها على سنقة عشرة، وفي عيد جوازنا الجاي أخدك في إيدك وأقولك شقتك أهي على المفتاح. ده جزاتي يعني؟ ده بدال ما تبوسي إيدك وش وضهر إني مأمن مستقبلك ومستقبل العيال اللي لسه مجوش؟!
مريم وشها اتملى حيرة، الدموع وقفت في عينيها وبدأت تبص في الأرض، الندم بدأ يزحف على ملامحها. كانت هتصدق. لو مكنتش أنا واقفة، كانت رمت نفسها تحت رجليه تبوس إيده وتعتذر له إنه شال الهم لوحده.
بس أنا كنت جاية من السوق. وريحة الكباب اللي فايحة من بقه كانت بتفكرني بالضحكة والكركرة ورزمة الفلوس أم أستك. حصري على صفحة روايات و اقتباسات ضحكت بصوت عالي. ضحكة مسموعة خلت طارق ينزل رجله من على الكرسي ويبصلي بغيظ.
مفاجأة يا طارق؟ لا والله كتر خيرك، راجل أصيل ومفيش منك اتنين.
قربت خطوة منه، وطلعت تليفوني من جيبي
والمفاجأة دي بقى كانت تشمل العزومة أم تلات تلاف جنيه على قهوة المعلمين في السوق من نص ساعة؟ ولا الأستاذ كان بيعزم صحابه على شرف الشقة اللي هيعملهالها مفاجأة؟!
طارق وشه جاب ألوان. العين السودة وسعت، والسيجارة ثبتت بين صوابعه لثانية، كأنه اتقفش متلبس بسكينة في ضهر قتيل. بس زي التعابين، عرف يلفها في ثانية
إنتي بتراقبيني يا دينا؟ سايبة بيتك وحالك وجاية تدوري ورايا في الشوارع؟
ربنا اللي حطك في طريقي يا نطع! مريم صرخت لما سمعتني بقول نطع، بس أنا مكنتش شايفة قدامي شفتك وإنت بتطلع رزمة الفلوس وتقول لصحابك طول ما هي فاكرة إننا بنسدد في القرض مش هتسأل! شفتك وإنت بتضحك على خيبتها وقلة حيلتها! ده غير إن المفاجأة شكلها واسعة شوية… وسعت لدرجة إنها كاتبها باسم ست تانية خالص!
مريم اتنفضت من مكانها ووقفت، وجع إيدها طار في ثانية، وبصتلي وعينيها جاحظة
ست تانية مين يا دينا؟!
طارق قام وقف طوله فجأة، الكرسي اتقلب وراه على الأرض وعمل رقعة هزت الأوضة. عروق رقبته نفرت وشفايفه كانت بترتعش من الغيظ
اطلعي برة يا دينا! اطلعي برة بيتي ومتقحميش مناخيرك في اللي مالكيش فيه! ده بيت مقفول على راجل ومراته، وإنتي جاية تولعيها عشان غيرانة إن أختك اتجوزت وانتي لسه قاعدة تندبي حظك!
أنا أطلع برة؟ ده بيت أختي وشقاها يا واكل قوتها! زعقت في وشه وماتراجعتش سنتيمتر واحد الشقة اللي في طنطا دي، مين نجلاء عبد الحميد اللي مكتوب اسمها في عقد التنازل وفي الإيصالات؟ مين دي اللي بتجيلك البوابة كل شهر تاخد الظرف على الجاهز من عرق مريم؟!
السكون اللي نزل على الأوضة بعد ما نطقت الاسم كان أرعب من أي زعيق.
طارق ثبت في مكانه. عينه راحت لمريم، ومريم كانت بتبصله زي اللي اتضرب على دماغه بماسورة حديد. الاسم مكنش غريب عليها. الاسم كان هو السر اللي كان بيحوم حواليهم زي الدبان الأزرق بقاله سنة.
نجلاء… مريم نطقتها وصوتها مقسوم نصين نجلاء بتاعة قسم الحسابات؟ اللي

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *