بعد ما جوزي
الكلمة دي وجعتني أكتر من أي حاجة.
لأن طول السنين اللي فاتت كنت خايفة من نظرة أهلي أكتر من خوفي من نفسي.
كنت خايفة أقول لهم إني غلطت.
إني اخترت الشخص الغلط.
إني سكت.
إني استحملت.
لكن أبويا قرب مني وقال:
«إنتِ مش محتاجة تبرريلي حاجة.»
ثم بص لياسين.
«إنتِ محتاجة بس ترجعي آمنة.»
في المستشفى، الدكتور فحصني، وتم إثبات الإصابات في التقرير الطبي، وبعدها قعدت في غرفة الانتظار وأنا حاضنة ياسين.
كان نايم على رجلي من التعب.
أبويا كان قاعد قدامي، ساكت.
بعد فترة قلت له:
«إنت كنت هتعمل إيه لو ياسين ما اتصلش؟»
بص لي.
«كنت هفضل أحاول أوصل لك.»
«إزاي؟»
قال:
«زي ما حاولت قبل كده.»
سكت.
ثم أضاف:
«بس المرة دي هو اللي فتح الباب.»
بصيت لياسين.
الولد اللي عمره خمس سنين، واللي كان المفروض يكون أكتر واحد محتاج حد يحميه…
هو اللي أنقذني.
مديت إيدي ولمست شعره.
«هو حافظ رقمك إزاي؟»
أبويا ابتسم.
«كان آخر مرة كلمني فيها من شهور، بس هو ما نساش الرقم.»
بصيت له.
«بس كريم كان بيمنعه.»
رد بهدوء:
«عشان كده ما نسيوش.»
فضلت أبص لابني وقت طويل.
كنت فاكرة إن سكوتي بيحميه من المشاكل.
لكن الحقيقة كانت العكس.
سكوتي كان بيخليه يشوف حاجات طفل في سنه ماينفعش يشوفها.
وفي اليوم ده، أخيرًا فهمت إن البيت اللي كنت بخاف أرجع له، مش لازم يكون نهايتي.
وإن الرجوع لأهلي مش هزيمة.
وإن طلب المساعدة مش عيب.
بعد أيام، وأنا في بيت أبويا، صحيت على صوت ياسين بيجري في الصالة.
لقيته ماسك موبايلي وبيضحك.
«ماما، أنا حفظت الرقم!»
ابتسمت له.
«رقم مين؟»
قال بثقة:
«جدو.»
بصيت لأبويا اللي كان واقف عند باب الصالة.
ابتسم لي.
وقتها فهمت إن أكتر حاجة كان كريم بيحاول يسلبها مني ماكنتش الفلوس…
كانت إحساسي إن ليا ضهر.
وإن الإنسان ممكن يستحمل سنين وهو فاكر إنه لوحده، لحد ما طفل صغير يمد إيده على موبايل، ويفتح باب كان الخوف قافله.
ومن يومها، ماعدتش أقول إن اللي حصل كان مجرد خناقة بين زوجين.
لأن العنف عمره ما كان خناقة.
والسكوت عمره ما كان حماية.
وأحيانًا…
كل اللي محتاجاه واحدة مكسورة هو شخص يقول لها: «أنا هنا… ومش هسيبك لوحدك.»