جوزها الغني

حكايات بسمه

ورغم إن أحمد كان مش مرتاح لتصرفات والده، إلا إن الشك دخل قلبه.

وفي نفس اليوم، اكتشف حاجة زادت حيرته.

مريم بقالها تقريبًا 4 شهور بتسحب فلوس كاش.

وإجمالي اللي صرفته كان أكتر من 180 ألف جنيه.

والأغرب…

إنها باعت الإسورة الماسية اللي هو كان جابهالها في ذكرى جوازهم.

أحمد ما فهمش.

هي ممكن تطلب منه أي مبلغ من غير ما تسأله حتى صرفته في إيه.

اللي وجعه أكتر إنها فضلت تبيع حاجتها بدل ما تثق فيه وتطلب مساعدته.

وفي الليلة دي، مريم خرجت تاني.

المرة دي أحمد قرر يمشي وراها بعربية من عربيات الشركة.

شافها وهي بتشتري أدوية من صيدلية

في طنطا، وبعدها وقفت عند مطعم شعبي وخدت أكل، وكملت طريقها لحد منطقة شوارعها لسه مش مرصوفة.
وقفت قدام بيت صغير مستخبي ورا شجرة جهنمية ناشفة.

مريم دخلت.

أحمد قرب من الشباك وبص جوه.

اتصدم.

مريم كانت راكعة قدام ست عجوز شعرها أبيض.

كانت بتضمد جرح في رجلها، وفي نفس الوقت بتحط مية تسخن في طشت صغير.

الست قالت بصوت ضعيف:

— كفاية فلوس بقى يا بنتي. إنتِ بعتي دهبك ومجوهراتك عشاني.

مريم ردت بهدوء:

— المجوهرات تتعوض… إنما حياتك لأ.

الست بصتلها بحزن وقالت:

— لو فؤاد عرف إنك لقيتيني، هيبوظ جوازك.

أحمد اتجمد مكانه.

فؤاد؟

اسم أبوه.

قرب أكتر من الشباك.

الست مدت إيدها وجابت صورة قديمة.

كان فيها طفل عنده حوالي 5 سنين، واقف جنب نافورة.

أحمد حس إن نفسه اتقطع.

الولد كان عنده نفس الشامة اللي فوق حواجبه…

نفس الشامة اللي بيشوفها كل يوم في المراية.

الست لمست الصورة بإيد مرتعشة وهمست:

— ابني أحمد الصغير…

الجملة فتحت

باب قديم جدًا في ذاكرته.
باب كان مدفون من سنين.

وفجأة، أحمد فتح الباب ودخل.

مريم انتفضت وقامت واقفة.

— إنتِ بتعملي إيه هنا؟!

وبص للست وقال:

— مين دي؟

مريم حاولت تتكلم:

لمحة نيوز
— أحمد… خليني أشرح لك.

— إنتِ تعرفيها من إمتى؟

سكتت لحظة.

— من أربع شهور.

أحمد حس إن سكوتها كان خيانة تانية فوق كل اللي عرفه.

الست حاولت تقوم من مكانها، لكن رجليها ما شالتهاش.

أحمد سندها بشكل تلقائي.

وأول ما لمست إيده، الست بدأت تعيط.

بصت في وشه وقالت:

— عينيك لسه زي عيون أبويا…

أحمد بعد عنها خطوة، ووشه اتغير.

— أمي ماتت وأنا عندي 6 سنين.

الست أخدت نفس بصعوبة، وبصت له بعينين مليانين دموع.

— ده اللي فؤاد خلاك تصدقه.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *