اول ما سمعت جوزي

لمحة نيوز

قبل جوازك من كريم.
اتسعت عيني.
إيه اللي حصل؟
فتح الرجل الملف ببطء.
وأول ورقة ظهرت قدامي كانت صورة قديمة جدًا…
وعليها تاريخ قبل جوازي من كريم بأيام.
وفي أسفل الصورة…
كان فيه توقيع كريم.
لكن التوقيع كان على ورقة ما شفتهاش في حياتي.
وساعتها قال الرجل
الورقة دي لو ظهرت قدام المحكمة، مش الشقة بس اللي هتتغير…
ده ممكن يغيّر سبب زواجك من كريم من الأساس الرجل حط الصورة قدامي، وأنا فضلت أبص عليها وأنا مش فاهمة.
إيه الورقة دي؟
قال بهدوء
دي مش ورقة جواز، ولا عقد، ولا حاجة تخص حياتكم الزوجية.
اتنفست.
أمال إيه؟
بص لكريم.
اسأليه.
كريم كان واقف ساكت، ووشه اتغير تمامًا.
قلت
كريم؟
ما ردش.
الرجل قال
قبل جوازكم بشهر، والدك اكتشف إن كريم داخل في مشروع كبير، والمشروع ده كان محتاج مبلغ ضخم.
بصيت لكريم.
وإيه علاقة ده بيا؟
الرجل فتح الملف.
والدك كان خايف إن كريم يستخدم فلوسك أو يحمّل الشقة بأي التزام من غير علمك.
كريم قاطعه
كفاية.
الرجل ما بصّش له حتى.
عشان كده والدك طلب منه يوقع إقرار.
قلت
إقرار بإيه؟
الرجل مد الورقة ناحيتي.
قرأت أول سطر.
أقر أنا كريم بأنني لن أطلب من ندى أو أستعمل أموالها أو ممتلكاتها ضمانًا لأي مشروع أو دين دون موافقتها الكتابية.
رفعت عيني.
يعني الديون اللي عليه دلوقتي…
المحامية قالت
ما ينفعش يستخدم الشقة كحل لها، لو ثبت إنها داخلة ضمن ممتلكاتك أو حقك المالي.
كريم مسح على وشه بعصبية.
أنا كنت ناوي أسدد كل حاجة.
رديت
وأنا كنت مصدقاك.
سكت.
وبعدين قلت
بس إنت كنت بتحاول تخليني أسيب الشقة.
ما ردش.
الرجل الكبير قفل الملف.
وفي حاجة أخطر.
قلبي انقبض.
إيه؟
والدك ما سلمنيش الملف كله.
يعني إيه؟
قال لي إن الجزء التاني يتسلم لك لو كريم حاول يطلقك أو يبيع الشقة تحت ضغط الديون.
بصيت له.
والجزء التاني فين؟
ابتسم ابتسامة غامضة.
مش معايا.
كريم رفع عينه بسرعة.
أمال فين؟
الرجل رد
عند الشخص اللي والدك ائتمنه عليه.
سألت
مين؟
قال اسمًا جعلني أتجمد.
عمك محمود.
عم محمود، أخو أبويا، اللي ما شفتوش من يوم وفاة أبويا تقريبًا.
أنا حتى كنت فاكرة إنه سافر ومش عايز يعرف حاجة عننا.
قلت
بس عمي قاطعنا من سنين.
الرجل هز راسه.
لا.
أمال؟
والدك هو اللي طلب منه يبعد.
ليه؟
بص لي طويلًا.
عشان يحميكي.
كريم فجأة قرب منه وقال
الكلام ده ملوش لازمة. أنا هحل الموضوع بنفسي.
الرجل رد بمنتهى الهدوء
أتمنى تعمل كده.
وبعدين بص لي.
لكن قبل ما أمشي، لازم تعرفي حاجة.
إيه؟
والدك كان عارف إن فيه شخص من العيلة هيحاول بعد وفاته يضغط عليكي عشان تبيعي الشقة.
سألت بسرعة
مين؟
لكنه ما جاوبش.
اكتفى بأنه سلمني ورقة صغيرة.
والدك كتب الاسم بنفسه.
فتحت الورقة.
كان فيها اسم واحد.
سعاد.
اسم والدة كريم.
اتجمدت.
كريم خطف الورقة من إيدي.
قرأها.
وبص لأمه اللي كانت واقفة عند باب الشقة من غير ما حد يحس إنها دخلت.
الحاجة سعاد كانت سامعة كل حاجة.
قالت بصوت مرتعش
أبوكي كان عارف؟
ولا أنا ولا كريم ردينا.
هي قربت خطوة.
كان عارف أنا عملت إيه؟
كريم بص لها بصدمة.
ماما… إنتِ بتتكلمي عن إيه؟
سعاد بدأت تعيط.
وقالت
أنا ما كنتش عايزة أؤذي ندى…
سكتت.
ثم بصت لي مباشرة.
أنا بس كنت خايفة أخسر الشقة.
قلبي وقع.
وإنتِ عملتي إيه؟
سعاد فتحت شنطتها بإيد بتترعش.
طلعت ظرف قديم.
وحطته قدامي.
أبوكي بعتلي الظرف ده قبل ما يموت.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة واحدة.
وفي آخرها توقيع والدي.
لكن أول سطر فيها خلاني أحس إن رجلي مش شايلاني
لو وصلت الورقة دي لندى، يبقى أنا متأكد إن الحقيقة ظهرت…
وتحتها جملة واحدة
كريم لا يعرف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني لكريم.
ولأول مرة…
هو نفسه بدا مرعوبًا من اللي ممكن أكتشفه فضلت باصة للورقة، وكأن الاسم المكتوب عليها ممكن يتغير لو فضلت أبص له شوية.
سعاد.
رفعت عيني للحاجة سعاد.
ماما كريم… إيه اللي بينك وبين بابا؟
سعاد مسحت دموعها بسرعة.
أبوكي الله يرحمه اكتشف حاجة أنا كنت مخبياها عن كريم.
كريم اتدخل بعصبية
ماما، إنتِ عارفة إيه؟
بصت له.
عارفة إنك كنت فاكر إن أبو ندى كتب الشقة باسمك.
كريم اتصدم.
إيه؟
سعاد هزت راسها.
أيوه. وإنت يومها فهمت كلامه غلط.
أنا بصيت لها.
يعني إيه؟
قالت
والدك ما كانش بيثق في كريم وقتها، لكنه كان عايز يديك فرصة تعيشي في أمان. عشان كده عمل الاتفاق.
كريم قرب منها.
طب ليه ما قلتيليش؟
سعاد ردت
لأنك وقتها كنت داخل في مشكلة كبيرة، وكنت خايفة تعمل تصرف يضيّع حق ندى.
كريم سكت.
وأنا بدأت أحس إن القصة أكبر من مجرد شقة.
قلت
طيب الورقة اللي بابا سايبها… إيه آخر حاجة فيها؟
سعاد بصت لي.
أنا ما قريتهاش كلها.
ليه؟
أبوكي طلب مني ما أفتحهاش إلا لو حصلت مشكلة بينك وبين كريم.
فتحت الملف بسرعة.
كان فيه ظرف صغير مقفول بالشمع.
وعليه بخط أبويا
إلى ندى… افتحيه فقط عندما تشعرين أن كل الأبواب اتقفلت.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
طلعت ورقة واحدة.
بدأت أقرأ.
بنتي ندى…
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى غالبًا حصلت مشكلة كبيرة بينك وبين كريم.
أنا مش عايزك تخافي.
ومش عايزك تاخدي قرار متسرع.
لكن فيه حقيقة لازم تعرفيها…
وقفت.
قلبي دق بعنف.
كريم كان واقف جنبي.
قال
كملي.
بصيت له.
بابا كاتب إنك كنت تعرفه قبل ما نتجوز.
كريم وشه شحب.
أيوه.
اتصدمت.
إنت ما قلتليش!
أبوكي طلب مني ما أقولكيش.
ليه؟
سكت.
رجعت للورقة.
وكانت الإجابة مكتوبة.
كريم جاءني قبل زواجه من ندى، وطلب مني مساعدته في مشروع كان ممكن يغيّر حياته. لكني اكتشفت أن المشروع فيه مشكلة كبيرة، فرفضت.
بصيت لكريم.
وإنت كملت في المشروع؟
لأ.
ليه؟
لأن أبوكي منعني.
قلت
أمال إيه اللي حصل بعد كده؟
كريم ما ردش.
فكملت قراءة.
بعدها بأيام، حصل شيء جعلني أغير رأيي في كريم…
هنا الورقة كانت مقطوعة.
بصيت للمحامية.
الورقة ناقصة!
قالت
أيوه.
مين قطعها؟
الحاجة سعاد قالت بصوت منخفض
أنا.
اتلفت لها بسرعة.
إنتِ؟!
هزت راسها.
بس مش عشان أخبي الحقيقة.
أمال؟
قالت
أبوكي هو اللي طلب مني أشيل الجزء ده.
كريم سألها
وليه؟
سعاد بصت لي.
لأنه كان متعلق بسلمى.
سكتنا كلنا.
قلت
سلمى؟ بنتي؟
لأ.
اتجمدت.
أمال مين؟
الحاجة سعاد قربت مني.
وقالت جملة خلتني أحس إن كل حاجة أعرفها عن حياتي ممكن تكون ناقصة
سلمى مش هي السبب اللي خلى أبوكي يثق في كريم… فيه سر حصل يوم ولادتها.
كريم رفع رأسه فجأة.
ماما، كفاية.
بصيت له.
إنت عارف؟
سكت.
كريم… إنت عارف إيه عن يوم ولادة سلمى؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، وصل إشعار على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت صورة لورقة قديمة.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة عن يوم ولادة سلمى، اسألي كريم عن الملف رقم 17.
رفعت عيني له.
إيه الملف رقم 17؟
كريم ما اتكلمش.
لكن وشه قال لي إن الاسم ده…
مش أول مرة يسمعه فضلت باصة لكريم ثواني طويلة.
إنت عارف يعني إيه الملف رقم 17؟
كريم بلع ريقه وقال
عارف اسمه… بس مش عارف محتواه كله.
وإيه اللي يخليك تخاف منه بالشكل ده؟
قبل ما يرد، موبايله رن.
بص للشاشة، ووشه اتغير.
الاسم اللي ظهر كان
عمو محمود.
الحاجة سعاد شهقت
محمود؟!
كريم قفل المكالمة فورًا.
أنا مسكت إيده.
متقفلش.
ندى، بالله عليكي…
رد.
رن الموبايل مرة تانية.
المرة دي أنا اللي ضغطت على زر الإجابة وحطيت المكالمة على السماعة.
صوت راجل كبير جه من الناحية التانية
كريم… كنت فاكر إنك مش هتوصل للملف.
كريم سكت.
أنا قربت من الموبايل.
أنا ندى.
سكت الراجل ثواني.
وبعدين قال
كنت مستني اليوم ده من سنين.
قلبي اتقبض.
إنت عارف بابا؟
أنا محمود… أخو أبوكي.
بصيت للحاجة سعاد، وبعدين لكريم.
قلت
عايزة أعرف الحقيقة.
رد محمود
الحقيقة مش في الملف يا ندى.
أمال فين؟
في المكان اللي أبوكي كان بيحتفظ فيه بكل أوراقه المهمة.
فين؟
قال
مكتبك القديم… اللي في بيت جدك.
افتكرت المكان فورًا.
غرفة صغيرة مقفولة من يوم وفاة بابا.
قلت
وإيه علاقة الملف 17 بيوم ولادة سلمى؟
محمود سكت.
وبعدين قال
لأن الملف ده مش عن سلمى وحدها.
أمال عن مين؟
قال بصوت منخفض
عن كريم… وعن أبوكي… وعن قرار أبوكي قبل جوازك من كريم.
كريم فجأة قال
عمو، كفاية.
لكن محمود رد
لا يا كريم. خلاص وقت السكوت انتهى.
وبعدين وجه كلامه لي
ندى، أبوكي ما وافقش على جوازك من كريم بسهولة.
أنا بصيت لكريم.
يعني إيه؟
قال محمود
كان عنده سبب يخليه يرفض.
إيه السبب؟
لأن كريم كان عليه التزام قديم… ولو ظهر بعد الجواز، كان ممكن يضيع مستقبلك كله.
كريم اعترض
أنا سددته!
محمود رد
سددت جزء منه.
سعاد حطت إيدها على صدرها.
محمود، إنت وعدت أبوها إن الموضوع ده يفضل مدفون.
قال
وأنا حافظت على وعدي سنين.
وبعدين سكت لحظة.
لكن النهارده ندى بتدفع تمن سكوتنا.
أنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
أنا بدفع تمن إيه؟
محمود قال
روحي بيت جدك.
دلوقتي؟
دلوقتي.
وإيه اللي هلاقيه؟
قال
مفتاح صغير جوه درج مكتب أبوكي.
مفتاح

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *