بعد ما جوزي

كان بيتكلم بثقة، لدرجة إني للحظة حسيت إني أنا اللي غلطانة.

لحد ما واحد من أفراد الشرطة سأل:

«والسيدة قالت إيه؟»

كريم سبقني:

«هي تعبانة ومش مركزة.»

لكن ياسين كان واقف جنب أبويا، ماسك في إيده.

فجأة قال بصوت صغير:

«لأ.»

كلنا بصينا له.

كريم اتغير وشه.

ياسين كمل:

«بابا ضرب ماما.»

سكت كريم.

قرب منه وقال:

«ياسين… متقولش كلام مش فاهمه.»

الولد بص له بخوف، لكنه ما سكتش.

«أنا شفتك.»

أبويا نزل لمستواه وقال:

«قول اللي شوفته بس يا حبيبي. محدش هيزعق لك.»

ياسين بص لي.

وبعدين قال:

«بابا كان بيزعق لماما.»

سكت لحظة.

«وبعدين زقها.»

صوته بدأ يرتعش.

«وبعدين ضربها.»

كريم انفجر:

«إنت هتصدقوا طفل خمس سنين؟!»

لكن ياسين فجأة قال جملة خلتني أحس إن البيت كله سكت:

«بابا قال لماما قبل كده ما تكلمش جدو… وقال لها هيعمل فيها كده تاني.»

بصيت لأبويا.

ثم بصيت لكريم.

وفجأة بدأت حاجات كتير كنت بدفنها جوايا ترجع واحدة واحدة.

المرة اللي كريم أخد موبايلي وقال لي:

«مش عايز أبوكي يكلمك تاني.»

المرة اللي قال لي فيها:

«كل ما تروحي عندهم ترجعي متغيرة.»

المرة اللي اتصل فيها أبويا، وكريم رد بدل مني وقال له إني نايمة.

المرة اللي لقيت فيها مكالمات فائتة كتير من رقم أبويا، وكريم قال لي:

«بلاش وجع دماغ.»

كنت كل مرة بصدق تفسيره.

كل مرة أقول لنفسي يمكن هو عنده حق.

يمكن أبويا بيتدخل زيادة.

يمكن أنا اللي مكبرة الموضوع.

لكن دلوقتي…

لقيت نفسي شايفة الصورة كاملة.

هو ماكانش بيبعدني عن أبويا علشان بيحبني.

كان بيبعدني عنه علشان عارف إن وجوده في حياتي معناه إني مش لوحدي.

بصيت لأبويا وقلت بصوت مكسور:

«أنا كنت فاكرة إنك بعدت عني.»

عينيه اتملى دموع، لكنه حاول يخبيها.

«أنا عمري ما بعدت يا بنتي.»

نزلت عيني.

«طب ليه ماكنتوش بتضغطوا عليا؟»

ابتسم بحزن.

«علشان إنتِ كنتِ بتقوليلي إنك كويسة.»

سكت لحظة، وبعدين قال:

«كنتِ كل مرة تقوليلي إنك مبسوطة، وأنا كنت بحاول أصدقك.»

صوتي اتقطع:

«بس أنا ماكنتش مبسوطة.»

مد إيده ومسح دمعة من على خدي.

«عارف.»

بصيت له باستغراب.

قال:

«الأب ساعات بيفهم من صوت بنته حاجات هي نفسها مش قادرة تقولها.»

انهرت في البكاء.

«أنا كنت خايفة أرجع لكم.»

رد من غير تردد:

«كنتِ فاكرة إنك لو رجعتي هقول لك أنا قلت لك؟»

هزيت راسي.

ضحك بحزن.

«آخر حاجة كنت هعملها إني ألومك.»

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *