اول ما سمعت جوزي

لإيه؟
صوته اتغير.
لخزنة.
وبعدها المكالمة اتقفلت.
بصيت لكريم.
هنروح.
قال بسرعة
لأ.
ليه؟
لأن الوقت متأخر.
دي مش إجابة.
سعاد قالت
كريم… خليك ساكت.
لأول مرة أشوف أمه بتطلب منه يسكت.
لبست سلمى، وخدتها معايا، وخرجنا.
طول الطريق كريم كان ساكت.
وأنا كنت بفكر في سؤال واحد
إيه الحاجة اللي بابا خاف منها لدرجة إنه أخفاها عني؟
وصلنا بيت جدي.
دخلنا الغرفة القديمة.
التراب كان مغطي كل حاجة.
فتحت درج المكتب.
ولا حاجة.
فتشت تاني.
وبعدين لمست قاع الدرج.
كان فيه جزء بيتحرك.
شديته.
لقيت تحته مفتاح صغير مربوط بورقة.
فتحت الورقة.
وكان مكتوب
الخزنة موجودة في المكان اللي بدأت منه الحكاية.
بصيت لكريم.
إيه المكان اللي بدأت منه الحكاية؟
وشه اصفر.
قلت
كريم؟
قال بصوت واطي
المستشفى.
اتجمدت.
مستشفى إيه؟
رفع عيني لي.
المستشفى اللي اتولدت فيها سلمى.
وقتها فهمت إن الملف رقم 17…
ما كانش مجرد ملف قديم.
كان مفتاح لحقيقة اتخبّت عني من يوم ولادة بنتي بمجرد ما قال كريم كلمة المستشفى، حسيت إن نفسي اتقطع.
مستشفى إيه بالظبط؟
كريم فضل ساكت.
رفعت صوتي
كريم، أنا بسألك!
قال أخيرًا
مستشفى النور.
وقفت مكاني.
دي كانت نفس المستشفى اللي اتولدت فيها سلمى.
مسكت المفتاح في إيدي.
يبقى الخزنة هناك؟
هز راسه.
أيوه.
وإنت عارف مكانها؟
أبوكي ورهالي قبل الجواز.
الجملة دي نزلت عليّا كالصاعقة.
قبل الجواز؟!
أيوه.
وفضلت ساكت كل السنين دي؟
لأنه طلب مني.
طلب منك تخبي عني سر يخص حياتي؟
كريم بص للأرض.
قال لي إنك لما تعرفي كل حاجة، ممكن تكرهي ناس ملهمش ذنب.
سكتُّ.
الجملة دي خوفتني أكتر من أي اعتراف.
في نفس اللحظة، موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
رقم غريب.
رفض المكالمة.
بعد ثواني، وصلت رسالة
الخزنة اتفتحت قبل كده… واللي فتحها أخد ورقة واحدة بس.
قريتها بصوت عالي.
كريم خطف الموبايل من إيدي.
مين بعتلك؟
دي موبايلي أنا!
مد إيده ورجعلي الهاتف.
لكن قبل ما أتكلم، وصل إشعار تاني.
الورقة اللي اتاخدت من الخزنة كانت باسم ندى.
حسيت برجلي مش شايلاني.
حد سبقنا للخزنة.
كريم قال بسرعة
لازم نروح المستشفى دلوقتي.
سألته
ليه مستعجل؟
سكت.
كريم!
قال
لأن لو الشخص ده وصل للورقة التانية، الموضوع كله هيتكشف.
أي موضوع؟
ما ردش.
في اللحظة دي، سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
بصنا من الشباك.
راجل نزل منها، ودخل البيت من غير ما يخبط.
وبعد ثواني، ظهر عمو محمود.
لكن الغريب إنه ما جاش لوحده.
كان ماسك ملف بني قديم.
أول ما شافني، قال
اتأخرتوا.
قلت
إنت كنت عارف إن حد سبقنا؟
هز راسه.
أيوه.
مين؟
بص لكريم.
الشخص الوحيد اللي كان يعرف مكان الخزنة غير أبوكي وكريم.
أنا اتجمدت.
مين؟
محمود حط الملف على الترابيزة.
وقال
الحاجة سعاد.
بصيت لكريم في ذهول.
أمك؟
كريم نفسه بان عليه الصدمة.
ماما ما تعرفش مكان الخزنة.
محمود رد
كانت تعرف.
سكت لحظة، وبعدين فتح الملف.
كان جواه صورة قديمة جدًا.
صورة ليا وأنا طفلة.
وبجانبي والدي.
وعلى ظهر الصورة تاريخ قبل زواجي بكريم بسنين.
لكن اللي لفت نظري مش الصورة.
كان فيه اسم مكتوب تحتها
ندى الملف 17.
قلت بصوت مرتعش
أنا كنت في ملف من قبل ما أتجوز كريم؟
محمود قال
لأ.
وسكت.
ثم أضاف
الملف رقم 17 اتفتح يوم ولادتك إنتِ… مش يوم ولادة سلمى.
بصيت لكريم.
وبعدين للصورة.
وفجأة فهمت إننا كنا بندور على سر متعلق ببنتي…
بينما الحقيقة يمكن تكون بدأت من يوم ولادتي أنا فضلت ماسكة الصورة ومش قادرة أتكلم.
يعني إيه الملف رقم 17 كان موجود يوم ولادتي؟
عمو محمود قرب مني وقال
لأن أبوكي وقتها كان عنده سبب يخليه يشك إن فيه خطأ حصل في المستشفى.
بصيت له بصدمة.
خطأ إيه؟
مش هقولك قبل ما تشوفي الورق بنفسك.
كريم اعترض
عمو، بلاش.
محمود لف له.
إنت أكتر واحد المفروض ما يمنعهاش من الحقيقة.
أنا مش بمنعها.
أمال ليه كل مرة بنقرب من الحقيقة بتوقفها؟
كريم سكت.
أنا بصيت له.
إنت كنت عارف إن بابا شاكك في حاجة تخص ولادتي؟
هز راسه ببطء.
أيوه.
وإنت سكت؟
أبوكي طلب مني.
وكل السنين دي؟
كنت خايف أفتح موضوع هو نفسه كان مش عايز يفتحه إلا لما يلاقي الدليل.
مد محمود إيده بالملف.
الدليل موجود هنا.
فتحت الملف.
أول ورقة كانت تقريرًا قديمًا من المستشفى.
تحت خانة الاسم كان مكتوب
ندى عبد الرحمن…
لكن رقم الملف مختلف عن الرقم اللي في الصورة.
قلبت الصفحة.
لقيت ورقة تانية مكتوب فيها بخط إيد أبويا
رقم الملف الحقيقي 17.
وقفت.
ليه المستشفى كتبت رقم تاني؟
محمود قال
لأن ملف 17 اختفى.
اختفى؟
أيوه.
مين أخده؟
مش عارفين.
قلبت باقي الورق بسرعة.
وفي آخر الملف لقيت ظرف صغير.
على الظرف جملة
لا تفتحيه إلا لو أصبحت ندى أمًّا.
بصيت لكريم.
بابا كان عارف إني هخلف؟
كان بيتمنى.
فتحت الظرف.
جوا الورقة كان فيه سطر واحد بس
لو رزقتِ ببنت، لا تتركيها تدخل هذا المستشفى وحدها.
حسيت بقشعريرة.
ليه؟
محمود قال
لأن نفس الشخص اللي كان مسؤول عن ملفك يوم ولادتك… كان موجود يوم ولادة سلمى.
سكتُّ تمامًا.
كريم قرب مني.
ندى، اسمعيني…
رجعت خطوة.
إنت كنت تعرف إن نفس الشخص كان موجود؟
عرفت بعد ولادة سلمى.
ومقلتليش؟
كنت بحاول أتأكد.
اتأكدت من إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية إسعاف بتقف قدام البيت.
كلنا بصينا ناحية الشباك.
محمود قرب منه.
وبعدين رجع بسرعة.
لازم نمشي.
ليه؟
لأن المستشفى بعتت حد يدور على الملف.
أنا مسكت الورق.
يعني إيه حد يدور عليه؟
قال
لأنهم عرفوا إن الملف رجع للظهور.
وفجأة موبايل كريم رن.
المرة دي كان رقم المستشفى.
رد.
صوت موظفة قال
أستاذ كريم، لازم تيجي المستشفى حالًا.
ليه؟
فيه شخص حضر من شوية وطلب ملف رقم 17.
كريم سأل
مين؟
الموظفة سكتت.
وبعدين قالت
قال إنه قريب الأستاذة ندى.
أنا بصيت لمحمود.
هو وشه اتغير.
قلت
مين قريب ندى؟
محمود ما ردش.
وبعد ثواني قال بصوت منخفض
الشخص الوحيد اللي ممكن يكون قصده…
هو أخوكي اللي أبوكي قال لنا إنه مات من سنين فضلت واقفة قدام الباب، والظرف الأبيض تحت قدمي.
كريم قرب مني وقال
متفتحيش الباب.
محمود أشار له يسكت.
استنى.
الصوت اللي بره رجع
ندى… أنا مش جاي أأذيكي. افتحي وخدي الظرف.
بصيت لمحمود.
إنت تعرف الصوت ده؟
هز راسه بالنفي.
انحنيت وأخدت الظرف من غير ما أفتح الباب.
أول ما مسكته، الراجل قال
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
قلت
إنت مين؟
سكت لحظة.
اسألي كريم عن اللي حصل قبل جوازكم بشهر.
كريم اتوتر.
متسمعيش كلامه!
لكن الراجل كمل
واسأليه ليه أبوكي كتب اسمه على الملف رقم 17.
وبعدين سمعنا خطواته بتبعد.
فتحنا الباب بسرعة.
مفيش حد.
العربية اللي كانت واقفة قدام البيت اختفت.
رجعت للظرف.
كان مقفول بطريقة غريبة، وعليه ختم قديم باسم مكتب والدي.
فتحته.
جواه صورة واحدة.
صورة كريم مع والدي.
لكن الصورة كانت قبل جوازنا بشهر.
وخلفهم كان واقف رجل ثالث.
عرفته فورًا.
كان نفس الرجل اللي ظهر في صورة كاميرات المستشفى.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب
الاجتماع الأخير قبل الزواج.
تحتها تاريخ.
وتحته جملة بخط أبويا
كريم وافق على الشرط.
بصيت لكريم.
إيه الشرط؟
فضل ساكت.
كريم!
قال
أبوكي كان عايز يضمن إنك تفضلي صاحبة حقك في كل حاجة حتى لو حصل بينا خلاف.
وده شرط طبيعي.
كان فيه شرط تاني.
محمود سأله
قولها.
كريم بص للأرض.
أبوكي طلب مني أوعده إني مهما حصل… ما أسيبكيش من غير ما أقولك الحقيقة.
سألته
الحقيقة عن إيه؟
قال
عن الملف.
إنت وعدته.
أيوه.
وكسرت وعدك النهارده لما حاولت تطلقني وتخرجني من البيت.
كريم رفع عينه.
أنا كنت مضغوط.
الضغط مش مبرر إنك تخبي عني حقي.
سكت.
وبعدين قال
في حاجة تانية.
محمود شد الملف من إيده.
بلاش تقولها هنا.
لكن كريم قال
لازم تعرف.
وبص لي مباشرة.
أبوكي ما كانش بيخاف على الشقة بس.
أمال كان بيخاف على إيه؟
قال
كان خايف إن الديون اللي أنا وقعت فيها زمان توصل ليكي.
ديون؟
أيوه.
وملف 17 له علاقة بيها؟
هز راسه.
بشكل مباشر.
فتحت الصورة مرة تانية.
الرجل الثالث كان واقف بجانب والدي وكريم.
قربت الصورة من عيني.
كان فيه رقم مكتوب على ياقة بدلته
17.
وفجأة محمود قال
الرقم ده مش رقم ملف.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
رقم صندوق أمانات.
سكت الجميع.
ثم أخرج محمود ورقة قديمة من جيبه.
أبوكي كان سايب صندوق أمانات في البنك.
ومفتاحه؟
محمود أشار للمفتاح الصغير اللي في إيدي.
ده هو.
وفي اللحظة دي، كريم بص للمفتاح وقال جملة واحدة
أبوكي ما كانش سايبلك فلوس.
ثم سكت.
كان سايبلك دليل يثبت إن الشخص اللي بيطالب بحق في الشقة دلوقتي… ملوش أي حق فيها أصلًا.
وقبل ما أسأله مين الشخص، وصلتنا رسالة جديدة على موبايلي
لو عايزة تعرفي مين صاحب التوقيع المزور… روحي البنك قبل الساعة 10.
نظرت للساعة.
كانت 942 مساءً.
ولأول مرة، فهمت إن الوقت مش مجرد ضغط…
الوقت نفسه كان جزء من الخطة الساعة كانت 947.
فضلت باصة للرسالة، وبعدين لمحمود.
البنك هيقفل إمتى؟
قال
الفرع نفسه قفل، لكن صندوق الأمانات له إجراءات خاصة.
كريم قال بسرعة
لازم نتحرك.
خرجنا كلنا.
طول الطريق، كنت ماسكة المفتاح في إيدي ومش قادرة أبعد عيني عنه.
كان مفتاح صغير جدًا…
لكن واضح إن وراه سنين من الأسرار.
وصلنا البنك،

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *