اول ما سمعت جوزي
وبعد دقائق من الاتصالات وإثبات الهوية، الموظف دخلنا غرفة جانبية.
طلع سجل قديم.
وقال
الصندوق رقم 17 باسم الأستاذ عبد الرحمن محمود.
قلبي دق.
والدي؟
أيوه.
فتح الدرج.
حطيت المفتاح.
لكن قبل ما ألفه، الموظف وقفني.
في ملاحظة على الصندوق.
إيه؟
قلب الورقة.
وقال
لا يُفتح إلا بحضور ندى عبد الرحمن وكريم…
بصيت لكريم.
حتى إنت؟
هز راسه.
أبوكي كان عايزنا نفتحه سوا.
الموظف فتح الصندوق.
جواه كان فيه ملف أسود، ظرف، وفلاشة قديمة.
أخدت الملف.
أول ورقة كانت عقد ملكية.
قرأت الاسم.
ندى عبد الرحمن.
شهقت.
الشقة باسمي من البداية؟
كريم قال
أيوه.
قلبت الصفحة.
وكان فيه إقرار موقع مني؟
لا.
كان التوقيع…
توقيع كريم.
وتحته
أقر بأن أي مبالغ دُفعت في العقار من أموال زوجتي أو والدها لا تمثل قرضًا أو دينًا عليّ، وإنما مساهمة في ملكيتها.
بصيت لكريم.
إنت وقعت ده؟
قال
قدام أبوكي.
طب ليه كنت بتقول إن الشقة بتاعة والدتك؟
ما ردش.
محمود قال
لأن دي مش أخطر ورقة.
فتحت الظرف.
لقيت إيصالات وتحويلات بنكية قديمة.
كلها مرتبطة بمبلغ كبير.
وفي آخر إيصال اسم شخص واحد
سعاد عبد الرحمن.
اتصدمت.
حماتك كانت بتستلم فلوس؟
كريم قال
لأ… دي أمي كانت بتسدد جزء من التزام قديم.
بصيت له.
التزام إيه؟
فتح الفلاشة على جهاز الموظف.
ظهر فيديو قديم لوالدي.
كان قاعد في مكتبه، ووشه متعب.
وقال
ندى… لو إنتِ بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا ما لحقتش أشرحلك كل حاجة بنفسي.
دموعي نزلت.
وكمل
أول حاجة لازم تعرفيها إن كريم ما سرقش حقك.
بصيت لكريم.
ثم قال أبي
لكن كريم أخفى عنك الحقيقة.
الفيديو توقف فجأة.
ظهر ملف نصي على الشاشة.
عنوانه
السبب الحقيقي لمحاولة كريم إبعاد ندى عن الشقة.
فتحته.
وكان فيه سطر واحد
الدائن الحقيقي ليس كريم… الدائن الحقيقي هو الشخص الذي يملك المستند الأصلي.
سألت محمود
مين الشخص ده؟
قبل ما يرد، وصل إشعار على موبايلي.
رسالة من نفس الرقم المجهول
دلوقتي عرفتي مين صاحب الشقة… فاضل تعرفي مين صاحب الدين.
ثم وصلت رسالة ثانية بعدها مباشرة
وابعدي عن كريم، لأنه مش أخطر شخص في الحكاية.
رفعت عيني لكريم.
لأول مرة، ما كنتش عارفة…
هل هو كان بيحاول يحميني فعلًا؟
ولا كان بيحاول يحميني من حقيقة هو نفسه جزء منها؟فضلت باصة لكريم وأنا مش عارفة أصدق أي حاجة.
يعني إيه مش أخطر شخص؟
كريم حاول يقرب مني.
ندى، اسمعيني…
رجعت خطوة.
لأ. المرة دي أنا اللي هسمع الحقيقة كاملة.
محمود قال بهدوء
وهي لازم تعرفها.
كريم سكت.
فتحت الملف الأسود من جديد، وبدأت أقلب الأوراق واحدة واحدة.
بين الإيصالات والعقود، لقيت ورقة مطوية بعناية.
فتحتها.
كانت عبارة عن إقرار موقع من شخص اسمه سعاد عبدالسلام.
قرأته بصوت مسموع
أقر أنا سعاد عبدالسلام أنني استلمت مبلغ…
وقفت.
المبلغ كان ضخم.
بصيت لكريم.
إيه الفلوس دي؟
قال
دي فلوس كانت أمي واخداها من والدك.
ليه؟
عشان تسدد دين قديم.
دين مين؟
سكت.
محمود رد بدلًا منه
دين كريم.
بصيت لكريم.
وإنت كنت مديون لوالدي قبل جوازنا؟
أيوه.
ووالدي دفع عنك؟
مش بالضبط.
أمال إيه؟
كريم قال
أبوكي اشترط عليا إني أسدد المبلغ له على أقساط، وفي المقابل يساعدني أبدأ المشروع.
يعني بابا كان شريكك؟
لأ.
أمال ليه كل ده؟
كريم فتح درج صغير في الملف وأخرج ورقة.
لأن المشروع كان باسمي… لكن رأس المال الأساسي كان من فلوس أبوكي.
قرأت الورقة.
كان واضحًا إن والدي لم يكن شريكًا في المشروع، لكنه كان ضامنًا لجزء من المبلغ.
وفجأة لقيت ملاحظة بخط أبي
أنا لا أخاف من ضياع المال، لكن أخاف أن يستخدم أحد هذا الدين للضغط على ابنتي.
حسيت بدموعي بتنزل.
بابا كان خايف عليك.
كريم قال
أيوه.
طب ليه لما المشروع فشل، بدل ما تيجي تقولي الحقيقة، حاولت تطلقني؟
نزل عينه.
لأن الشخص اللي كان بيطالب بالدين ظهر تاني.
محمود قال
وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية.
بصيت له.
مين الشخص ده؟
قبل ما يجاوب، باب غرفة البنك اتفتح.
الموظف دخل وهو متوتر.
أستاذة ندى…
نعم؟
فيه شخص بيسأل عنكم بره.
محمود وقف.
شكله إيه؟
الموظف قال
راجل كبير شوية، ومعاه ورقة عليها اسم والد حضرتك.
قلبي اتقبض.
خليه يدخل.
الموظف تردد.
متأكدة؟
كريم قال
لأ.
لكن محمود قال
دخله.
دخل الراجل.
أول ما شفته، حسيت إني شفته قبل كده.
كان نفس الشخص الموجود في صورة كاميرات المستشفى.
وقف قدامي.
وقال
أخيرًا قابلتك يا ندى.
سألته
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة هادية.
أنا الشخص اللي أبوكي كان بيدفع له فلوس كل شهر.
كريم اتجمد.
مستحيل.
الراجل حط ورقة على الترابيزة.
اسمي حسن فؤاد.
محمود بص للورقة.
وشه اتغير.
إنت رجعت؟
حسن قال
رجعت عشان أخد حقي.
قلت
حقي أنا ماله؟
رد
لأن أبوكي استخدم اسمك في الاتفاق.
سألته
أي اتفاق؟
حسن قرب الورقة مني.
الاتفاق اللي اتعمل قبل جوازك من كريم.
بصيت للتوقيع.
كان توقيع والدي.
وتحت التوقيع…
كان فيه اسمي.
لكن أنا عمري ما وقعت الورقة دي.
رفعت عيني لحسن.
التوقيع ده مزور.
قال
عارف.
أمال جاي ليه؟
ابتسم.
عشان أقولك مين زوّره.
وسكت لحظة.
ثم بص ناحية كريم.
جوزك هو اللي شاف التوقيع أول مرة سكت كريم، ووشه اتغيّر تمامًا.
حسن حط الورقة قدامي وقال
التوقيع ده اتزوّر قبل جوازك، لكن كريم مازوّروش. هو شافه وسكت لأنه كان فاكر إن سكوتُه هيحميكي من كارثة أكبر.
بصيت لكريم
الكلام ده صح؟
هز راسه.
صح.
ليه؟
قال بصوت مكسور
لأن أبوكي اكتشف إن حسن كان بيحاول يستغل الدين عشان ياخد جزء من الشقة. أبوكي رفض، وطلب مني أساعده نثبت التزوير. بس قبل ما نكمل الإجراءات اتوفى.
محمود أضاف
وبعد وفاة والدك، كريم خاف إن حسن يستخدم المستند ضدك. فبدأ يسدد من وراه، وباع حاجات تخصه، ولما الديون زادت حاول يبعدك عن الشقة عشان ما تتأذيش.
بصيت لكريم ودموعي نزلت.
بس إنت جرحتني وخليتني أفتكر إنك بتتخلى عني وعن بنتك.
قال
عارف ودي أكتر حاجة ندمان عليها. كنت فاكر إني لو خليتك تكرهيني، هتبعدي عن الخطر.
حسن اعترف في النهاية إن الورقة مزورة، وإن الأصل الموجود في الخزنة كان دليلًا على ملكية ندى للشقة، وإن كل مطالباته المالية مبنية على مستند غير صحيح.
المحامي تحرك رسميًا، واتثبت التزوير، وسقط حق حسن في المطالبة بالشقة.
أما كريم، فسدد الجزء المتبقي من الدين من أمواله، ووقّع أمام ندى إقرارًا نهائيًا بأن الشقة حقها الكامل، وأنه لا يملك التصرف فيها إلا بموافقتها.
بعد أيام، رجعت ندى بيتها.
دخلت سلمى وهي بتجري عليها
ماما، إحنا هنفضل هنا؟
ندى حضنتها وقالت
أيوه يا حبيبتي دي بيتنا.
وقف كريم بعيد.
ندى بصت له وقالت
البيت رجعلي بس الثقة مش هترجع في يوم وليلة.
هز راسه.
وأنا مستعد أستناها، حتى لو أخدت سنين.
ابتسمت ندى لأول مرة من شهور.
لم تكن النهاية إن ندى كسبت الشقة فقط
لكنها اكتشفت إن والدها، قبل ما يرحل، كان بيحاول يحميها من أكبر غلطة ممكن تعملها
إنها تصدق الكلام قبل ما تدور على الحقيقة.
ومن يومها، احتفظت بالملف رقم 17 في درج مكتبها.
وفوقه ورقة واحدة بخط والدها
حقك عمره ما كان مجرد شقة حقك إنك تعرفي الحقيقة، حتى لو الحقيقة وجعتك.